أزمة الطاقة تعيد رسم الاقتصاد العالمي.. ومصر تقتنص فرصًا استراتيجية

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا وتزايد المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة، أكد كريم العمدة أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة بالغة التعقيد، نتيجة تداخل الحروب والصراعات الدولية مع أزمات الطاقة وتقلبات الأسواق المالية.
وأوضح أن ما يشهده العالم اليوم لم يعد مجرد أزمات مؤقتة، بل تحول إلى نمط متكرر داخل النظام الاقتصادي العالمي، يعكس هشاشة واضحة أمام الصدمات الكبرى، سواء كانت سياسية أو صحية أو متعلقة بسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن البيئة الاقتصادية العالمية باتت أكثر اضطرابًا من أي وقت مضى، حيث تتداخل العوامل السياسية مع المصالح الاقتصادية وأسواق الطاقة، ما ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسعار السلع والاستثمار.
كما لفت إلى أن السنوات الأخيرة أثبتت أن النظام الاقتصادي العالمي أصبح شديد الحساسية لأي متغيرات مفاجئة، سواء كانت حروبًا أو أوبئة أو أزمات مالية أو اضطرابات في سلاسل التوريد.
وخلال لقائه في برنامج صباح البلد المذاع عبر قناة صدى البلد، شدد كريم العمدة على أن أزمة الطاقة، خصوصًا في قطاعي البترول والغاز، تمثل واحدة من أخطر التحديات الراهنة أمام الاقتصاد العالمي.
ووصف الأزمة بأنها شديدة الارتباك، موضحًا أن صعوبة التنبؤ بتطوراتها تعود إلى ارتباطها المباشر بالتوترات السياسية والعسكرية في مناطق استراتيجية حول العالم.
وأشار إلى أن العالم سبق أن واجه أزمات طاقة كبرى في أعوام 1973 و1979 و2022، والتي أدت إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، وتباطؤ اقتصادي، وضغوط تضخمية واسعة، مؤكدًا أن المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان تلك المراحل الحرجة من عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة الأكثر حساسية في العالم
سلط الخبير الاقتصادي الضوء على الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط في العالم.
وأوضح أن أي اضطراب أمني أو عسكري في هذا الممر البحري الحيوي يؤدي بشكل فوري إلى تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز عالميًا، إلى جانب تأثير مباشر على أسواق النقل والشحن والتأمين.
وأضاف أن المخاوف من تعطيل حركة الملاحة في المضيق تثير قلقًا واسعًا لدى الدول الصناعية والمستوردة للطاقة، نظرًا لاعتمادها الكبير على الإمدادات القادمة عبره.
كما أكد أن الدول المستوردة للطاقة ستكون الأكثر تضررًا من أي اضطرابات في هذا المسار الاستراتيجي، نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين واحتمالات نقص الإمدادات، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع والخدمات عالميًا.
تحولات كبرى تعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي
وأشار كريم العمدة إلى أن الاقتصاد العالمي لم يعد قائمًا على القواعد التقليدية السابقة، بل أصبح أكثر ارتباطًا بالصراعات الجيوسياسية والتحالفات الدولية المتغيرة.
وأوضح أن المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين تمثل أحد أبرز محركات إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، في ظل سعي القوى الكبرى إلى بناء تحالفات جديدة قائمة على المصالح الاستراتيجية والأمن الاقتصادي.
وأكد أن العالم يشهد حاليًا إعادة رسم لخريطة النفوذ الاقتصادي، سواء من خلال إعادة توجيه سلاسل الإمداد، أو تنويع مصادر الطاقة، أو توسيع الاتفاقيات التجارية الإقليمية والدولية.
وأضاف أن هذه التحولات، رغم ما تحمله من تحديات، تفتح في الوقت ذاته فرصًا لبعض الدول، بينما تمثل عبئًا على الدول ذات الاعتماد الكبير على الاستيراد أو الضعف في البنية الإنتاجية.
وفي سياق متصل، أكد الخبير الاقتصادي أن مصر تعد من الدول التي يمكن أن تستفيد بشكل واضح من حالة الاضطراب الاقتصادي العالمي، بفضل ما تمتلكه من مقومات استثمارية وسياحية وبنية تحتية متطورة.
وأوضح أن حالة الاستقرار السياسي التي تتمتع بها مصر، إلى جانب المشروعات القومية الضخمة في مجالات البنية التحتية، تعزز من قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية الباحثة عن بيئات أكثر أمانًا واستقرارًا.
وأشار إلى أن العديد من الشركات العالمية بدأت بالفعل في إعادة تقييم مواقعها الاستثمارية وسلاسل الإنتاج، وهو ما يمنح مصر فرصة قوية لاستقطاب صناعات واستثمارات جديدة خلال المرحلة المقبلة.






