النفقة بين التهرب والمواجهة.. تحركات تشريعية ومجتمعية لتأمين حقوق المرأة والأطفال

تشهد الساحة المجتمعية والقانونية في الفترة الأخيرة حالة من الحراك المتزايد بشأن آليات تنفيذ أحكام النفقة، في ظل تكرار شكاوى تتعلق بتهرب بعض الأزواج من الالتزام بالإنفاق على أبنائهم، وهو ما أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول مدى كفاءة الأدوات الحالية في ضمان وصول الحقوق المالية إلى مستحقيها، وحماية المرأة والأطفال من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لهذا التهرب.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بإعادة النظر في منظومة التنفيذ القضائي لأحكام النفقة، بما يضمن السرعة والفاعلية والعدالة، بعيدًا عن الإجراءات المطولة أو العقوبات التي قد لا تحقق الهدف الأساسي منها على أرض الواقع.
دعوات لتحديث منظومة التنفيذ وتحقيق العدالة الناجزة
تتزايد في الأوساط القانونية والاجتماعية الدعوات إلى الانتقال من الحلول التقليدية إلى آليات أكثر تطورًا وفعالية في التعامل مع قضايا النفقة، بحيث لا يقتصر الأمر على العقوبات وحدها، وإنما يمتد إلى ابتكار وسائل تنفيذ حديثة تضمن حصول المرأة والأبناء على حقوقهم بشكل سريع ومنتظم.
ويرى متخصصون في قضايا الأسرة أن الهدف الحقيقي لا ينبغي أن يكون العقاب في حد ذاته، بل إنشاء منظومة متكاملة تحقق التوازن بين الحفاظ على استقرار الأسرة من جهة، وضمان الحقوق المالية من جهة أخرى، دون إلحاق ضرر غير مبرر بأي طرف من الأطراف.
وفي إطار هذا الجدل، أكد الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، على الدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام في تسليط الضوء على القضايا الأسرية، مشددًا على أهمية تناولها بموضوعية وشفافية، بعيدًا عن المبالغة أو التبسيط الذي قد يخل بطبيعة هذه القضايا الحساسة.
وأوضح أن القضايا المرتبطة بالأسرة، وعلى رأسها النفقة، تحتاج إلى طرح مسؤول يوازن بين الجوانب القانونية والاجتماعية والدينية، بما يضمن الوصول إلى حلول واقعية قابلة للتطبيق وتحقق المصلحة العامة.
كما شدد على أن حماية الأسرة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تشريعات عادلة وآليات تنفيذ صارمة، تضع مصلحة المرأة والطفل في مقدمة الأولويات.






