أخبارالمزيدمحافظات
أخر الأخبار

من الألم إلى الإنجاز.. الدكتور محمد أمين رستم يتوج بالدكتوراه بعد فقد زوجته

سيناء – محمود الشوربجي
في قلب سيناء، حيث تتقاطع الحكايات بين الألم والأمل، يروي الناشط المجتمعي محمد البيك قصة إنسانية استثنائية، بطلها الدكتور محمد أمين رستم، الذي خاض واحدة من أصعب معارك الحياة، ليحوّل الفقد إلى دافع، والحزن إلى إنجاز يُروى للأجيال.

يقول الناشط المجتمعي محمد البيك: لم أكن أمام قصة عادية تروى، بل كنت شاهدًا على واحدة من أقسى الحكايات الإنسانية، بطلها الدكتور محمد أمين رستم، الذي واجه الألم بكل قسوته، ثم استطاع أن يحوّله إلى إنجاز يخلّد.

ويضيف: تابعت رحلته عن قرب، لم يكن مجرد باحث يسعـى لنيل درجة الدكتوراه من جامعة بورسعيد، بل كان إنسانًا يخوض معركة حياة حقيقية. في الثامن من أبريل 2026، حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية بعد سنوات من الاجتهاد، وكانت رسالته تناقش دور القيادة السياسية في الإصلاح، مستلهمًا تجربة لولا دا سيلفا، في طرح علمي يعكس وعيًا عميقًا وإصرارًا استثنائيًا.

طريق القنطرة شرق العريش

ويتابع البيك: قبل هذه اللحظة بأيام قليلة، كنت شاهدًا على المأساة التي وقعت على الطريق الدولي بين القنطرة شرق والعريش، حيث فقد زوجته، الراحلة حنان إسماعيل رضوان. لم يكن الأمر مجرد حادث، بل صدمة إنسانية موجعة، رأيت تفاصيلها داخل مستشفى القنطرة شرق، ورأيت كيف يمكن للحزن أن يسرق الكلمات من أصحابها.

ويواصل: قبل مناقشة الدكتوراه، كتب كلمات خرجت من قلب مكسور، لم تكن شكوى بقدر ما كانت صرخة إنسانية صادقة: “هل نحن لا نستحق؟”، وكانت تلك الكلمات كفيلة بأن تحرّك الواقع، حيث تفاعل المسؤولون، وشهد الطريق زيارات ميدانية، وبدأت خطوات إصلاحه بالفعل. حتى في ذروة ألمه، كان قادرًا أن يترك أثرًا يتجاوز حدود حزنه الشخصي.

ويضيف: لم يكن وحده في هذه الرحلة، بل كانت أسرته نموذجًا للصبر. ابنته، التي أصيبت في الحادث وكانت على أعتاب حياة جديدة، واجهت الألم بقوة وقالت له كلمات مؤثرة: “فخورة بيك يا بابا… ومتأكدة إن ماما كانت هتبقى أسعد واحدة بيك”. أما ابنه، فاختصر كل شيء بجملة بسيطة تحمل معاني كبيرة: “مليون مبروك يا والدي”.

لحظة انتصار

ويقول البيك: حضرت يوم المناقشة، ولم يكن يومًا عاديًا، بل كان لحظة فاصلة بين الألم والأمل. رأيت إنسانًا يقف محمّلًا بوجع الفقد وتعب السنين، ثم يتوّج في النهاية بلقب “دكتور”. لم تكن مجرد مناقشة علمية، بل كانت لحظة انتصار حقيقية على الانكسار.

ويختتم محمد البيك حديثه قائلًا: أنا لم أسمع هذه القصة فقط، بل عشت تفاصيلها. كنت شاهدًا على لحظة الألم داخل المستشفى، وشاهدًا على لحظة الانتصار داخل قاعة المناقشة. هذه ليست قصة نجاح عادية، بل قصة إنسان فقد زوجته، وكاد أن يفقد ابنته، لكنه قرر أن يُكمل الطريق حتى النهاية، ليؤكد لنا أن الإنسان قد ينكسر… لكنه لا ينتهي.

ويضيف: من القلب، أقول ألف مبروك للدكتور محمد أمين رستم، رحم الله زوجته، وجعل هذا النجاح نورًا لها، وفخرًا لأبنائها، وبداية لأمل جديد يولد من رحم الألم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى