فواتير الخدمات تتحول إلى عبء يومي يرهق الأسر المصرية بعد زيادات الإنترنت والكهرباء والمياه
خبراء يحذرون من اتساع الفجوة المعيشية وظهور «الطبقية الخدمية»

لم تعد فواتير الخدمات مجرد أرقام تُسدد في نهاية كل شهر، بل تحولت إلى معادلة صعبة تربك حسابات الأسر المصرية وتعيد ترتيب أولوياتها، خاصة مع توالي الزيادات في أسعار الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه والإنترنت، لتنتقل تلك الفواتير من خانة «التكلفة الخدمية» إلى خانة «الأعباء النفسية والاجتماعية».
وجاءت أحدث موجات الارتفاع بعدما أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات موافقته الرسمية على زيادة أسعار بعض باقات الإنترنت والمحمول بنسب تتراوح بين 9% و15%، مبررًا القرار بارتفاع تكاليف التشغيل التي تواجهها شركات الاتصالات.
وبين الأرقام الرسمية وشكاوى المواطنين، تكشف أحاديث الأسر عن حجم الضغوط اليومية التي أصبحت مرتبطة بالخدمات الأساسية، خاصة مع اعتماد الدراسة والعمل والحياة اليومية بشكل متزايد على الإنترنت.
كثير من الأسر المصرية يعتمدون على خدمات الانترنت في متابعة المناهج الدراسية من خلال “الدورس الأونلاين”، مما يستهلك طقة عالية من باقات الانترنت، ما يعني استهلاك متزايد لباقات الانترنت بشكل يومي، بدلا من اسبوعيز
ما جعل آلاف الأسر عالقة بين متطلبات التعليم الرقمي وارتفاع تكاليف الإنترنت، بعدما تحول تأمين «الجيجابايت» إلى أولوية لا تقل عن توفير الطعام والاحتياجات الأساسية.
وكأن المواطن المصري في حاجة الى أن يثل كاهله بتكاليف فواتير جديدة، غير الكهرباء والماء والطاقة، التي ارتفعت مؤخرا بسبب أزمة الحرب الايرانية- الأمريكية، فمتوسط الراتب الشهري الشهري يبلغ من7000- 8000 جنيه، لم يعد كافيًا لتغطية الأساسيات، من مأكل وملبس وفواتير!
من جانبها، قالت الدكتورة هدى الملاح، مدير عام المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إن الزيادات الأخيرة في أسعار الكهرباء والمياه والإنترنت لم تعد مجرد أخبار اقتصادية عابرة، بل أصبحت واقعًا يوميًا يفرض نفسه داخل كل منزل.
واضافت: “الأسر المصرية أصبحت مع بداية كل شهر أمام اختبار صعب يتمثل في كيفية سداد فواتير الخدمات دون التأثير على بقية احتياجات الحياة الأساسية”.
وأوضحت أن ما يحدث يعكس تغيرًا حقيقيًا في طبيعة الاقتصاد المنزلي، حيث تحولت الخدمات إلى التزام ثابت لا يمكن الاستغناء عنه أو تقليصه بسهولة، وهو ما يفتح الباب أمام ما وصفته بـ«الطبقية الخدمية»، حيث تستطيع بعض الأسر تحمل خدمات أفضل، بينما تضطر أسر أخرى لتقليل استهلاكها على حساب الراحة أو حتى الفرص التعليمية.
وفي السياق نفسه، أكد الدكتور ياسر شويتة، الخبير الاقتصادي، أن زيادات أسعار الخدمات تمثل عبئًا معيشياً متزايدًا على المواطنين، مشيرًا إلى أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب إعادة ترتيب الأولويات وترشيد الاستهلاك والتخلي عن النفقات غير الضرورية.
وأضاف “شويتة”: “الظروف الاقتصادية الحالية تفرض على الأسر التفكير في زيادة الدخل من خلال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وتنويع مصادر الدخل داخل الأسرة الواحدة، بما يساعدها على مواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة”.






