تقارير و تحقيقات

صمت الأطفال ليس بريئًا.. الكبت العاطفي يهدد صحتهم النفسية على المدى الطويل

 

في كثير من البيوت يُنظر إلى الطفل الهادئ الذي لا يعبّر عن غضبه ولا يشتكي باعتباره نموذجًا مثاليًا للسلوك “المؤدب”، إلا أن متخصصين في الصحة النفسية يحذرون من خطورة هذا التصور، مؤكدين أن الصمت الظاهري قد يخفي خلفه مشاعر مكبوتة وضغوطًا نفسية متراكمة تهدد التوازن النفسي والعاطفي للطفل على المدى البعيد.

ويشير الخبراء إلى أن تجاهل مشاعر الأطفال أو التقليل من أهمية انفعالاتهم لا يؤدي إلى اختفائها، بل يدفعها إلى التراكم داخل النفس، لتتحول مع الوقت إلى اضطرابات سلوكية أو مشكلات في التواصل الاجتماعي أو ضعف في الثقة بالنفس.

ومع تزايد الضغوط التربوية والاجتماعية على الأطفال، تتصاعد التحذيرات من خطورة الكبت العاطفي، خاصة حين يُجبر الطفل على إخفاء مشاعره خوفًا من العقاب أو الرفض أو السخرية، وهو ما يترك آثارًا عميقة على نموه النفسي والاجتماعي.

الغضب عند الأطفال.. شعور طبيعي لا ينبغي قمعه

يرى متخصصون في التربية أن العديد من الآباء يخلطون بين السلوك العدواني والتعبير الطبيعي عن المشاعر، إذ يُنظر إلى الغضب أو البكاء أو العناد باعتبارها سلوكيات سلبية يجب القضاء عليها، دون محاولة فهم أسبابها الحقيقية.

لكن الخبراء يؤكدون أن الغضب في جوهره شعور إنساني طبيعي، وأن الطفل في مراحل نموه المختلفة قد يلجأ إلى الصراخ أو الانفعال أو العناد كوسيلة للتعبير عن احتياجاته أو مخاوفه أو شعوره بعدم الأمان.

ويشدد المتخصصون على أن المشكلة لا تكمن في وجود المشاعر، بل في طريقة التعامل معها، إذ إن القمع المستمر أو التجاهل قد يدفع الطفل إلى أحد مسارين خطيرين: الانغلاق العاطفي أو الانفجار السلوكي في مراحل لاحقة.

وفي هذا السياق، حذّر إيهاب عيد من خطورة الكبت العاطفي لدى الأطفال، مؤكدًا أن تجاهل مشاعر الغضب أو قمعها بشكل متكرر ينعكس سلبًا على الصحة النفسية والسلوك مع مرور الوقت.

وأوضح أن مظاهر مثل العصبية أو العناد أو ارتفاع الصوت تعد جزءًا طبيعيًا من تطور الطفل النفسي والعاطفي، مشيرًا إلى أن التعبير عن المشاعر ضرورة أساسية لتحقيق التوازن النفسي.

وأضاف أن بعض الآباء يفسرون كل انفعال يصدر عن الطفل باعتباره سوء تربية أو تمردًا، بينما قد يكون في الواقع تعبيرًا عن ضغط نفسي أو رسالة استغاثة لا يستطيع الطفل التعبير عنها لفظيًا.

نوبات الغضب.. متى تتحول إلى مؤشر خطر؟

وأشار المتخصص إلى أن ما يُعرف بـ”نوبات الغضب” قد يصبح مقلقًا عندما يتجاوز الحدود الطبيعية، مثل الصراخ المستمر أو السلوك العنيف أو إيذاء النفس أو الآخرين دون أسباب واضحة.

وأوضح أن تكرار هذه السلوكيات بشكل مبالغ فيه قد يشير إلى وجود اضطرابات نفسية أو ضغوط عاطفية تحتاج إلى تدخل مبكر، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة وتحولها إلى اضطرابات سلوكية أكثر تعقيدًا.

ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن التدخل المبكر في مثل هذه الحالات يمثل عاملًا حاسمًا في حماية الطفل من مضاعفات نفسية مستقبلية، خاصة خلال السنوات الأولى التي تتشكل فيها ملامح الشخصية.

الصمت الداخلي.. الخطر غير المرئي

ويحذر المختصون من أن بعض الأطفال لا يعبّرون عن غضبهم بشكل واضح، بل يلجؤون إلى الصمت والانطواء والكتمان، وهو ما قد يبدو للوالدين سلوكًا هادئًا ومريحًا، لكنه في الحقيقة قد يكون أكثر خطورة من الانفعال الظاهر.

فالطفل الذي يتعلم كبت مشاعره باستمرار قد يكون أكثر عرضة لاحقًا للقلق أو الاكتئاب أو ضعف الثقة بالنفس، إضافة إلى صعوبات في بناء العلاقات الاجتماعية، ما ينعكس على استقراره

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);