علاء عبدالله يكتب: العودة إلى القرآن.. طريق المجتمعات لحماية الأوطان من الفتن والانقسام

تطرح دعوة المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي إلى العودة للقرآن باعتبارها رؤية تتجاوز الجانب الديني إلى قضية ترتبط باستقرار المجتمعات وحماية الأوطان من الأزمات والانقسامات، فالفكرة الأساسية التي ينطلق منها المقال تقوم على أن تماسك المجتمع يبدأ من الالتزام بالقيم التي تدعو إلى الوحدة والتعاون ونبذ الخلاف والصراع، باعتبارها ركائز أساسية لأي مجتمع يسعى إلى الأمن والاستقرار والتنمية.
ويؤكد الطرح أن القرآن الكريم يقدم منهجًا واضحًا في التعامل مع الأزمات الاجتماعية، من خلال الدعوة إلى الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، والتعاون على البر والتقوى، والابتعاد عن النزاع الذي يمكن أن يؤدي إلى إضعاف المجتمع وتراجع قدرته على مواجهة التحديات، ومن هذا المنطلق، تصبح الوحدة المجتمعية ليست مجرد قيمة أخلاقية، وإنما ضرورة لحماية الدولة ومقدراتها والحفاظ على أمن أبنائها.
ويستند الشرفاء الحمادي في رؤيته إلى مجموعة من الآيات القرآنية التي تؤكد أهمية التماسك والتعاون، وفي مقدمتها قوله تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا”، وقوله سبحانه: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”، إلى جانب قوله تعالى: “وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”، ويجمع بين هذه الآيات معنى واضح يتمثل في أن الخلاف حين يتحول إلى صراع وانقسام يمكن أن يفقد المجتمع قوته وقدرته على حماية مصالحه.
وتتوقف أهمية هذه الرؤية عند الدعوة إلى مواجهة الفتن والشائعات التي قد تؤثر في استقرار المجتمعات وتعرقل مسارات التطور والتقدم، فالمجتمع المتماسك يكون أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات، بينما يمثل انتشار النزاعات والانقسامات بيئة خصبة لاستنزاف الطاقات وإضعاف مؤسسات الدولة وتهديد أمنها واستقرارها.
كما يربط المقال بين الالتزام بالقيم القرآنية وبين حماية الأوطان من مخاطر أكبر، مثل الاستغلال والاحتلال ونهب الثروات وتشريد المواطنين، ويرى أن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات مادية، وإنما بقدرتها على الحفاظ على وحدتها الداخلية وتماسك أفرادها أمام التحديات التي تواجهها.
وتبرز في هذا السياق أهمية الحوار والحكمة والموعظة الحسنة في معالجة الخلافات، بدلًا من تحويل الاختلاف إلى خصومة أو صراع. فحل المشكلات بالتسامح والإحسان والتفاهم يمكن أن يسهم في بناء علاقات أكثر استقرارًا بين أفراد المجتمع، ويحد من فرص تصاعد الأزمات وتحولها إلى صراعات تهدد السلم الاجتماعي.
ومن اللافت في الطرح أن الدعوة إلى العودة للقرآن لا تقتصر على قراءة النصوص أو ترديدها، وإنما ترتبط بتحويل القيم التي تتضمنها إلى سلوك عملي في الحياة اليومية، سواء في العلاقات بين الأفراد أو في طريقة التعامل مع الخلافات والقضايا العامة، فالحديث عن الوحدة والتعاون ونبذ النزاع يكتسب قيمته الحقيقية عندما يتحول إلى ممارسة تحافظ على مصالح المجتمع وتدعم أمنه واستقراره.
وفي النهاية، يقدم المقال رسالة مفادها أن حماية الأوطان تبدأ من الداخل، وأن المجتمع الذي يحافظ على وحدته ويبتعد عن الفتن والصراعات يكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وصناعة مستقبل أفضل لأبنائه، ومن هنا تأتي دعوة مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى استعادة القيم التي يطرحها القرآن باعتبارها إطارًا يساعد على ترسيخ السلام المجتمعي، وتعزيز التعاون، وحماية الأوطان من مخاطر الانقسام والتفكك.





