كيف يغير الذكاء الاصطناعي مستقبل المواقع الإخبارية؟.. هل بدأت أزمة الزيارات بالفعل؟

مع الانتشار المتسارع لأدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini وCopilot، تواجه المؤسسات الإخبارية واحدة من أكبر التحديات في تاريخها الرقمي، فبدلًا من انتقال المستخدم إلى الموقع الإخباري لقراءة الخبر، أصبح يحصل على الإجابة مباشرة داخل روبوتات الدردشة أو نتائج البحث المدعومة به، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تراجع الزيارات والإيرادات ومستقبل الصحافة الرقمية.
الذكاء الاصطناعي يغير طريقة استهلاك الأخبار
لم يعد مجرد أداة لمساعدة الصحفيين، بل أصبح وسيلة يعتمد عليها ملايين المستخدمين للحصول على الأخبار والمعلومات، وتوفر روبوتات الدردشة ملخصات فورية وإجابات مباشرة دون الحاجة إلى فتح عشرات المواقع، بينما تعرض محركات البحث الحديثة ملخصات ذكية تقلل من معدل النقر على الروابط الإخبارية.
ويشير خبراء الإعلام إلى أن هذا التحول قد يغير نموذج العمل الذي اعتمدت عليه المواقع الإخبارية لسنوات، والقائم على جذب الزيارات وتحقيق الإيرادات من الإعلانات والاشتراكات.
المؤسسات الإعلامية تدق ناقوس الخطر
حذرت رئيسة تحرير رويترز، أليساندرا جالوني، من أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحديًا وجوديًا لقطاع الصحافة إذا استمر استخدام المحتوى الصحفي لتدريب النماذج دون موافقة أو مقابل مادي، مؤكدة أن الصحافة المهنية تحتاج إلى حماية حقوق الملكية الفكرية وضمان نسب المحتوى إلى مصادره الأصلية، كما شددت على أنه يمكن أن يكون أداة قوية داخل غرف الأخبار، لكن لا ينبغي أن يحل محل الصحفي أو يهدد استدامة المؤسسات الإعلامية.
تراجع الزيارات.. أزمة تتسع
بدأت آثار هذا التحول تظهر بالفعل، إذ أفادت تقارير إعلامية بأن عددًا من الناشرين العالميين يشهد انخفاضًا في الزيارات القادمة من محركات البحث مع توسع استخدام الملخصات الذكية، وهو ما دفع بعض المؤسسات إلى إعادة تقييم علاقتها بمحركات البحث وشركات الذكاء الاصطناعي، بل وطرح حلول لحماية محتواها أو فرض شروط جديدة على استخدامه.
ويرى محللون أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع المواقع الإخبارية إلى البحث عن مصادر دخل جديدة، مثل الاشتراكات المدفوعة، وترخيص المحتوى لشركات الذكاء الاصطناعي، وتقديم خدمات رقمية متخصصة.
هل ينتهي دور المواقع الإخبارية؟
رغم المخاوف، لا يتوقع الخبراء اختفاء المواقع الإخبارية، بل يرون أن دورها سيتغير، فالمؤسسات التي تنتج محتوى أصليًا وموثوقًا ستظل المصدر الأساسي الذي تعتمد عليه نماذج الذكاء الاصطناعي، لكن المنافسة ستنتقل من تحسين الظهور في نتائج البحث التقليدية إلى الظهور داخل إجابات الذكاء الاصطناعي، فيما يعرف اليوم بمفهوم Generative Engine Optimization (GEO)، وهو اتجاه جديد يهدف إلى زيادة فرص استشهاد أنظمته بالمحتوى الموثوق.
الذكاء الاصطناعي.. فرصة وتحدٍ في الوقت نفسه
في المقابل، بدأت مؤسسات إعلامية كبرى توظيفه لتحسين سير العمل داخل غرف الأخبار، وأطلقت رويترز مؤخرًا خدمة تحويل البث المباشر إلى نصوص فورية باستخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف تسريع إعداد الأخبار وكتابة النصوص مع استمرار المراجعة البشرية لضمان الدقة، ويعكس ذلك توجهًا متزايدًا نحو استخدام التقنية لتعزيز الإنتاجية دون التخلي عن دور الصحفي.
مستقبل الصحافة في عصر الذكاء الاصطناعي
يتفق خبراء الإعلام على أنه لن يقضي على الصحافة، لكنه سيعيد تشكيلها بصورة غير مسبوقة، وستكون المؤسسات الأكثر قدرة على إنتاج محتوى حصري، وبناء ثقة الجمهور، والاستفادة الذكية من أدواته هي الأكثر استعدادًا للحفاظ على جمهورها في السنوات المقبلة، بينما قد تواجه المواقع التي تعتمد على الأخبار المنقولة أو المحتوى المتكرر تحديات أكبر في المنافسة داخل البيئة الرقمية الجديدة.






