بين الزخم والعقبات.. هل ينجح العالم في فرض حل الدولتين؟

كتب:حسام حفني
من إسبانيا إلى البرازيل وجنوب إفريقيا تعالت الأصوات الدولية المنددة بما يجري في غزة ووصْفه بـالإبادة الجماعية وسط مطالبات بوقف فوري للعدوان وفي خضم هذا الإجماع شدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن الاعتراف بدولة فلسطين “حق أصيل لا يمكن أن يكون مشروطا أو مؤجلاً.
وبينما يتعزز هذا الزخم العالمي غير المسبوق يبرز السؤال الأهم هل يتحول مؤتمر “حل الدولتين” وإعلان نيويورك إلى نقطة انطلاق فعلية نحو دولة فلسطينية مستقلة أم أن العقبات الميدانية والرفض الإسرائيلي والانقسام الداخلي الفلسطيني ستظل عائقا أمام ترجمة هذا الحلم إلى واقع؟
كما لا يخلو المشهد من تحديات معقدة أبرزها الرفض الإسرائيلي الصريح لفكرة الدولة الفلسطينية واعتبارها تهديدا وجوديا وتتمسك الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الاستيطان في الضفة الغربية وبسط السيطرة الأمنية على غزة.
كما يبرز الانقسام الفلسطيني كأحد أبرز العقبات حيث يشترط “إعلان نيويورك” توحيد الضفة وغزة تحت إدارة السلطة الفلسطينية ونزع سلاح الفصائل وهو ما قد يثير صراعا داخليا صعبا
رغم ذلك يرى مراقبون أن الاعترافات المتسارعة بدولة فلسطين تمثل ورقة ضغط دولية قوية خاصة مع انضمام قوى وازنة مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا كما أن الدور السعودي – الفرنسي المشترك يضيف زخما سياسيا ويمنح الإعلان ثقلا دبلوماسيا يعزز فرص تطبيقه.
وفي ذات السياق فإن العزلة المتزايدة لإسرائيل على الساحة الدولية قد تدفعها في النهاية إلى مراجعة مواقفها خصوصا مع تنامي الحديث عن إمكانية فرض عقوبات أو ربط المساعدات بمدى التزامها بخارطة الطريق الجديدة.
لم يتوقف نجاح “إعلان نيويورك” على بنوده فقط بل على قدرة المجتمع الدولي على إلزام الأطراف بتنفيذه فبعثة الاستقرار الدولية المزمعة والتحالف الطارئ لدعم موازنة السلطة الفلسطينية كلها أدوات يمكن أن تترجم الدعم السياسي إلى خطوات عملية تعزز فرص قيام الدولة الفلسطينية.
ونخلص بأن المؤتمر فتح نافذة تاريخية قد لا تتكرر، لكن ترجمتها إلى واقع مرهون بمدى صلابة الإرادة الدولية، واستعداد الفلسطينيين لتوحيد صفوفهم، وقبول إسرائيل بالانخراط في مسار سياسي جديد. وبين التفاؤل الحذر والعقبات الميدانية الصلبة، يبقى مستقبل حل الدولتين معلقاً بين فرصة تاريخية وتحديات معقدة قد تحدد مصير الصراع في الشرق الأوسط.






