
حققت وزارة الصحة والسكان إنجازا جديدا في مجال جراحات القلب التداخلية، بعدما نجح الفريق الطبي بمستشفى الشيخ زايد التخصصي، التابع لأمانة المراكز الطبية المتخصصة، في إجراء أول عملية لإصلاح الصمام الميترالي باستخدام تقنية Mitral Clip (TEER) عبر القسطرة، دون اللجوء إلى جراحة القلب المفتوح، في خطوة تُعد الأولى من نوعها داخل مستشفيات الوزارة.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار خطة وزارة الصحة للتوسع في استخدام أحدث تقنيات علاج أمراض القلب، بما يتيح للمرضى الحصول على تدخلات طبية متقدمة داخل المستشفيات الحكومية، وفقًا للمعايير العالمية، مع تقليل نسب المضاعفات وفترات التعافي.
وأوضح الدكتور حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن العملية أُجريت لمريض يبلغ من العمر 73 عامًا، كان يعاني من ضيق شديد في التنفس وإرهاق مستمر، إلى جانب ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، وانخفاض كفاءة عضلة القلب إلى أقل من 35%.
وأضاف أن التاريخ المرضي للمريض تضمن إجراء زراعة صمام أورطي بالقسطرة (TAVI) لعلاج ضيق شديد في الصمام الأورطي، فضلًا عن تعرضه لاحتشاء سابق بعضلة القلب استلزم تركيب دعامتين بالشريان التاجي الرئيسي، ما جعل التدخل الجراحي التقليدي يمثل خطورة كبيرة على حالته الصحية.
وأكدت الدكتورة مها إبراهيم، رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، أن نجاح العملية يعكس التطور الذي تشهده المنظومة الصحية المصرية، والقدرة المتزايدة للكوادر الطبية على تنفيذ التدخلات العلاجية المعقدة باستخدام أحدث التقنيات الطبية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمرضى.
الإجراءات التداخلية
وأشار الدكتور صلاح عمر جودة، مدير مستشفى الشيخ زايد التخصصي، إلى أن المريض خضع للملاحظة داخل الرعاية المركزة لمدة 24 ساعة عقب انتهاء العملية، قبل أن يغادر المستشفى في حالة صحية مستقرة، مع استكمال خطة المتابعة الدورية داخل العيادات الخارجية.
من جانبه، أوضح الدكتور حسام باهي، رئيس قسم القلب بالمستشفى، أن تقنية Mitral Clip تعد من أكثر الإجراءات التداخلية تطورًا لعلاج ارتجاع الصمام الميترالي، خاصة للمرضى الذين لا تسمح حالتهم الصحية بإجراء جراحة قلب مفتوح، حيث تعتمد على إصلاح الصمام عبر القسطرة دون الحاجة إلى شق جراحي.
وأضاف الدكتور شادي منسي، استشاري القلب وقائد الفريق الطبي، أن الفحوصات الدقيقة باستخدام أشعة الإيكو ثلاثية ورباعية الأبعاد كشفت عن وجود ارتجاع شديد في الصمام الميترالي، ما استدعى تركيب المشبك لتقليل الارتجاع وتحسين كفاءة القلب، الأمر الذي يساهم في تخفيف الأعراض وتحسين قدرة المريض على ممارسة حياته اليومية.
وأشار إلى أن العملية أُجريت تحت التخدير الكلي داخل غرفة القسطرة، وباستخدام تقنيات تصوير متقدمة وفرت رؤية دقيقة أثناء تركيب المشبك، واستغرقت نحو ساعة فقط، دون الحاجة إلى إجراء جراحة تقليدية.
ويعد هذا النجاح خطوة جديدة في مسار تطوير خدمات القلب التداخلية داخل مستشفيات وزارة الصحة، ويعكس توجه الدولة نحو توطين أحدث التقنيات العلاجية، بما يسهم في توفير رعاية صحية متقدمة للمرضى داخل مصر، وتقليل الحاجة إلى السفر للخارج لإجراء مثل هذه التدخلات الدقيقة.






