خبير اقتصادي يكشف أسباب ارتفاع التضخم في أبريل وتوقعاته لقرارات البنك المركزي المقبلة

كتبت: رانيا سمير
في ظل المتابعة المستمرة لمؤشرات الأداء الاقتصادي المحلي، برزت خلال شهر أبريل 2025 مؤشرات ملحوظة تشير إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية ليبلغ 13.5%، مقارنة بـ13.1% في مارس الماضي، وهو ما أثار تساؤلات حول أسبابه المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى تداعياته المحتملة على قرارات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في اجتماعها المرتقب هذا الشهر.
الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، أرجع هذا الارتفاع إلى الزيادة التي شهدتها أسعار مجموعة من السلع الأساسية، على رأسها الخبز، الحبوب، الأسماك، الخضروات، الأقمشة، الملابس الجاهزة والأحذية. وبيّن أن هذه الزيادة جاءت نتيجة مباشرة لقرار لجنة تسعير المواد البترولية برفع أسعار السولار والبنزين مطلع شهر أبريل، وهو ما انعكس تدريجيًا على أسعار النقل، ومن ثم على تكلفة السلع.
وأوضح غراب أن الارتفاع في معدل التضخم خلال أبريل كان متوقعًا، لكنه جاء ضمن الحدود المقبولة نسبيًا، حيث لم يكن كبيرًا بشكل مقلق، وذلك في ظل عدة مؤشرات إيجابية أخرى دعمت استقرار السوق. وأشار إلى أن الاجتماع السابق للجنة السياسة النقدية شهد خفضًا في سعر الفائدة، بالتزامن مع تحسن في سعر صرف الجنيه واستقرار ملحوظ في السوق النقدية، مدعومًا بزيادة تحويلات المصريين بالخارج، وارتفاع إيرادات قطاع السياحة، بالإضافة إلى نمو الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تجاوز حاجز الـ48 مليار دولار.
وفي قراءة لأداء الاقتصاد الكلي منذ بداية العام، أكد غراب أن معدلات التضخم شهدت تراجعًا مطّردًا بفعل الاستقرار في سعر الدولار ووفرة المعروض منه في البنوك، مما ساعد على تلبية احتياجات السوق من الواردات ومستلزمات الإنتاج، وبالتالي تخفيف الضغوط التضخمية. كما لفت إلى أن الفترة المقبلة من المنتظر أن تشهد تدفق شريحة ثانية من التمويل الأوروبي بنحو 4 مليارات يورو، بالإضافة إلى استثمارات مباشرة من دول الخليج، لا سيما قطر والكويت والسعودية، مما سيعزز من استقرار الجنيه المصري ويُبقي على سعر صرف الدولار في نطاق متماسك، مع إمكانية انخفاضه إلى ما دون 50 جنيهًا.
واختتم غراب تحليله بالإشارة إلى أن استقرار سوق الصرف وتوجه الحكومة بعدم تعديل أسعار المحروقات خلال الأشهر الستة المقبلة، سيكون له دور كبير في تهدئة معدلات التضخم مجددًا. وفي ضوء هذه المعطيات، رجّح أن تتجه لجنة السياسة النقدية خلال اجتماعها المرتقب هذا الشهر إلى تثبيت سعر الفائدة، دعمًا للاستقرار النقدي وتحفيزًا للنمو، في ظل تباطؤ وتيرة التضخم ووجود عوامل داعمة للسيطرة عليه مستقبلاً.






