
وصف المبعوث الأمريكي إلى سوريا، توم باراك، إعلان قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، حل القوات ودمجها في مؤسسات الدولة السورية، بأنه «حدث تاريخي بكل المقاييس»، معتبرًا أن الخطوة تمثل تحولًا مهمًا نحو بناء سوريا موحدة.
وقال باراك، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن خطة الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط مستمرة، مشيرًا إلى أن أحد الشركاء الرئيسيين يتحرك نحو إطار وطني، بما يدعم تشكيل «سوريا موحدة للجميع».
باراك: خطوة نحو سوريا موحدة
وأضاف المبعوث الأمريكي أن القيادة الأمريكية مهدت الطريق أمام اندماج قوات سوريا الديمقراطية بصورة منظمة داخل مؤسسات الدولة السورية.
واعتبر أن هذه الخطوة يمكن أن تحول حالة الانقسام السابقة إلى شراكة، وتمنح السوريين فرصة أكبر للمشاركة في تحديد مستقبل بلادهم، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن».
وأشار باراك إلى أن إدراج اللغة الكردية في منظومة التعليم، إلى جانب توفير أدوار فاعلة لكل من مظلوم عبدي وإلهام أحمد داخل الحكومة السورية، يمثل تقديرًا لدورهما وللتضحيات التي قدمها الأكراد، فضلًا عن مساهمتهم في استقرار المنطقة.
«جيش واحد.. حكومة واحدة.. دولة واحدة»
ورأى المبعوث الأمريكي أن التطورات الأخيرة تعكس مفهومًا مختلفًا للاندماج، يقوم على تجاوز فكرة المنتصر والخاسر، والعمل على صياغة حل سياسي ودبلوماسي بين أطراف كانت تحمل رؤى مختلفة.
وقال باراك إن الهدف النهائي يتمثل في تعزيز سيادة سوريا، مختتمًا تصوره للمرحلة الجديدة بعبارة: «جيش واحد، حكومة واحدة، دولة واحدة».
ويعكس هذا الموقف دعم واشنطن لاتجاه دمج «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية، باعتباره مسارًا يمكن أن يسهم في توحيد المؤسسات العسكرية والسياسية وإنهاء حالة الانقسام التي استمرت لسنوات.
اتفاق سابق للدمج
وتعود محاولات دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة إلى اتفاق وقعته الإدارة السورية المؤقتة مع «قسد» في مارس 2025، ونص على دمج القوات في مؤسسات الدولة السورية.
لكن تنفيذ الاتفاق واجه عقبات وتوترات بين الطرفين، قبل أن تتطور الأوضاع إلى صراع مسلح مطلع العام الجاري.
وبعد التصعيد، توصل الجانبان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، ما ساعد على تهدئة الأوضاع وفتح المجال أمام استئناف الاتصالات السياسية.
ويأتي إعلان مظلوم عبدي الأخير في هذا السياق، باعتباره خطوة جديدة نحو تنفيذ ترتيبات دمج «قسد» في مؤسسات الدولة، في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى تثبيت التهدئة وإعادة ترتيب العلاقة بين القوات الكردية والحكومة السورية.
مرحلة جديدة في سوريا
ويفتح دمج «قسد» في مؤسسات الدولة الباب أمام مرحلة جديدة في المشهد السوري، خاصة مع الحديث عن توحيد المؤسسة العسكرية ودمج القوى الموجودة خارج هيكل الدولة ضمن مؤسساتها الرسمية.
كما أن الإشارة الأمريكية إلى ضمان حضور كردي داخل مؤسسات الحكم، وإدراج اللغة الكردية في التعليم، تكشف أن عملية الدمج المطروحة لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى ترتيبات سياسية وثقافية تهدف إلى معالجة الملفات التي ظلت محل خلاف بين الطرفين.
وبينما وصف باراك الخطوة بأنها «اندماج حقيقي»، يبقى تنفيذ الترتيبات المتفق عليها واختبار قدرة الأطراف على الحفاظ على الهدوء وتجاوز الخلافات السابقة العامل الأهم في تحديد مدى نجاح هذه المرحلة في ترسيخ وحدة الدولة السورية.






