تقارير و تحقيقات

الأضحية بالطيور تشعل مواقع التواصل.. ومختار جمعة يحسم الجدل

 

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تتجدد كل عام العديد من التساؤلات الفقهية المرتبطة بشعيرة الأضحية، إلا أن الجدل هذا العام اتخذ منحنى واسعًا بعد تداول آراء عبر مواقع التواصل الاجتماعى تتحدث عن إمكانية الأضحية بالطيور، مثل الدجاج والبط والإوز، باعتبارها بديلًا عن الأنعام التقليدية، الأمر الذى أثار حالة من الانقسام بين المواطنين، وفتح باب النقاش حول مدى صحة هذه الآراء من الناحية الشرعية.

وخلال الأيام الماضية، انتشرت منشورات ومقاطع مصورة تتناول القضية بصورة أثارت البلبلة بين كثير من الناس، خاصة مع اختلاف الطرح بين من اعتبر الأمر جائزًا فى حالات معينة، ومن أكد أن ذلك يخالف ما استقر عليه الفقه الإسلامى عبر القرون.

وفى ظل هذا الجدل المتزايد، خرج الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، بتصريحات حاسمة وضع خلالها النقاط فوق الحروف، مؤكدًا أن الأضحية بالطيور لا تجوز شرعًا، وأن ما يُثار حولها لا يستند إلى دليل معتبر من القرآن الكريم أو السنة النبوية أو أقوال جمهور العلماء

أكد الدكتور محمد مختار جمعة أن الرأى الذى يجيز الأضحية بالطيور يُعد من الآراء الشاذة التى لا تقوم على دليل شرعى صحيح، موضحًا أن الأمة الإسلامية أجمعت منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم وحتى اليوم على أن الأضحية لا تكون إلا من بهيمة الأنعام.

وأوضح أن هذه المسألة ليست محل اجتهاد مفتوح كما يظن البعض، بل هى من الأحكام التعبدية التى وردت فيها نصوص واضحة وحددت ضوابطها بدقة، مشيرًا إلى أن الأحكام المتعلقة بالشعائر الدينية لا يجوز التعامل معها وفق الأهواء أو الاجتهادات غير المنضبطة.

وأضاف أن المذاهب الفقهية الأربعة اتفقت على أن الأضحية لا تصح إلا من الإبل أو البقر أو الغنم، سواء من الضأن أو الماعز، مؤكدًا أن هذا هو الحكم المستقر الذى تلقته الأمة بالقبول جيلاً بعد جيل.

وأوضح وزير الأوقاف السابق أن الأضحية ليست مجرد وسيلة لتوزيع اللحوم أو إطعام الفقراء، وإنما هى شعيرة عظيمة تحمل معانى الطاعة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، وترتبط بإحياء سنة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

وأشار إلى أن النصوص الشرعية جاءت واضحة فى بيان نوع الأضاحى التى تُقبل شرعًا، مستشهدًا بما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم من تضحيته بكبشين أملحين أقرنين، وهو ما يدل بصورة واضحة على أن الأضحية تكون من الأنعام المعروفة شرعًا.

كما لفت إلى أن القرآن الكريم تحدث عن الأضاحى فى سياق الحديث عن “بهيمة الأنعام”، وهو ما اعتمد عليه جمهور الفقهاء فى تقرير الحكم الشرعى، مؤكدًا أن الخروج عن هذا الإطار لا يستند إلى أصل صحيح.

وشدد الدكتور محمد مختار جمعة على أن الطيور بمختلف أنواعها، سواء كانت دجاجًا أو بطًا أو حمامًا أو إوزًا، لا تُجزئ فى الأضحية شرعًا، ولا يمكن اعتبارها بديلًا عن الأنعام التى حددتها الشريعة الإسلامية.

وأكد أن أى رأى يخالف ذلك لا يُعتد به فى الفتوى، خاصة إذا كان يفتقر إلى الدليل الشرعى الواضح أو يصطدم بما استقر عليه جمهور العلماء.

وأضاف أن بعض ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعى يفتقد إلى المنهجية العلمية، ويتسبب فى إثارة البلبلة داخل المجتمع، خصوصًا فى المسائل الدينية التى تتعلق بالعبادات والشعائر.

وتطرق وزير الأوقاف السابق إلى بعض الروايات أو الأقوال التى يستند إليها مروجو فكرة الأضحية بالطيور، موضحًا أن هناك خلطًا واضحًا بين الأحكام الشرعية الجادة وبين ما يُقال أحيانًا فى إطار الدعابة أو الطرفة أو العرف الشعبى.

وأوضح أن بعض ما ورد فى كتب التراث أو ما نُقل عن بعض الصالحين قديمًا لم يكن مقصودًا به إصدار حكم فقهى حقيقى، وإنما جاء فى سياقات الفكاهة أو المزاح، محذرًا من تحويل هذه العبارات إلى أدلة شرعية يتم الاستناد إليها فى الفتوى.

وقال إن الأحكام الشرعية لا تُبنى على النوادر أو الأقوال الساخرة، وإنما تُستمد من النصوص الصحيحة وفهم العلماء الراسخين الذين وضعوا القواعد الفقهية المنظمة لشعائر الإسلام.

وحذر الدكتور محمد مختار جمعة من خطورة انتشار الفتاوى غير المنضبطة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، مؤكدًا أن تصدر غير المتخصصين للحديث فى الأمور الدينية يفتح الباب أمام الفوضى الفكرية ويؤدى إلى اضطراب المفاهيم لدى الناس.

وأشار إلى أن الفتوى مسئولية كبيرة تتطلب علمًا راسخًا وفهمًا دقيقًا للنصوص الشرعية وأقوال العلماء، لافتًا إلى أن التسرع فى إصدار الأحكام قد يؤدى إلى تشويه المفاهيم الدينية الصحيحة وإثارة البلبلة بين المسلمين.

ودعا المواطنين إلى الرجوع للمؤسسات الدينية الرسمية والعلماء المتخصصين عند البحث عن الأحكام الشرعية، وعدم الانسياق وراء الآراء المثيرة للجدل التى تنتشر دون توثيق أو دليل معتبر.

وفى سياق حديثه، أوضح وزير الأوقاف السابق أن الشريعة الإسلامية وضعت شروطًا واضحة للأضحية، من بينها أن تكون من بهيمة الأنعام، وأن تبلغ السن المحددة شرعًا، وأن تكون خالية من العيوب الظاهرة التى تمنع الإجزاء.

وأكد أن المقصود من الأضحية هو التقرب إلى الله تعالى بما شرعه سبحانه، وليس مجرد القيام بعملية الذبح، ولذلك لا يجوز استبدال الأنواع التى وردت بها النصوص الشرعية بأنواع أخرى لم يرد بها دليل.

كما شدد على ضرورة الالتزام بالسنة النبوية الصحيحة فى أداء الشعائر، حفاظًا على قدسية العبادة ومنعًا لانتشار الأفكار غير المنضبطة التى قد تؤدى إلى تحريف المفاهيم الدينية الصحيحة

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);