تقارير و تحقيقات

الأزهر يوضح أبواب الرحمة التي ترفع البلاء ويحذر من أخطاء تحجب القبول

 

في عالم يمتلئ بالضغوط النفسية والأزمات المتلاحقة، بات كثير من الناس يبحثون عن طريق يمنحهم الطمأنينة ويخفف عنهم أعباء الحياة، خاصة في ظل ما يشهده المجتمع من تحديات اقتصادية واجتماعية وأسرية تزيد من شعور الإنسان بالخوف والقلق والاضطراب. وفي خضم هذه المعاناة، يظل الدعاء واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى الملاذ الأهم الذي يجد فيه المؤمن راحته وسكينته وأمله في الفرج.

وفي هذا الإطار، كشف الدكتور عطية لاشين عن مجموعة من الأعمال العظيمة التي وصفها بأنها من أهم أسباب دفع البلاء وجلب الرحمة والرزق والطمأنينة إلى حياة الإنسان، مؤكدًا أن الإسلام وضع منهجًا متكاملًا يساعد الإنسان على مواجهة المحن والشدائد باليقين والإيمان والعمل الصالح.

وأوضح أن هذه الأعمال ليست مجرد طقوس دينية يؤديها المسلم بصورة عابرة، وإنما هي وسائل روحية عظيمة تعيد للإنسان توازنه النفسي والروحي، وتفتح له أبواب الخير والفرج، إذا أداها بإخلاص وصدق ويقين كامل بالله سبحانه وتعالى.

أكد عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن الدعاء يأتي في مقدمة الأسباب التي تدفع البلاء وتجلب الرحمة، موضحًا أن الإنسان حين يرفع يديه إلى السماء فإنه يعلن ضعفه الكامل أمام قدرة الله، ويعترف بأن الله وحده هو القادر على كشف الكرب وتغيير الأحوال.

وأشار إلى أن القرآن الكريم أولى الدعاء مكانة عظيمة، حيث قال الله تعالى:
﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾، وهي آية تؤكد أن الدعاء ليس مجرد كلمات تُقال، بل عبادة عظيمة تعبر عن صدق العبودية والخضوع لله.

وبيّن العلماء أن الدعاء قد يكون سببًا في رفع بلاء قبل وقوعه، أو تخفيف مصيبة نزلت بالفعل، كما أنه يمنح الإنسان شعورًا عظيمًا بالأمل والسكينة، لأن المؤمن يوقن أن الله يسمع دعاءه ويعلم حاجته، مهما أخفاها عن الناس.

وأضاف أن الدعاء الحقيقي لا يكون باللسان فقط، وإنما يحتاج إلى حضور القلب واليقين الكامل بأن الله قادر على تحقيق المستحيل، وأن رحمته أوسع من كل ضيق وهم.

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن من أعظم الأسباب التي تدفع البلاء أيضًا شكر النعم، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى وعد عباده بالزيادة والبركة إذا شكروا نعمه، فقال تعالى:
﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾.

وأشار إلى أن الشكر لا يقتصر على ترديد كلمات الحمد، وإنما يكون باعتراف القلب بفضل الله، واستعمال النعم فيما يرضيه، والابتعاد عن استخدامها في المعاصي أو الإفساد.

وبيّن أن كثيرًا من الناس لا يشعرون بحجم النعم التي يعيشون فيها إلا بعد فقدانها، سواء كانت نعمة الصحة أو الأهل أو الأمن أو الرزق، ولذلك فإن المحافظة على النعم تبدأ بشكر الله عليها وعدم التذمر أو الجحود.

وأكد أن الإنسان الشاكر يعيش حالة من الرضا الداخلي والسكينة النفسية، لأن الشكر يملأ القلب بالطمأنينة ويزيد ارتباط العبد بربه، فيفتح الله له أبواب الخير والبركة من حيث لا يحتسب.

أما الباب الثالث الذي يدفع البلاء، فهو الرحمة بالضعفاء ومساعدة المحتاجين، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«هل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم».

وأوضح أن هذا الحديث النبوي يكشف قيمة الرحمة والتكافل في الإسلام، ويؤكد أن الإحسان إلى الفقراء والمساكين والأيتام والمرضى سبب عظيم لنزول الرزق والبركة ودفع البلاء عن المجتمع كله.

وأشار إلى أن كثيرًا من الناس قد تتغير حياتهم بسبب دعوة صادقة من محتاج أو عمل خير خفي لا يعلمه إلا الله، ولذلك فإن مساعدة الضعفاء ليست مجرد عمل إنساني، بل عبادة عظيمة يرفع الله بها الدرجات ويفرج بها الكروب.

وأكد العلماء أن المجتمعات التي ينتشر فيها التكافل والرحمة تكون أقرب إلى الاستقرار والسكينة، بينما يؤدي انتشار القسوة والأنانية إلى زيادة الأزمات والمشكلات.

وفي المقابل، حذر العلماء من مجموعة من الذنوب والأخطاء التي قد تكون سببًا في منع استجابة الدعاء، مهما أكثر الإنسان من الدعاء والتضرع، لأن الدعاء يحتاج إلى قلب نقي وكسب حلال وعلاقة صادقة مع الله.

من أخطر الأسباب التي تمنع استجابة الدعاء أكل المال الحرام، سواء كان ذلك من خلال الربا أو الغش أو الظلم أو أكل أموال الناس بغير حق.

وقد أوضح النبي صلى الله عليه وسلم خطورة هذا الأمر عندما تحدث عن الرجل الذي يرفع يديه إلى السماء داعيًا الله، بينما مطعمه ومشربه وملبسه من الحرام، فقال:
«فأنّى يُستجاب لذلك؟».

وهذا يدل على أن المال الحرام يحجب البركة ويمنع قبول الأعمال، لأن الله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا

كما حذر العلماء من خطورة السكوت عن الفساد والمنكرات، مؤكدين أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأسباب التي تؤدي إلى انتشار البلاء وحرمان الناس من الرحمة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لتأمرُنّ بالمعروف ولتنهوُنّ عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم».

وأوضح العلماء أن إصلاح المجتمع ونشر القيم والأخلاق والدفاع عن الحق من أعظم أسباب نزول البركات، بينما يؤدي انتشار الظلم والفساد إلى كثرة الفتن والأزمات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);