
تُعد العشر الأوائل من شهر ذي الحجة من أعظم مواسم العبادة في السنة الهجرية، إذ أقسم الله بها في كتابه الكريم، دلالة على عظمتها وعلو منزلتها، وجعل العمل الصالح فيها أحب إليه من غيرها من الأيام.
وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم:
ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام
فسأله الصحابة: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
وتفتح هذه الأيام أبوابًا واسعة للتقرب إلى الله تعالى، من خلال الذكر والدعاء والتكبير والتهليل والتحميد، باعتبارها فرصة روحية متجددة لا تتكرر إلا مرة كل عام.
فضل الذكر والدعاء في العشر الأوائل من ذي الحجة
حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من ذكر الله في هذه الأيام المباركة، مؤكدًا مكانتها العظيمة، حيث قال:
«ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد».
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُكثر من ذكر:
«لا إله إلا الله، الله أكبر، الحمد لله»
في هذه الأيام المباركة، مع تعظيم خاص ليوم عرفة، الذي يُعد ذروة هذه الأيام من حيث الفضل والقبول.
كما جاء في الحديث الشريف عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» رواه الترمذي.
ويُعد هذا الدعاء من أعظم صيغ الدعاء الجامعة التي تجمع بين التوحيد الخالص والثناء على الله سبحانه وتعالى.
أدعية جامعة مأثورة في العشر من ذي الحجة
تزخر النصوص القرآنية والنبوية بمجموعة من الأدعية الجامعة التي يُستحب الإكثار منها في هذه الأيام المباركة، لما تحمله من معانٍ عظيمة في طلب الهداية والمغفرة والصلاح، ومنها:
«رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا»
«رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ…»
«رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»
«رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا»
«رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي»
«لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ»
«رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ»
«رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا»
«رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي»
«رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ»
وتُعد هذه الأدعية من جوامع الدعاء التي تجمع بين خيري الدنيا والآخرة، وتفتح أبواب الرجاء أمام العبد في مختلف شؤون حياته.






