أخبارثقافة و فن

في ذكرى وفاته.. صلاح نظمي “شرير السينما” الأنيق وصاحب الـ 300 بصمة فنية

 

رانيا سمير

في ذاكرة السينما المصرية وجوه لا يمكن أن تمر مرورا عابرا، حتى لو لم تتصدر البطولة المطلقة. وجوه صنعت حضورها من ملامحها الحادة، ونبرة صوتها، وقدرتها على أن تمنح الشخصية ثقلًا لا يُنسى. ومن بين هذه الوجوه يبرز الفنان صلاح نظمي، الذي تحل اليوم ذكرى وفاته، بعدما ترك وراءه مسيرة طويلة تجاوزت 300 عمل فني، جعلت منه واحدًا من أشهر من جسدوا أدوار الشر والشخصيات القاسية على الشاشة، بينما كانت حياته بعيدًا عن الكاميرا تحمل جانبًا آخر أكثر هدوءًا ووفاءً وإنسانية.

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان صلاح نظمي، الذي ولد عام 1918، ورحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 1991 عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد صراع مع المرض استمر لعدة أشهر. ورغم أن اسمه ارتبط في أذهان كثيرين بملامح الشر والحدة، فإن رحلته الفنية والإنسانية كانت أوسع من مجرد “أدوار شرير”، إذ كان واحدًا من الفنانين الذين صنعوا لأنفسهم بصمة واضحة في المسرح والسينما والتليفزيون.

ولد صلاح الدين أحمد نظمي، وهو الاسم الحقيقي للفنان صلاح نظمي، في 24 يونيو عام 1918 بحي محرم بك في الإسكندرية، وتلقى تعليمه في مدارس الإرساليات الأمريكية. ومنذ بداياته الأولى، اتجه إلى الفن، ليبدأ مشواره الفني عام 1946 بعد تخرجه في معهد الفنون المسرحية، وكانت بدايته على خشبة المسرح مع المطربة ملك، قبل أن تتسع خطواته سريعًا في عالم التمثيل.

من خشبة المسرح إلى شاشة السينما

لم يتوقف حضور صلاح نظمي عند بدايته الأولى، بل شارك بعد ذلك في عدد من المسرحيات، من بينها “الأمير والصعلوك” ، قبل أن يلتحق بفرق فاطمة رشدي، ثم ينتقل إلى مسرح رمسيس، لتبدأ مرحلة جديدة من مسيرته الفنية، اتسعت خلالها مشاركاته في المسرح والتليفزيون والسينما.

ومع الوقت، وجد المخرجون في ملامحه الحادة ووجهه الصارم مادة مناسبة لأدوار الشر والشاب “الندل”، فحُصر في هذه النوعية من الشخصيات التي أجاد تقديمها بمهارة، حتى أصبحت جزءًا من هويته الفنية. لكن هذا الحصر، على قسوته، لم ينتقص من حضوره، بل منحه طلة خاصة ومميزة جعلته من الوجوه التي يلتقطها المشاهد فور ظهورها على الشاشة، حتى لو لم يكن بطل العمل الأول.

وخلال مشواره الطويل، شارك صلاح نظمي في عدد كبير من الأعمال الفنية التي تجاوزت 300 عمل، وهو رقم يعكس حجم حضوره في الساحة الفنية على مدى سنوات طويلة، ويكشف في الوقت نفسه عن مكانته كممثل ظل مطلوبًا باستمرار، بفضل قدرته على أداء الشخصيات المركبة والملامح الحاسمة التي كانت تفرض نفسها على المشهد.

وجه الشر.. وقلب الزوج الوفي

ورغم الصورة التي ارتبطت به على الشاشة، فإن حياة صلاح نظمي الشخصية حملت ملامح مغايرة تمامًا. ففي سنواته الأخيرة، دخل الفنان الراحل في حالة اكتئاب شديدة، بعدما عاش أزمة نفسية قاسية عقب وفاة زوجته الأرمنية أليس يعقوب قبل رحيله بعامين. وكانت قصة حب كبيرة قد جمعتهما منذ لقائهما صدفة في إحدى المناسبات، لتتحول هذه الصدفة إلى علاقة إنسانية عميقة استمرت لسنوات.

تزوج صلاح نظمي من أليس يعقوب بعد أن اعتنقت الإسلام، وظل إلى جوارها رغم إصابتها بشلل استمر لسنوات طويلة، ولم يتخلَّ عنها خلال تلك الفترة، بل أصر على مساندتها والوقوف بجانبها حتى النهاية. وبعد رحيلها، انعكس غيابها عليه بقسوة، ودخل في حالة من الحزن والاكتئاب رافقته في أيامه الأخيرة، لتكشف تلك المرحلة عن جانب إنساني بعيد تمامًا عن القسوة التي التصقت بصورته الفنية.

حضور لا يغيب

ربما لم يكن صلاح نظمي من نجوم البطولة المطلقة، لكنه كان من ذلك النوع من الفنانين الذين يتركون أثرهم بمجرد الظهور. لم يكن في حاجة إلى مشاهد طويلة كي يثبت حضوره، لأن ملامحه وحدها كانت كافية لتمنح الشخصية هيبتها ووقعها. وبين المسرح والسينما والتليفزيون، صنع لنفسه مساحة خاصة، ظل فيها أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت في ذاكرة الجمهور بأدوار الشر، لكنها في الحقيقة كانت تخفي وراءها إنسانًا عرف الحب والوفاء والحزن أيضًا.

وفي ذكرى رحيله، يبقى صلاح نظمي واحدًا من أبناء جيله الذين لم يكونوا مجرد ممثلين يؤدون أدوارًا على الشاشة، بل وجوهًا صنعت جزءًا من وجدان السينما المصرية، ونجحت في أن تبقى حاضرة حتى بعد الغياب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);