بين السياسة والصحة والمحاكم.. لماذا يخوض نتنياهو معركة لإثبات أنه بخير؟

لم تعد المعارك التي يواجهها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تقتصر على السياسة أو الأزمات الأمنية فقط، بل امتدت خلال الأشهر الأخيرة إلى ملف شخصي شديد الحساسية يتعلق بحالته الصحية، بعدما تحولت الشائعات والتقارير الطبية المتداولة حول إصابته بأمراض خطيرة إلى قضية أمام المحاكم.
وفي خطوة لافتة، حضر نتنياهو بنفسه إلى محكمة تل أبيب الجزئية، في محاولة واضحة لنفي ما تردد بشأن تدهور حالته الصحية، مؤكدًا أمام القاضي أنه يتمتع بـ«صحة ممتازة»، ورافضًا التقارير التي تحدثت عن إصابته بسرطان البنكرياس.
دعوى تشهير بسبب الشائعات الصحية
أقام نتنياهو دعوى تشهير ضد الصحفيين يوري مسغاف وبن كاسبيت، إضافة إلى المحامي جونين بن يتسحاق، متهمًا إياهم بنشر معلومات «كاذبة ومضللة» حول وضعه الصحي.
ويطالب رئيس حكومة الاحتلال بالحصول على تعويض مالي يصل إلى نصف مليون شيكل، معتبرًا أن هذه التقارير أضرت بصورته السياسية والشخصية، وأثارت شكوكًا حول قدرته على الاستمرار في قيادة الحكومة.
وخلال الجلسة، التي ترأسها القاضي مناحيم مزراحي، بدا نتنياهو حريصًا على توجيه رسالة مباشرة للرأي العام، أكثر من مجرد الدفاع القانوني داخل المحكمة، إذ أكد أن حالته الصحية «جيدة جدًا»، بل و«أفضل من السابق»، على حد وصفه.
ما حقيقة مرض نتنياهو؟
رغم نفيه القاطع لإصابته بسرطان البنكرياس، فإن نتنياهو كان قد اعترف رسميًا في وقت سابق بخضوعه لعلاج مرتبط بورم خبيث في البروستاتا.
وفي أبريل الماضي، أعلن للمرة الأولى أنه تلقى علاجًا بعد اكتشاف الورم، وذلك عقب جراحة أجراها في ديسمبر 2024 لعلاج تضخم حميد في البروستاتا.
وأكد حينها أن الفريق الطبي تمكن من السيطرة على الورم وعلاجه بنجاح، مشددًا على أن حالته الصحية لا تؤثر على أداء مهامه السياسية.
تقارير طبية لدعم موقفه
ولتعزيز روايته، نشر نتنياهو تقارير طبية رسمية نقلتها صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، تضمنت نتائج التقييم الصحي السنوي الخاص به.
ووفقًا للتقارير، فإن الفحوصات الطبية وتحاليل الدم واختبارات اللياقة البدنية جاءت طبيعية، ولم تُظهر أي مؤشرات على وجود مشكلات صحية خطيرة بعد انتهاء العلاج.
ويبدو أن نتنياهو يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إنهاء حالة الجدل المتزايد حول صحته، خاصة مع تصاعد الضغوط السياسية والأمنية التي تواجه حكومته.
الصحة والسياسة.. علاقة معقدة
لطالما شكلت الحالة الصحية لقادة الدول قضية حساسة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بزعماء يقودون حكومات خلال أوقات الأزمات والحروب.
وفي حالة نتنياهو، فإن أي حديث عن تدهور صحته ينعكس مباشرة على المشهد السياسي الإسرائيلي، خاصة أنه يُعد أحد أكثر السياسيين إثارة للجدل في تاريخ إسرائيل الحديث.
ولهذا يرى مراقبون أن ظهوره الشخصي داخل المحكمة لم يكن مجرد إجراء قانوني، بل رسالة سياسية أيضًا، هدفها التأكيد على أنه لا يزال قادرًا على إدارة السلطة ومواجهة خصومه.
معركة تتجاوز المحكمة
ورغم أن القضية تبدو قانونية في ظاهرها، فإنها تعكس جانبًا أعمق يتعلق بالصراع على الصورة العامة والنفوذ السياسي داخل إسرائيل.
ففي عالم السياسة، لا تُعتبر صحة القائد شأنًا شخصيًا فقط، بل عنصرًا أساسيًا في تقييم قدرته على اتخاذ القرار والاستمرار في الحكم، وهو ما يجعل أي شائعة صحية قادرة على إشعال جدل سياسي وإعلامي واسع.
وبين التقارير الطبية والتصريحات الرسمية وجلسات المحاكم، يخوض نتنياهو معركة مختلفة هذه المرة، هدفها إثبات أنه لا يزال «قادرًا على البقاء»، سياسيًا وجسديًا في آن واحد.






