رغم تصاعد التوترات..تصريحات ترامب الودية تجاه الصين تثير التساؤلات حول مسار الحرب التجارية

في تصريحات مفاجئة عكست مزيجا من الدبلوماسية والثقة بالنفس، امتدح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينج، واصفًا إياه بـ«القائد الذكي للغاية»، رغم التصعيد الأخير من بكين في الحرب التجارية بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم. جاء ذلك في تصريحات نقلتها شبكة «CNN» الأمريكية خلال رحلة ترامب إلى منتجع مار آلاجو، حيث بدا مرتاحًا لمسار الأزمة رغم التداعيات الاقتصادية العالمية.
وقال ترامب من على متن طائرة الرئاسة: “الصين دولة عظيمة، والرئيس شي قائد ذكي للغاية، وقوي. نعم، هي حكومة مختلفة ونموذج قيادة مختلف، لكنهم بالفعل أمة عظيمة”. وأضاف: “لطالما كانت علاقتي مع الرئيس شي جيدة جدًا. نحن نتفاهم بشكل جيد، وأعتقد أن هناك شيئًا إيجابيًا سيخرج في النهاية من هذه المواجهة التجارية”.
تصريحات ترامب جاءت بعد إعلان الصين رفع الرسوم الجمركية على سلع أمريكية إلى 125%، في خطوة انتقامية وصفها المراقبون برد مباشر على السياسات التجارية المتشددة التي اتبعتها الإدارة الأمريكية آنذاك، والتي شملت فرض رسوم ضخمة على منتجات صينية في محاولة لإعادة التوازن التجاري بين البلدين.
ورغم هذا التصعيد، عبّر ترامب عن ارتياحه الكامل للوضع، مؤكدًا أن الولايات المتحدة في موقع قوي. وردًا على سؤال صحفي حول ما إذا كان يأمل في جلوس الصين إلى طاولة المفاوضات، قال ترامب بثقة: “أنا مرتاح للغاية الآن، صراحة، لا أرى حاجة ملحة للتغيير في هذه اللحظة”.
في المقابل، لم تتأخر بكين في الرد، حيث أكد الرئيس الصيني شي جين بينج أن بلاده “ليست خائفة” من الإجراءات الأمريكية، محذرًا من أن الحرب التجارية “لا يوجد بها رابح”، مشددًا على أن “السير ضد تيار العالم لن يؤدي إلا إلى العزلة الذاتية”، في رسالة مباشرة إلى الإدارة الأمريكية.
وجاءت هذه التوترات وسط قلق متزايد في الأسواق العالمية، حيث تسبب التصعيد الجمركي المتبادل في هزات اقتصادية كبيرة، وأثار المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة ركود جديدة.
وبينما تسعى قوى دولية إلى نزع فتيل الأزمة، يبقى المشهد معقدًا، حيث تتداخل الحسابات الاقتصادية مع الطموحات السياسية في صراع يبدو أنه سيشكل ملامح النظام التجاري العالمي في السنوات القادمة.






