اجتماعياتتقارير و تحقيقات

الفئران ليست مجرد آفة منزلية.. كيف أصبحت سببًا في أخطر الأوبئة والأمراض حول العالم؟

عندما تُذكر الفئران، يتبادر إلى ذهن كثيرين أنها مجرد قوارض مزعجة تقتحم المنازل أو تفسد الطعام، لكن الحقيقة أن خطرها يتجاوز ذلك بكثير، فهذه الكائنات الصغيرة ارتبطت عبر التاريخ بأمراض قاتلة وأوبئة غيرت مسار البشرية، بعضها لا يزال يهدد الإنسان حتى اليوم.

ومع إعلان منظمة الصحة العالمية مؤخرًا رصد حالات مشتبه بإصابتها بفيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، عاد الحديث مجددًا عن الأمراض التي تنقلها الفئران، وكيف يمكن لكائن صغير يعيش في الظل أن يتحول إلى مصدر لعدوى خطيرة قد تهدد الحياة.

لماذا تُعتبر الفئران خطيرة صحيًا؟

تكمن خطورة الفئران في أنها تستطيع حمل عدد كبير من الفيروسات والبكتيريا والطفيليات دون أن تظهر عليها أعراض واضحة، كما أنها تعيش في أماكن قريبة من البشر بسهولة، سواء داخل شبكات الصرف أو المخازن أو المناطق المهجورة وحتى المنازل.

ولا تنتقل العدوى دائمًا عبر العضة المباشرة، ففي كثير من الأحيان يكون الخطر الحقيقي في البول أو اللعاب أو الفضلات أو حتى البراغيث التي تعيش على أجسام الفئران.

ولهذا ارتبطت القوارض عبر العقود بعدد كبير من الأمراض التي تراوحت بين الحمى البسيطة والأوبئة المميتة.

الطاعون.. المرض الذي أرعب العالم

ربما يكون الطاعون أشهر الأمراض المرتبطة بالفئران في التاريخ، بعدما تسبب في وفاة ملايين الأشخاص خلال العصور الوسطى، خاصة في أوروبا.

وينتقل الطاعون عبر البراغيث التي تتغذى على دم الفئران المصابة، ثم تنقل البكتيريا إلى الإنسان.

ويظهر المرض بأشكال مختلفة، أخطرها الطاعون الرئوي الذي يصيب الجهاز التنفسي مباشرة، والطاعون الدبلي الذي يسبب تورمًا مؤلمًا في الغدد الليمفاوية.

ورغم أن الطب الحديث قلل خطورته بشكل كبير بفضل المضادات الحيوية، فإن المرض لم يختفِ تمامًا، ولا تزال بعض الحالات تُسجل في مناطق مختلفة حول العالم.

فيروس هانتا.. الخطر الذي يعود من جديد

أعاد تفشي الاشتباه بفيروس «هانتا» على متن السفينة السياحية «إم في هونديوس» تسليط الضوء على هذا الفيروس النادر والخطير.

وينتقل «هانتا» غالبًا من خلال استنشاق الهواء الملوث بفضلات أو بول القوارض، وقد يسبب مشكلات تنفسية حادة وفشلًا رئويًا في بعض الحالات.

ورغم أن الإصابات به ليست شائعة مقارنة بأمراض أخرى، فإن خطورته تكمن في سرعة تدهور الحالة الصحية للمصابين، خاصة إذا لم يتم اكتشافه مبكرًا.

التيفوس الفئراني.. عدوى تبدأ من البراغيث

من الأمراض الأقل شهرة لكن الأكثر انتشارًا في البيئات الملوثة، «التيفوس الفئراني»، وهو مرض بكتيري ينتقل عبر البراغيث التي تعيش على الفئران.

وقد يُصاب الإنسان بالعدوى دون أن يرى الفأر نفسه، إذ تنتقل البكتيريا عبر الأسطح أو الملابس أو لدغات البراغيث.

وتشمل أعراضه الحمى الشديدة والصداع وآلام العضلات والطفح الجلدي، وقد تتفاقم الحالة إذا لم يتم العلاج مبكرًا.

حمى عضة الفئران.. الخطر المباشر

في بعض الحالات، تكون العدوى أكثر مباشرة، كما يحدث في «حمى عضة الفئران»، التي تنتقل عبر العض أو الخدش أو ملامسة لعاب وإفرازات القوارض.

ورغم أن الاسم يوحي بأن العدوى لا تحدث إلا عبر العضة، فإن تناول طعام أو مياه ملوثة قد يكون كافيًا لنقل المرض.

وتظهر الأعراض في صورة حمى وطفح جلدي وآلام بالمفاصل والعضلات، وقد تتطور إلى مضاعفات أخطر إذا لم يتم العلاج.

الليبتوسبيروسيس.. مرض يرتبط بالمياه الملوثة

في أوقات الفيضانات أو تجمع المياه الراكدة، يزداد خطر الإصابة بمرض «الليبتوسبيروسيس»، الذي ينتقل عبر بول الفئران الموجود في المياه أو التربة.

ويمكن أن تدخل البكتيريا إلى الجسم من خلال الجروح الصغيرة أو الأغشية المخاطية، وقد تؤدي في الحالات المتقدمة إلى الفشل الكلوي أو النزيف الداخلي.

ولهذا يُعتبر هذا المرض من أكثر الأمراض المرتبطة بسوء البيئة والصرف الصحي.

التهاب السحايا والمشيمة اللمفاوي.. المرض الأقل شهرة

من الأمراض التي لا يعرفها كثيرون أيضًا فيروس «LCMV»، أو التهاب السحايا والمشيمة اللمفاوي، والذي ينتقل من الفئران والهامستر عبر الفضلات أو البول أو اللعاب.

وتبدأ الأعراض بحمى وصداع وإرهاق، لكنها قد تتطور لاحقًا إلى التهابات خطيرة في الدماغ والجهاز العصبي.

كيف يمكن الوقاية من هذه الأمراض؟

ورغم تنوع الأمراض المرتبطة بالفئران، فإن طرق الوقاية منها متشابهة إلى حد كبير، وتعتمد على:

  • الحفاظ على النظافة العامة
  • التخلص السليم من القمامة
  • مكافحة القوارض بشكل مستمر
  • عدم ترك الطعام مكشوفًا
  • تجنب ملامسة الفئران أو فضلاتها
  • تعقيم المياه ومصادر الغذاء
  • ارتداء وسائل الحماية أثناء تنظيف الأماكن الملوثة

وفي النهاية، قد تبدو الفئران كائنات صغيرة وغير مؤذية للبعض، لكنها في الحقيقة كانت وما زالت واحدة من أخطر مصادر العدوى في العالم، وهو ما يجعل السيطرة عليها جزءًا أساسيًا من حماية الصحة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);