أخبارسياسة

اجتماعات سرية بين نتنياهو وعوفر فينتر خلال حرب غزة.. ما علاقة الخلافات السياسية بحزب اليمين الجديد؟

كشفت القناة 13 الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعات سرية مع العميد السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي عوفر فينتر، خلال الأشهر الأولى من الحرب على قطاع غزة، في لقاءات جرت داخل شقق خاصة في تل أبيب، دون إبلاغ الحكومة أو الجيش بها.

وبحسب القناة، عرض فينتر خلال هذه الاجتماعات خططًا تتعلق باحتلال قطاع غزة، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، في وقت كان فيه فينتر يشغل موقعًا بارزًا داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وتأتي هذه المعلومات بعد يوم واحد من إعلان فينتر تأسيس حزب يميني جديد تحت اسم «شعب إسرائيل»، ما أعاد تسليط الضوء على طبيعة علاقته بنتنياهو، خاصة في ظل الهجوم الذي شنه رئيس الوزراء الإسرائيلي على الحزب الجديد والأحزاب الصغيرة الأخرى.

اجتماعات بعيدًا عن الحكومة والجيش

وأفادت القناة 13 بأن الاجتماعات بين نتنياهو وفينتر عقدت بشكل سري داخل شقق خاصة في تل أبيب، وأن رئيس الوزراء لم يُطلع أعضاء حكومته أو قيادة الجيش الإسرائيلي على هذه اللقاءات.

وبحسب التقرير، قدم فينتر خلال الاجتماعات رؤيته بشأن التعامل مع قطاع غزة، ومن بينها خطط لاحتلال القطاع.

وأثارت هذه المعلومات تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي جمعت الرجلين خلال الفترة الأولى من الحرب، خصوصًا أن فينتر أصبح لاحقًا أحد أبرز الأصوات اليمينية التي تتبنى مواقف متشددة تجاه الحرب ومستقبل قطاع غزة.

خلاف سياسي أم أيديولوجي؟

وربطت القناة الإسرائيلية بين الاجتماعات السرية القديمة والتصعيد السياسي الأخير بين نتنياهو وفينتر، معتبرة أن هجوم رئيس الوزراء على الضابط السابق قد تكون له دوافع سياسية، وليس خلافًا أيديولوجيًا فقط.

ويأتي ذلك في ظل إعلان فينتر تشكيل حزب سياسي جديد يستهدف، بحسب التحليلات الإسرائيلية، شريحة من الناخبين المنتمين إلى اليمين المتشدد.

وتخشى قيادة حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، من أن تؤدي الأحزاب اليمينية الجديدة إلى تفتيت أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة، خصوصًا إذا تمكنت من جذب ناخبين كانوا يصوتون تقليديًا لأحزاب الائتلاف الحاكم.

نتنياهو يحذر من «إهدار الأصوات»

وبعد إعلان فينتر تأسيس حزب «شعب إسرائيل»، شن نتنياهو هجومًا على الأحزاب الجديدة، محذرًا من أن عدم تجاوزها نسبة الحسم الانتخابية سيؤدي إلى ضياع أصوات الناخبين.

وأشار نتنياهو إلى ثلاثة أحزاب ناشئة، هي حزب فينتر، وحزب موشيه فيجلين، وحزب آفي ماعوز، داعيًا قادتها إلى الانسحاب من الانتخابات أو الاندماج مع الأحزاب القائمة.

وقال نتنياهو إن الأحزاب التي لا تتجاوز نسبة الحسم «تخسر أصواتها»، بينما يمكن للأحزاب التي تنجح في تجاوزها أن تؤثر على فرص الأحزاب الأخرى في تشكيل الحكومة.

ووجه رسالة مباشرة إلى قادة الأحزاب الجديدة، قائلًا إن أمامهم خيارين: الانسحاب أو التوحد مع الأحزاب القائمة، معتبرًا أن هذا هو الخيار الذي يخدم مستقبل إسرائيل، بحسب تصريحاته.

من هو عوفر فينتر؟

يبلغ عوفر فينتر 55 عامًا، وهو ضابط سابق في جيش الإحتلال شغل عددًا من المناصب العسكرية، من بينها قيادة «فرقة النار»، كما عمل سكرتيرًا عسكريًا لعدد من وزراء الدفاع الإسرائيليين، بينهم نفتالي بينيت وأفيجدور ليبرمان وبيني جانتس.

كما تولى قيادة لواء المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي.

وبرز اسم فينتر بشكل خاص خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2014، عندما كان قائدًا للواء جفعاتي، وأثار في ذلك الوقت جدلًا واسعًا بسبب رسالة ذات طابع ديني وجهها إلى جنوده قبل دخولهم إلى قطاع غزة.

نهاية المسيرة العسكرية

أنهى فينتر خدمته العسكرية عام 2024، بعد عدم ترقيته إلى منصب عسكري أعلى، لينتقل بعد ذلك تدريجيًا إلى المجال السياسي.

ومع إعلان تأسيس حزب «شعب إسرائيل»، يتحول فينتر من شخصية عسكرية يمينية مثيرة للجدل إلى لاعب سياسي يسعى إلى دخول الكنيست والتأثير في مستقبل اليمين الإسرائيلي.

ويضع دخول فينتر إلى المنافسة الانتخابية نتنياهو أمام تحدٍ إضافي داخل معسكر اليمين، خصوصًا أن الحزب الجديد قد يستهدف الناخبين الأكثر تشددًا، وهي الشريحة التي تمثل جزءًا مهمًا من قاعدة الائتلاف الحاكم.

علاقة قديمة في مواجهة سياسية جديدة

وتضيف المعلومات التي كشفت عنها القناة 13 بعدًا جديدًا إلى الخلاف الحالي بين نتنياهو وفينتر؛ فبينما يهاجم رئيس الوزراء اليوم تأسيس الأحزاب اليمينية الصغيرة ويدعو قادتها إلى عدم خوض الانتخابات منفردين، تكشف التقارير عن لقاءات سرية جمعته بفنتر في بداية الحرب على غزة، عندما كان الأخير يقدم مقترحات بشأن إدارة الحرب ومستقبل القطاع.

وبذلك تتقاطع العلاقة السابقة بين الرجلين مع الصراع الانتخابي الحالي داخل اليمين الإسرائيلي، في وقت يستعد فيه فينتر لخوض تجربة سياسية جديدة قد تؤثر على توزيع أصوات اليمين وعلى حسابات تشكيل الحكومة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);