أخبار

زحام الـATM قبل العيد.. لماذا لا يزال المصريون متمسكين بـ«الكاش» رغم التحول الرقمي؟

مع كل موسم أعياد أو إجازات رسمية، تتحول ماكينات الصراف الآلي إلى نقاط ازدحام رئيسية، حيث يتسابق المواطنون لسحب الأموال النقدية تحسبًا لأي طوارئ أو نقص محتمل في السيولة، في مشهد يتكرر سنويًا رغم التوسع الكبير في خدمات الدفع الإلكتروني والشمول المالي.

وبين طوابير الانتظار الطويلة وضغط السحب المتزايد، يبرز تساؤل مهم: لماذا لا يزال «الكاش» يحتفظ بمكانته لدى قطاع واسع من المصريين رغم التطور الرقمي المتسارع؟

وتشهد الفترة الحالية كثافة ملحوظة أمام ماكينات الـATM بالتزامن مع صرف الرواتب والمعاشات والاستعدادات لعيد الأضحى المبارك، وهو ما يضاعف معدلات السحب النقدي ويزيد الضغط على الماكينات في مختلف المحافظات، خاصة مع تعطل بعضها أو نفاد الأموال منها خلال أوقات الذروة.

الكاش.. عادة اجتماعية تتجدد في المواسم

ورغم التوسع في استخدام المحافظ الإلكترونية والبطاقات البنكية وخدمات الدفع غير النقدي، لا تزال فئات كبيرة من المواطنين تفضل التعامل المباشر بالنقود الورقية، خاصة خلال المناسبات المرتبطة بالعادات الاجتماعية مثل «العيدية» وشراء مستلزمات الأعياد والتنقلات الأسرية.

ويرى خبراء أن التمسك بالكاش لا يرتبط فقط بطريقة الإنفاق، بل يمتد إلى ثقافة مجتمعية متجذرة تجعل النقود الورقية أكثر حضورًا في الحياة اليومية، باعتبارها وسيلة تمنح شعورًا مباشرًا بالتحكم في المصروفات وإدارة الاحتياجات.

خبير اقتصادي: الإجازات الطويلة ترفع الطلب الاحترازي على السيولة

قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن فترات الإجازات الطويلة تشهد دائمًا ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات سحب الأموال النقدية من البنوك، موضحًا أن المواطنين يميلون خلال هذه الفترات إلى الاحتفاظ بسيولة مالية أكبر كنوع من التحوط.

وأضاف «نافع» أن هذا السلوك يرتبط بمخاوف البعض من نفاد الأموال من ماكينات الصراف الآلي أو تعطل الخدمات البنكية أثناء الإجازات الرسمية، ما يدفعهم إلى تأمين احتياجاتهم النقدية مسبقًا لتجنب أي أزمات مفاجئة.

وأشار إلى أن الاعتماد على النقد الورقي لا يزال حاضرًا بقوة في عدد كبير من المعاملات اليومية البسيطة، خاصة أثناء السفر والتنزه وسداد الخدمات الصغيرة، وهي تعاملات لم تنتقل بالكامل إلى المنظومة الرقمية حتى الآن.

من جانبه، أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن العلاقة بين المصريين والنقود الورقية تتجاوز فكرة الإنفاق التقليدي، وتمتد إلى أبعاد نفسية وثقافية عميقة متجذرة في الشخصية المصرية.

وأوضح أن كثيرًا من المواطنين لا يزالون ينظرون إلى «الكاش» باعتباره القيمة الحقيقية للمال، لأن ملمس العملة الورقية وطريقة تداولها يمنحان شعورًا ملموسًا بالأمان والسيطرة، بعكس وسائل الدفع الرقمية التي تبدو بالنسبة للبعض مجرد أرقام إلكترونية.

وأضاف أن المصري بطبيعته يميل إلى كل ما هو محسوس وملموس، لذلك يشعر بارتباط وجداني مع النقود الورقية، يظهر بوضوح خلال المناسبات الاجتماعية، وعلى رأسها «العيدية»، حيث يفضل كثيرون تقديم الأموال يدًا بيد بدلًا من تحويلها إلكترونيًا.

التحول الرقمي يواصل التوسع.. والكاش لا يزال حاضرًا

ورغم النجاحات التي حققتها الدولة في تعزيز الشمول المالي وتوسيع استخدام الخدمات البنكية الرقمية، فإن الاعتماد على النقد الورقي لا يزال يمثل جزءًا أساسيًا من الثقافة المالية اليومية لدى شريحة كبيرة من المواطنين.

ويؤكد متخصصون أن التحول الكامل نحو مجتمع غير نقدي يحتاج إلى وقت أطول، بالتوازي مع زيادة الوعي بثقافة الدفع الإلكتروني، وتطوير البنية التكنولوجية، وتعزيز ثقة المواطنين في المعاملات الرقمية، خاصة في المواسم التي تشهد معدلات إنفاق مرتفعة مثل الأعياد والمناسبات الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);