خريطة بيري ريس بين الحقيقة والأسطورة ..
وسر الجدل حول أنتاركتيكا وإرث الملاحة العثمانية

حسام حفني
تعد خريطة الأدميرال العثماني بيري ريس التي أنجزت عام 1513..من أكثر الخرائط إثارة للجدل في تاريخ الجغرافيا والملاحة البحرية.
حيث أعيد اكتشافها لاحقا عام 1929 داخل قصر طوب قابي في إسطنبول..مرسومة على جلد غزال كجزء من خريطة أوسع للعالم آنذاك.
وعلي الرغم ما أثير حولها من تفسيرات مثيرة فإن الدراسات العلمية الحديثة..تؤكد أن الخريطة لا تظهر قارة أنتاركتيكا كما يشاع.
بل تمثل بدقة نسبية أجزاء من الساحل الغربي لإفريقيا والساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية خاصة مناطق البرازيل والأرجنتين.
ومع ذلك فقد بدأت حالة الجدل عندما قام بعض الباحثين في القرن العشرين..ومنهم تشارلز هابغود بتفسير الأجزاء الجنوبية من الخريطة على أنها تمثل القارة القطبية الجنوبية بدون غطاء جليدي.
وهو ما فتح الباب أمام نظريات غير مؤكدة علميا تتعلق بحضارات قديمة مفقودة أو معرفة متقدمة سابقة للعصر.
لكن في المقابل يؤكد معظم خبراء الخرائط والتاريخ أن هذا التفسير غير دقيق.
وأن ما يظهر في تلك المناطق هو ببساطة امتداد سواحل أمريكا الجنوبية كما كانت ترسم في بدايات عصر الكشوف الجغرافية.
وتكتسب الخريطة أهميتها من كونها واحدة من أقدم الخرائط..التي وثقت العالم الجديد بعد رحلات كريستوفر كولومبوس.
كما تعكس تطور الملاحة البحرية في الدولة العثمانية وقدرة البحارة آنذاك ..على دمج مصادر متعددة من خرائط يونانية وعربية وبرتغالية وإسبانية في عمل جغرافي واحد.
<p>كما أظهرت الوثائق التاريخية أن بيري ريس اعتمد على أكثر من 20 خريطة سابقة..ما يعكس مدى تواصل المعرفة بين الحضارات في ذلك العصر.
وقد نالت الخريطة اهتماما واسعا لاحقا حتى من قادة ومؤسسات علمية كبرى بعد إعادة اكتشافها.
وفي ضوء ذلك يرى الباحثون أن الخريطة ليست دليلا على قارات مجهولة أو حضارات غامضة.
بل شاهدا مهما على تطور علم الخرائط والملاحة في القرن السادس عشر..وعلى مهارة البحارة المسلمين والعثمانيين في نقل المعرفة وتطويرها.
وفي النهاية تظل خريطة بيري ريس عملا تاريخيا فريدا يجمع بين الدقة النسبية لعصره والغموض الذي صنعته التفسيرات اللاحقة.
لتبقى شاهدا على مرحلة مهمة من تطور علم الجغرافيا في العالم الإسلامي والعثماني.






