أخبار

كنوز مدفونة تحت عين شمس.. كشف أثري جديد يكشف أسرار الدفن في العصر المتأخر

في قلب منطقة المطرية، وبين الكتل السكنية الحديثة التي تخفي تحتها صفحات ممتدة من التاريخ المصري القديم، تواصل الأرض الكشف عن أسرارها الدفينة، فقد أسفرت أعمال الحفائر الأثرية بمنطقة مقبرة “بنحسي” عن اكتشافات جديدة تعود إلى العصر المتأخر، لتضيف فصولاً مهمة إلى سجل مدينة أون القديمة، إحدى أبرز المدن الدينية والعلمية في الحضارة المصرية القديمة.

وأكد الدكتور محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف الأثري الجديد يمثل إضافة علمية مهمة لفهم طبيعة الممارسات الجنائزية التي سادت خلال العصر المتأخر، موضحاً أن منطقة الحفائر تقع ضمن النطاق الأثري لمدينة أون القديمة، المعروفة تاريخياً باسم هليوبوليس، والتي كانت تعد المركز الديني الأبرز في مصر القديمة ومقصداً للعلم والعبادة عبر قرون طويلة.

وأوضح أن نتائج أعمال التنقيب كشفت عن مجموعة من المقابر المشيدة بالطوب اللبن، إلى جانب عدد من الدفنات التي احتوت على مقتنيات جنائزية متنوعة، شملت قطعاً ذهبية وأدوات للزينة والتجميل، فضلاً عن أحجار كريمة وشبه كريمة، وهو ما يعكس المكانة الاجتماعية والاقتصادية لبعض أصحاب هذه الدفنات خلال تلك الحقبة التاريخية.

وأشار رئيس قطاع الآثار المصرية إلى أن المكتشفات الجديدة لا تقتصر أهميتها على قيمتها الأثرية فحسب، بل توفر كذلك معلومات دقيقة حول العادات والطقوس المرتبطة بالدفن في العصر المتأخر، بما في ذلك اتجاهات وضع المتوفين داخل المقابر وطبيعة المقتنيات التي كانت تصاحبهم في رحلتهم إلى العالم الآخر وفقاً للمعتقدات السائدة آنذاك.

وأضاف أن منطقة مقبرة “بنحسي” ما زالت تحمل مؤشرات واعدة على وجود المزيد من الكنوز الأثرية غير المكتشفة، لافتاً إلى أن مواسم الحفائر المقبلة قد تسفر عن العثور على مقابر جديدة وطبقات أثرية أقدم، خاصة مع استمرار أعمال التنقيب العلمية الدقيقة التي تستهدف استكشاف كامل المساحة الأثرية للمنطقة.

وأكد أن الاكتشافات المتتالية في منطقة عين شمس الأثرية تعزز من أهمية الموقع باعتباره أحد أبرز المراكز الحضارية والدينية في مصر القديمة، كما تسهم في إثراء المعرفة التاريخية والأثرية المتعلقة بمدينة أون، التي لعبت دوراً محورياً في تشكيل الفكر الديني والعلمي للحضارة المصرية عبر آلاف السنين.

ويعكس هذا الكشف الجديد حجم الثروة الأثرية التي لا تزال تختبئ تحت أرض مصر، ويؤكد أن مواقع أثرية عريقة مثل مدينة أون القديمة ما زالت قادرة على تقديم مفاجآت تاريخية تسهم في إعادة قراءة جوانب مهمة من حياة المصريين القدماء وعاداتهم ومعتقداتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);