تقارير و تحقيقاتثقافة و فن

من قناة السويس إلى الأهلي والمتحف المصري.. كيف تحولت العملات التذكارية إلى صفحات من تاريخ مصر؟

ليست كل العملات المعدنية مجرد وسيلة للشراء أو التداول اليومي، فبعضها يحمل قيمة مختلفة تتجاوز الأرقام المطبوعة عليه، إذ يتحول إلى قطعة توثق حدثًا تاريخيًا أو مناسبة وطنية خالدة، لتصبح العملة نفسها شاهدًا على مرحلة مهمة من تاريخ الدولة.

وفي مصر، ارتبطت العملات التذكارية بالعديد من الأحداث الكبرى، بداية من المناسبات الوطنية وحتى الاحتفاء بالمؤسسات التاريخية والإنجازات القومية، حيث حرصت «مصلحة سك العملة المصرية» على إصدار نماذج متنوعة من العملات التي جمعت بين القيمة النقدية والرمزية التاريخية.

كيف بدأت فكرة العملات التذكارية في مصر؟

بحسب الموقع الرسمي لـ«مصلحة سك العملة المصرية»، فإن العملات التذكارية تختلف عن العملات المتداولة العادية، فرغم أنها تحمل قيمة مالية رسمية ويمكن استخدامها في التعاملات، فإن الهدف الأساسي من إصدارها يكون تخليد مناسبة أو حدث معين.

وتُصنع هذه العملات عادة من معادن مختلفة مثل الفضة أو الذهب أو البرونز أو الكوبرنيكل، بحسب طبيعة المناسبة وقيمة الإصدار.

وتعود بدايات سك العملة في مصر إلى ما قبل ثورة يوليو 1952، حين كانت العملات تُنتج عبر دور سك أجنبية خارج البلاد، قبل أن تتجه الدولة لإنشاء «دار السك المصرية» بهدف تقليل الاعتماد على الخارج وخفض تكاليف الإنتاج.

وصدر قرار إنشاء الدار عام 1950، بينما بدأ التشغيل الفعلي عام 1954 باستخدام معدات وآلات تم استيرادها من ألمانيا وإنجلترا، لتبدأ مصر بعدها مرحلة جديدة في إنتاج العملات محليًا.

ومع مرور السنوات، توسعت أنشطة الدار لتشمل إنتاج عملات لبعض الدول العربية، من بينها سوريا واليمن والمملكة العربية السعودية، قبل أن تبدأ لاحقًا في إصدار العملات التذكارية المرتبطة بالمناسبات الوطنية والأحداث الكبرى.

عملات تحكي تاريخ المؤسسات والأحداث الكبرى

على مدار العقود الماضية، شهدت مصر إصدار عدد كبير من العملات التذكارية التي ارتبطت بأحداث تاريخية وثقافية ورياضية بارزة.

العيد الذهبي لوزارة الصحة

في عام 1986، أصدرت مصر عملة تذكارية من الفضة فئة خمسة جنيهات، احتفالًا بمرور 50 عامًا على تأسيس وزارة الصحة، تكريمًا لدورها في تطوير المنظومة الصحية والخدمات الطبية داخل البلاد.

المئوية الأولى للمتحف المصري

وفي عام 2002، طرحت عملة فضية فئة خمسة جنيهات بمناسبة مرور مائة عام على إنشاء المتحف المصري، أحد أبرز المتاحف الأثرية في العالم، والذي يضم آلاف القطع الأثرية التي توثق الحضارة المصرية القديمة.

100 عام على تأسيس النادي الأهلي

أما عام 2007، فقد شهد إصدار عملة تذكارية من الفضة أيضًا احتفالًا بمرور مائة عام على تأسيس النادي الأهلي، باعتباره أحد أكبر الأندية الرياضية في مصر وأفريقيا.

افتتاح قناة السويس الجديدة

ومن أبرز الإصدارات الحديثة، العملات التي طُرحت عام 2015 احتفالًا بافتتاح قناة السويس الجديدة، حيث أصدرت الدولة فئتين مختلفتين من العملات، الأولى نصف جنيه والثانية جنيه مصري، وتم تصنيعهما من الألومنيوم والبرونز.

القاهرة الخديوية

وفي عام 2017، أُصدرت عملة تذكارية من الفضة فئة 100 جنيه، احتفالًا بمرور 150 عامًا على تأسيس القاهرة الخديوية، التي تُعد واحدة من أبرز المناطق التراثية والمعمارية في العاصمة المصرية.

لماذا يهتم البعض بجمع العملات التذكارية؟

ورغم أن العملات التذكارية تُصدر بقيم مالية رسمية، فإنها تتحول مع الوقت إلى قطع نادرة يهتم بجمعها الهواة والمهتمون بالتاريخ والعملات القديمة، خاصة الإصدارات محدودة العدد أو المرتبطة بأحداث تاريخية بارزة.

كما تمثل هذه العملات بالنسبة للكثيرين وسيلة لحفظ الذاكرة الوطنية، إذ توثق لحظات سياسية وثقافية ورياضية مهمة، وتمنح كل جيل فرصة للاحتفاظ بجزء صغير من تاريخ بلاده في صورة عملة معدنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);