هل تقترب ساعة التغيير الوزاري وحركة المحافظين في مصر

حسام حفني
يشهد الشارع السياسي المصري حالة ترقب ملحوظة خلال الايام الحالية مع تزايد الانباء والتكهنات حول قرب اجراء تعديل وزاري موسع قد يعد من الاوسع خلال السنوات الاخيرة الى جانب حركة تغييرات مرتقبة في صفوف المحافظين ونوابهم وذلك في اطار توجه الدولة نحو اعادة ضبط منظومة العمل التنفيذي ورفع كفاءة الاداء الحكومي على المستويين المركزي والمحلي
وتاتي هذه التحركات المتوقعة في توقيت بالغ الاهمية يتزامن مع انعقاد الفصل التشريعي الجديد لمجلس النواب وما يفرضه ذلك من استحقاقات سياسية ودستورية حيث جرى العرف السياسي على ان يتقدم رئيس مجلس الوزراء باستقالة حكومته مع بداية كل فصل تشريعي جديد ليكون القرار النهائي بيد رئيس الجمهورية سواء باعادة تكليف الحكومة ذاتها او اختيار رئيس وزراء جديد لتشكيل حكومة مختلفة في توجهاتها واولوياتها
وفي هذا السياق ترجح مصادر سياسية مطلعة ان يتقدم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء باستقالة حكومته خلال الايام المقبلة الى الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يمتلك الصلاحية الدستورية الكاملة لاعادة تكليفه بتشكيل حكومة جديدة او اسناد المهمة لشخصية اخرى بما يتوافق مع متطلبات المرحلة المقبلة وتحدياتها المتزايدة
وتشير المصادر ذاتها الى ان سيناريو التعديل الوزاري بات الاقرب سواء باستمرار مدبولي او تكليف بديل له مؤكدة ان التغيير لن يكون محدودا او شكليا بل سيمتد ليشمل عددا كبيرا من الحقائب الوزارية على ان يعقبه مباشرة اجراء حركة تغييرات واسعة في المحافظين ونوابهم بمختلف محافظات الجمهورية في محاولة لاحداث دفعة قوية في الاداء التنفيذي على الارض
ووفقا للتقديرات المتداولة داخل دوائر صنع القرار فان هناك اتجاها لاستبعاد نحو ستة عشر وزيرا من اجمالي اربع وثلاثين وزارة نتيجة ضعف الاداء وعدم القدرة على مواكبة التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة الى جانب غياب الحلول غير التقليدية في التعامل مع ملفات معقدة تتطلب سرعة استجابة ومرونة في اتخاذ القرار
كما تشير التقديرات نفسها الى استبعاد ما يقرب من ثمانية عشر محافظا بسبب عدم تحقيق المستهدفات التنموية المطلوبة وتراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في عدد من المحافظات فضلا عن الاعتماد على اساليب ادارية تقليدية لم تعد قادرة على التعامل مع الضغوط المتزايدة سواء في ملفات البنية التحتية او الخدمات الاساسية او ضبط الاسواق
وتؤكد التقارير الرقابية ان المرحلة المقبلة تتطلب نمطا جديدا من القيادات التنفيذية قائما على امتلاك رؤية استراتيجية شاملة وقدرة حقيقية على ادارة الازمات واتخاذ قرارات حاسمة في التوقيت المناسب مع الالتزام بمعدلات اداء قابلة للقياس وربط استمرار المسؤولين في مواقعهم بتحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن بشكل مباشر
وتلفت التقارير الى ان التعديل المرتقب سيولي اهتماما خاصا بالوزارات الخدمية التي شهدت خلال العام الماضي ازمات متكررة اثرت بشكل مباشر على حياة المواطنين وعلى راسها قطاعات التموين والنقل والصحة والتعليم والاسكان حيث تسعى الدولة الى الدفع بوجوه جديدة اكثر كفاءة وخبرة ميدانية قادرة على التعامل مع التحديات اليومية وتقديم حلول عملية وسريعة
وفي السياق ذاته تشير التوقعات الى اتجاه قوي لتغيير عدد من وزراء المجموعة الاقتصادية لا سيما الوزراء المعنيين بملفات الاستثمار والتجارة الخارجية في ظل الحاجة الملحة لتسريع وتيرة جذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة وتحسين مناخ الاعمال وتذليل العقبات البيروقراطية التي ما زالت تمثل تحديا امام المستثمرين المحليين والاجانب
وتتداول الاوساط السياسية والاعلامية اسماء عدد من الوزراء الحاليين ضمن دائرة التغيير المحتملة من بينهم وزير الاستثمار حسن الخطيب في اطار مراجعة شاملة لاداء الوزارات الاقتصادية وسعي الدولة الى ضخ دماء جديدة قادرة على تنفيذ سياسات اكثر فاعلية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز موارد الدولة من العملة الاجنبية
وتبقى كل هذه التحركات مرهونة بالقرار النهائي لرئيس الجمهورية وسط حالة ترقب واسعة داخل الاوساط السياسية والشارع العام انتظارا لما ستسفر عنه الايام المقبلة من تغييرات من شانها رسم ملامح المرحلة القادمة في ظل تحديات داخلية واقليمية تفرض على الحكومة المقبلة مسؤوليات مضاعفة وتوقعات مرتفعة من المواطنين بتحقيق تحسن ملموس في مستوى الخدمات والاوضاع المعيشية






