إعجاز القرآن الكريم بين نور الكون وأنوار القلوب.. رحلة في الضوء والأنفس

تتجلى عظمة الخالق سبحانه في الترابط الوثيق بين ما ورد في محكم التنزيل. وبين حقائق الكون التي نكتشفها يوما بعد يوم. حيث يشير القرآن الكريم في قوله.. “سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم”. إلى أن الوجود بأسره كتاب مفتوح يدعو للتأمل.
ومن أعظم تلك الآيات آلية الإبصار التي ظلت لقرون محل جدل ونظريات قاصرة. فبينما كان القدماء يظنون أن العين تخرج أشعة لترى الأشياء جاء القران ليؤكد حقيقة جوهرية. وهي أن الرؤية ترتبط بوجود النور وانعدامها يعني الظلمة. كما في قوله تعالى. “ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون”. وهذا ما أثبته العلم الحديث وأسسه العالم المسلم الحسن بن الهيثم حين دحض الخرافات القديمة. وأثبت أن الضوء يسقط على الأجسام ثم ينعكس منها إلى العين لتتكون صورة على الشبكية.
إن هذا المفهوم العلمي يتسع ليشمل آفاق الكون الفسيح. حيث اكتشف رواد الفضاء أن السماء خارج الغلاف الجوي. تغرق في سواد حالك رغم وجود الشمس وذلك لعدم وجود غلاف جوي يشتت الضوء. فلا يحدث الإبصار إلا عند ارتداد الأشعة عن الأجسام. وهو ما يفسر الظلام الدامس في الفضاء الخارجي. ويصدق ما جاء في القرآن عن ارتباط الرؤية بانتشار الضوء وتشتته. وفي داخل الإنسان تبرز العين كأعجوبة هندسية. تحول الضوء المرتد إلى إشارات عصبية يترجمها الدماغ لصور وألوان بدقة متناهية. مما يجعل من عملية الإبصار رحلة إيمانية. تجمع بين إعجاز التكوين في الأنفس وإعجاز القوانين في الآفاق لتؤكد أن هذا الكون وما فيه صنع الله الذي أتقن كل شيء.






