تقارير و تحقيقات

كيف أسس علماء الحضارة الإسلامية أول نظام ملاحة يشبه GPS قبل ألف عام

حسام حفني

قبل ظهور الأقمار الصناعية وأنظمة الملاحة الحديثة بقرون طويلة نجح العلماء والبحارة المسلمون في تأسيس منظومة متطورة للملاحة البحرية.

إذ اعتمدت هذه المنظومة على علوم الفلك والرياضيات والفيزياء وهو ما مكنهم من عبور المحيطات بدقة وأمان وجعل الحضارة الإسلامية في صدارة العالم البحري خلال العصور الوسطى.

وفي هذا السياق اعتمد البحارة المسلمون على مجموعة من الأدوات العلمية الدقيقة التي شكلت ما يشبه نظام GPS بشريا متكاملا.

حيث كانوا يستخدمون النجوم والشمس والقمر بالإضافة إلى البوصلة لتحديد الاتجاهات والمسافات وخطوط السير في البحار والمحيطات.

ومن ناحية أخرى برزت عدة أدوات كان لها دور محوري في تطوير هذا العلم.

ومن أبرزها جهاز الإسطرلاب الذي استخدم في قياس ارتفاع النجوم وتحديد خطوط العرض إلى جانب تحديد أوقات الصلاة واتجاه القبلة.

كما قام العلماء المسلمون بتطوير البوصلة الجافة عبر وضعها داخل صندوق زجاجي لحمايتها وتحسين دقتها في الملاحة البحرية.

وعلاوة على ذلك استخدم البحارة أداة الربع لقياس الزوايا السماوية بدقة عالية.

كما اعتمدوا على علم الأنواء الذي شكل في ذلك الوقت قاعدة بيانات مناخية متقدمة ساعدت على تحديد مواسم الرياح والمد والجزر واختيار أفضل أوقات الإبحار عبر المحيطات.

وفي إطار التطور العلمي برز عدد من العلماء المسلمين الذين وضعوا الأسس العلمية للملاحة الحديثة.

ومن بينهم الشريف الإدريسي الذي رسم عام 1154م واحدة من أدق خرائط العالم في عصره والمعروفة بخريطة الروجار والتي ظلت مرجعا أساسيا لعدة قرون.

كذلك يعد أحمد بن ماجد أحد أشهر علماء الملاحة البحرية حيث ألف عشرات الكتب المتخصصة في علوم البحر والملاحة وكان مرجعا مهما للبحارة في المحيط الهندي.

حتى أن الرحالة البرتغالي فاسكو دي غاما استعان بخبراته خلال رحلته إلى الهند.

إضافة إلى ذلك ساهم أبو الحسن المسعودي في تصحيح العديد من المفاهيم الجغرافية.

بينما قدم البيروني حسابات دقيقة لمحيط الأرض بنسبة خطأ ضئيلة للغاية مقارنة بالحسابات الحديثة.

ومن جهة أخرى تظهر هذه المعرفة بشكل عملي في رحلات ابن بطوطة الذي قطع أكثر من 120 ألف كيلومتر.

حيث وثق في رحلاته كيفية استخدام البحارة المسلمين للبوصلة والنجوم وعلوم الرياح لتحديد مساراتهم البحرية بدقة عبر المحيط الهندي.

وفي الختام يؤكد باحثون في تاريخ العلوم أن نظام الملاحة الإسلامي لم يكن مجرد أدوات متفرقة

بل كان مدرسة علمية متكاملة نقلت العالم من الملاحة العشوائية إلى الملاحة القائمة على الحسابات الدقيقة.

وهو ما مهد لاحقا لعصر الكشوف الجغرافية والتطورات الحديثة في علوم الملاحة.

ورغم التقدم التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم اليوم فإن إنجازات العلماء المسلمين في هذا المجال تظل شاهدا على الدور الحضاري الكبير الذي لعبته الأمة الإسلامية في تطوير العلوم والمعرفة الإنسانية عبر التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);