هل تعود أزمة الكهرباء؟.. الحكومة تحسم الجدل وتكشف سبب انقطاع التيار في بعض المحافظات

مع كل موجة حر جديدة، يعود سؤال واحد إلى أذهان المصريين: هل تعود خطة تخفيف الأحمال؟ فارتفاع درجات الحرارة يرفع استهلاك الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة، ويزيد المخاوف من انقطاع التيار، خاصة بعد الأعطال التي شهدتها بعض المحافظات خلال الأيام الماضية.
لكن الحكومة تؤكد أن المشهد مختلف هذا الصيف، مشيرة إلى نجاحها في تأمين احتياجات محطات الكهرباء من الغاز الطبيعي والمواد البترولية، بما يضمن تشغيلها بكامل طاقتها دون الحاجة إلى العودة لسياسة تخفيف الأحمال، فيما تؤكد أن أي انقطاعات محدودة ترجع إلى أعطال فنية أو أعمال صيانة طارئة، وليس إلى نقص في الإنتاج.
وقال منصور عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إن الشبكة القومية تعمل بكفاءة رغم الارتفاع التاريخي في درجات الحرارة والأحمال، موضحًا أن أقصى حمل كهربائي وصل إلى 39 ألفًا و600 ميجاوات، مقارنة بنحو 37 ألف ميجاوات خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو أعلى مستوى تسجله الشبكة في هذا التوقيت.
وأضاف أن الشبكة القومية نجحت في استيعاب هذه الزيادة، مؤكدًا أن الدولة نفذت خطة واسعة لتدعيم وتطوير الشبكات خلال السنوات الأخيرة، ما ساهم في رفع قدرتها على مواجهة الأحمال المرتفعة خلال فصل الصيف.
انقطاعات محدودة.. وليست تخفيف أحمال
وشدد المتحدث باسم الوزارة على أن ما شهدته بعض المناطق من انقطاع للكهرباء لا علاقة له بتخفيف الأحمال، وإنما يرجع إلى أعطال فنية طارئة يمكن أن تحدث في أي شبكة كهربائية، ويتم التعامل معها فور وقوعها.
وأوضح أن العطل الذي أصاب محطة القنايات بمحافظة الشرقية تم التعامل معه بشكل عاجل، حيث جرى الدفع بمحولات جديدة ومولدات متنقلة لضمان استمرار التغذية الكهربائية، إلى جانب تنفيذ أعمال الإصلاح داخل المحطة.
احتياطي آمن للشبكة
وأكد عبد الغني أن قدرات الشبكة القومية تبلغ نحو 47 ألفًا و250 ميجاوات، مع وجود احتياطي يصل إلى 7300 ميجاوات، وهو ما يمنح الشبكة قدرة كبيرة على مواجهة أي زيادة في الاستهلاك خلال أشهر الصيف.
وأشار إلى أن الدولة ضخت استثمارات ضخمة في قطاع الكهرباء، بلغت نحو 4.2 تريليون جنيه خلال السنوات الماضية، بالإضافة إلى 200 مليار جنيه خُصصت لتطوير وتقوية شبكات النقل والتوزيع خلال العامين الأخيرين، بهدف رفع كفاءة المنظومة وتقليل معدلات الأعطال.
الشرقية.. أزمة بسبب عطل مفاجئ
وفي المقابل، كشفت النائبة مروة هاشم، عضو مجلس النواب، أن انقطاع الكهرباء في عدد من مناطق محافظة الشرقية استمر لنحو 48 ساعة نتيجة عطل مفاجئ بمحطة محولات القنايات، بسبب زيادة الأحمال وارتفاع درجات الحرارة.
وأوضحت أن المحطة تغذي مركز القنايات وأجزاء من مدينة الزقازيق وعددًا كبيرًا من القرى، مشيرة إلى أن الأزمة امتدت إلى مناطق الطيبة وشمبارة ومنيا القمح، ما دفع الأهالي إلى إرسال استغاثات بسبب استمرار انقطاع التيار.
وأضافت أنها أجرت اتصالات مع وزير الكهرباء ونائب الوزير ومسؤولي الشركة القابضة للكهرباء، حيث انتقلت فرق الطوارئ والمهندسون إلى موقع العطل، مع الدفع بمحولات مؤقتة وسيارات طوارئ لإعادة التيار تدريجيًا إلى المناطق المتضررة حتى انتهاء أعمال الإصلاح.
وطالبت النائبة باتخاذ إجراءات استباقية لمواجهة موجات الحر، تشمل مراجعة المحولات ورفع كفاءة المحطات وإجراء الصيانة الدورية قبل زيادة الأحمال، لمنع تكرار مثل هذه الأعطال مستقبلًا.
لا عودة للخطة القديمة
ورغم الضغوط الكبيرة التي يفرضها الصيف على الشبكة الكهربائية، تؤكد وزارة الكهرباء أن الوضع الحالي يختلف عن السنوات الماضية، بفضل زيادة القدرات الإنتاجية وتطوير الشبكات وتأمين الوقود اللازم لتشغيل المحطات.
وتؤكد الوزارة أن أي انقطاع قد يشهده المواطنون خلال الفترة المقبلة سيكون مرتبطًا بأعطال فنية أو أعمال صيانة فقط، وليس نتيجة تطبيق أي خطة لتخفيف الأحمال، في ظل استمرار الدولة في تعزيز قدرات الشبكة وضمان استقرار التغذية الكهربائية خلال موسم الصيف.






