أخبارثقافة و فن

 فريدة فهمي.. نجمة فرقة رضا التي اختارت العلم بعد أن صنعت مجد الاستعراض

في ذاكرة الفن المصري، تبقى أسماء قليلة ارتبطت بالبهجة والهوية المصرية كما ارتبط اسم الفنانة فريدة فهمي، التي لم تكن مجرد راقصة استعراضية، بل واحدة من أبرز الوجوه التي نقلت الفنون الشعبية المصرية إلى المسارح العربية والعالمية. وبين الأزياء التراثية والاستعراضات التي حملت روح الريف والصعيد والسواحل. نجحت في أن تصبح أيقونة لفرقة رضا، قبل أن تختار الابتعاد عن الأضواء وهي في قمة نجاحها.

تحتفل اليوم الفنانة القديرة فريدة فهمي بعيد ميلادها، وهي واحدة من أهم نجمات فرقة رضا للفنون الشعبية، التي ارتبط اسمها بتاريخ الفن الاستعراضي في مصر. وأسهمت في تقديم صورة مختلفة للفنون الشعبية على مدار سنوات طويلة.

بداية مبكرة مع الباليه

بدأت رحلة فريدة فهمي مع الفن في سن مبكرة. بعدما التحقت بمعهد الباليه، حيث لفتت الأنظار بموهبتها وقدرتها على الأداء الحركي. ومع تأسيس فرقة رضا للفنون الشعبية عام 1959 على يد الفنان محمود رضا وشقيقه علي رضا، كانت فريدة واحدة من الركائز الأساسية التي ساهمت في نجاح الفرقة، لتصبح وجهها الأشهر داخل مصر وخارجها.

ومع مرور الوقت. لم تعد فريدة مجرد راقصة ضمن الفرقة، بل تحولت إلى نجمة للاستعراضات التي قدمتها الفرقة، وأسهمت في ترسيخ مكانة الفنون الشعبية المصرية على الساحة الفنية.

بطلة الأفلام الاستعراضية

امتد حضور فريدة فهمي إلى شاشة السينما. حيث شاركت في بطولة عدد من الأفلام الاستعراضية التي حققت نجاحًا كبيرًا. من بينها “غرام في الكرنك” و”حرامي الورقة” و”إجازة نصف السنة”.

وشكلت خلال تلك الأعمال ثنائيًا فنيا ناجحا مع الفنان محمود رضا، وهو ما دفع كثيرين للاعتقاد بوجود علاقة زواج بينهما. إلا أن الحقيقة كانت مختلفة. إذ كانت فريدة زوجة المخرج علي رضا، شقيق محمود رضا وأحد مؤسسي الفرقة.

الاعتزال… اختيار لا هروب

لم يكن اختفاء فريدة فهمي عن الساحة الفنية مفاجئا للمقربين منها. إذ اختارت بنفسها الابتعاد عن الأضواء والتفرغ لحياتها الخاصة ومسيرتها الأكاديمية، بعدما قررت أن تمنح جانبًا آخر من حياتها الأولوية.

وفي سن الأربعين، أعلنت اعتزالها العمل الفني، واتجهت إلى الدراسة والبحث العلمي. حيث حصلت على درجة الماجستير في تصميم الرقصات، كما ألقت محاضرات في عدد من الجامعات داخل مصر وخارجها، لتواصل خدمة الفن من بوابة العلم.

رسالة عن محمود رضا

ومن أبرز محطاتها الأكاديمية إعداد رسالة ماجستير تناولت تجربة الفنان محمود رضا. والتي رأت فيها أنه استطاع أن يبتكر لغة حركية جديدة مستمدة من التراث والحضارة المصرية. وأن يقدم فنا يعبر عن هوية المجتمع المصري ويصل إلى العالم.

وأكدت في دراستها أن تجربة محمود رضا لم تكن مجرد عروض استعراضية. بل مشروعًا فنيًا متكاملًا، وهو ما جعل الدراسة تُدرَّس في عدد من الجامعات الأمريكية، لتعريف العالم بما قدمه للفن المصري والعالمي.

آخر ظهور سينمائي

كانت آخر مساهمات فريدة فهمي في السينما من خلال فيلم «أسياد وعبيد» عام 1978. لتطوي بعدها صفحة التمثيل والاستعراض. وتبدأ مرحلة جديدة كرستها للدراسة والبحث والمحاضرات.

ورغم ابتعادها عن الأضواء منذ سنوات طويلة، لا تزال فريدة فهمي واحدة من أبرز رموز الفن الاستعراضي في مصر. بعدما نجحت في تحويل الرقص الشعبي إلى لغة فنية راقية، وتركت إرثا ما زال حاضرا في ذاكرة الجمهور.بوصفها إحدى أيقونات فرقة رضا التي صنعت تاريخًا لا يزال يروى حتى اليوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);