الرياضة تعيد توزيع الطاقة في الجسم وتقلل نمو الاورام

حسام حفني
اوضحت دراسة حديثة اجريت على الفئران ان ممارسة الرياضة يمكن ان تبطئ نمو الاورام من خلال زيادة استهلاك العضلات للجلوكوز والاكسجين مما يقلل من تغذية الاورام ويحد من قدرتها على التوسع
ووفقا لما نشره موقع ميديكال اكسبرس نقلا عن دورية وقائع الاكاديمية الوطنية للعلوم فان فوائد الرياضة في تعزيز الصحة والوقاية من الامراض الخطيرة مثل السرطان وامراض القلب اصبحت مؤكدة لكن الاليات الدقيقة التي تجعل الرياضة اداة لمقاومة نمو الاورام لا تزال غير مفهومة بالكامل
تضمنت الدراسة حقن فئران بخلايا سرطان الثدي وتقسيمها الى مجموعات تتبع انظمة غذائية مختلفة منها نظام عالي الدهون يحتوي على نسبة كبيرة من السعرات الحرارية من الدهون بينما تلقت فئران اخرى غذاء عاديا وتم تزويد فئران النظام عالي الدهون بعجلات جري لممارسة الرياضة مع استخدام تقنيات علمية لتتبع التغيرات في استهلاك الجلوكوز والجلوتامين داخل الجسم
اظهرت النتائج بعد اربعة اسابيع من الجري الطوعي على العجلة انخفاضا كبيرا في حجم الاورام لدى الفئران التي مارست الرياضة مقارنة بالفئران التي لم تمارسها رغم ان كلا المجموعتين تناولتا نفس الطعام كما سجلت الفئران التي مارست التمارين كتلة عضلية اكبر ونسبة دهون اقل ومستويات جلوكوز وانسولين اقرب الى الفئران السليمة
وخلال اختبار اضافي تضمن ممارسة رياضة متوسطة الشدة لمدة ثلاثين دقيقة على جهاز المشي لوحظ ارتفاع امتصاص الجلوكوز في عضلات القلب والعضلات الهيكلية لدى الفئران النشيطة مقابل انخفاض واضح في مستوى الجلوكوز الداخل الى الورم مما يشير الى ان الجسم يعيد توزيع مصادر الطاقة بعيدا عن الخلايا السرطانية
واكد الباحثون ان النتيجة نفسها ظهرت عند دراسة فئران مصابة بالورم الميلانيني وهو نوع لا يتاثر عادة بالسمنة حيث ادى الانتظام في التمرين لمدة اربعة اسابيع الى تقليل حجم الاورام وتقليل امتصاص الجلوكوز داخلها
كما لاحظ الفريق وجود تغيرات واسعة في التعبير الجيني اذ تم رصد اختلاف في اكثر من اربعمئة جين مرتبط بالتمثيل الغذائي والطاقة وانخفاض في نشاط بروتين ام تور الذي يعرف بدوره في تعزيز نمو الاورام الى جانب تغييرات في استخدام الاحماض الامينية التي تعتمد عليها الخلايا السرطانية
ولاجابة سؤال مهم حول ما اذا كانت هذه النتائج تنطبق على البشر قام الباحثون بتحليل بيانات سيدات مصابات بسرطان الثدي شاركن في برامج رياضية بالاضافة الى مراجعة دراسات اخرى خاصة بتاثير التمرين على العضلات البشرية وتبين وجود زيادة في تنظيم بعض الجينات المسؤولة عن نقل الجلوتامين والليوسين لدى الاشخاص الذين يمارسون الرياضة
ويعتقد الباحثون ان تشابه المسارات الايضية بين البشر والفئران والثدييات عموما يشير الى ان للرياضة دورا مماثلا في ابطاء نمو الاورام لدى البشر وهو ما يتماشى مع دراسات عديدة سابقة
ويبقى العلماء متفائلين باهمية دمج التمارين الرياضية في خطط علاج السرطان اذ يمكن لفهم كيفية تعامل الجسم مع الجلوكوز بعد التمارين ان يساعد في تطوير استراتيجيات جديدة لدعم المرضى قبل حصولهم على العلاج وتعزيز فعالية البروتوكولات العلاجية وربما اكتشاف اهداف علاجية جديدة مستقبلا






