معركة مصيرية داخل بيت الامة على مقعد سعد باشا بين البدوي وسري الدين

حسام حفني
تشتد المنافسة داخل بيت الامة مع اقتراب انتخابات رئاسة حزب الوفد في واحدة من اكثر المعارك الانتخابية سخونة في تاريخ الحزب الحديث حيث يتنافس كل من السيد البدوي والدكتور هاني سري الدين على مقعد الزعيم سعد باشا زغلول وسط انقسام واضح داخل الصف الوفدي وحالة من الترقب بين القواعد الحزبية
تاتي هذه الانتخابات في توقيت بالغ الحساسية يمر فيه حزب الوفد بمرحلة مفصلية بعد سنوات طويلة من التراجع السياسي والتنظيمي وانحسار الدور الجماهيري وغياب التاثير الحقيقي في الشارع وهو ما دفع كثيرين الى اعتبار ان هذه المعركة ليست مجرد انتخابات رئاسة بل معركة بقاء واستعادة هوية
يعاني الحزب منذ سنوات من ازمات متراكمة ابرزها الخلافات الداخلية وتراجع الاداء البرلماني واغلاق عدد من المقرات وتجميد عضويات وفقدان التواصل مع القواعد في المحافظات وهو ما اسهم في اضعاف صورة الوفد كاحد اعرق الاحزاب واثار تساؤلات جدية حول مستقبله ودوره السياسي
يخوض السيد البدوي السباق الرئاسي مستندا الى تجربته السابقة في قيادة الحزب والتي يرى انصاره انها منحت الوفد حضورا سياسيا واعلاميا في مرحلة صعبة ويؤكد مؤيدوه ان خبرته وقدرته على ادارة الملفات المعقدة تؤهله لاعادة ترتيب البيت من الداخل واستعادة علاقات الحزب السياسية
في المقابل يواجه البدوي انتقادات حادة من قطاع واسع من الوفديين الذين يرون ان فترته كانت جزءا من الازمة وان عودته تعني اعادة انتاج نفس السياسات التي ادت الى التراجع والانقسام معتبرين ان الحزب يحتاج الى دماء جديدة لا الى العودة للوراء.
على الجانب الاخر يطرح الدكتور هاني سري الدين نفسه كخيار للاصلاح والتجديد معتمدا على خلفيته القانونية والسياسية وخطاب يركز على اعادة بناء الحزب على اسس تنظيمية واضحة وتفعيل اللوائح واستعادة الدور الوطني والتشريعي للوفد.
بين المرشحين لا يبدو الصراع مجرد اختلاف برامج بل يعكس ازمة اعمق تتعلق بمحاسبة الماضي وشكل المستقبل فهناك من يرى ان الازمة لا تحل بتغيير الاشخاص فقط بل بتغيير طريقة ادارة الحزب وفتح المجال امام الاجيال الجديدة واعادة الاعتبار للديمقراطية الداخلية واستعادة ثقة الشارع.
داخل بيت الامة وفي المحافظات تتصاعد تساؤلات القواعد الوفدية حول ما اذا كانت هذه الانتخابات تحمل مشروعا سياسيا واضحا يعيد للوفد مكانته التاريخية ام انها مجرد صراع بين رموز المرحلة السابقة دون رؤية حقيقية للانقاذ.
تبقى معركة مقعد سعد باشا لحظة حاسمة في تاريخ حزب الوفد فاما ان تكون بداية مسار جديد يعيد للحزب روحه الوطنية ودوره السياسي او تتحول الى حلقة جديدة في سلسلة الخلافات التي انهكته وابعدته عن جماهيره






