سيد الأسبوطي يكتب .. تحرير سيناء… ليست ذكرى بل معركة مستمرة

في ذكرى تحرير سيناء، لا نقف فقط أمام صفحة مجيدة من تاريخ هذا الوطن. بل نقف أمام قصة متكاملة الأركان في كتاب التاريخ المصري المشرف… عنوانها الإرادة الشعبية المصرية التي لا تنكسر أبدًا، وفصولها تمتد من ميادين القتال التي سطرها الأبطال بالدم والرصاص، إلى مشروعات البناء والتطوير والتنمية.
سيناء، أرض الفيروز، لم تكن يومًا مجرد قطعة جغرافية من أرض مصر، بل كانت دومًا رمزًا للعزة والكرامة، ومسرحًا لبطولات سطرها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فرسان قدموا دماءهم الزكية الطاهرة ليبقى هذا الوطن مرفوع الرأس دائمًا. هؤلاء الأبطال لم يدافعوا فقط عن الأرض، بل عن هوية أمة، وعن مستقبل شعب بأكمله.
وحين عادت سيناء إلى حضن الوطن في 25 أبريل، لم يكن ذلك نهاية المعركة، بل بداية مرحلة جديدة، ومسؤولية أكبر… مرحلة بناء الحاضر وصناعة المستقبل.
واليوم، وفي هذه الذكرى العظيمة، تكتب الدولة المصرية فصلًا جديدًا لا يقل عظمة عن فصول التحرير… إنه فصل البناء والتنمية المستدامة والتعمير.
فما نشهده على أرض سيناء لم يعد مجرد مشروعات تنموية، بل رؤية شاملة تعيد رسم خريطة الحياة على أرضٍ عانت طويلًا من التحديات. شبكة طرق وأنفاق تربط الشرق بالغرب، ومدن جديدة تنبض بالحياة في قلب الصحراء، ومشروعات قومية كبرى تفتح آفاق الأمل في مستقبل أفضل.
إنها إرادة دولة، بكافة مؤسساتها الوطنية العريقة، تعمل في صمت وإخلاص، لتؤكد أن حماية الأرض لا تكون بالسلاح فقط، بل بالتنمية أيضًا، وأن الأمن الحقيقي يبدأ حين يشعر المواطن أن له مكانًا وفرصة ومستقبلًا على هذه الأرض.
سيناء اليوم لم تعد فقط خط الدفاع الأول، بل أصبحت نموذجًا حيًا لقدرة الدولة المصرية على تحويل التحديات إلى إنجازات، والمخاطر إلى فرص، والسنوات الصعبة إلى بداية جديدة.
ولا يمكن الحديث عن سيناء، وعن التنمية والأمن والاستقرار، دون أن ننحني إجلالًا وتقديرًا لرجال القوات المسلحة والشرطة البواسل، الذين لم يكتفوا باسترداد الأرض، بل واصلوا حمايتها، وقدموا التضحيات الغالية لتطهيرها من الإرهاب، ممهّدين الطريق أمام مسيرة البناء والتنمية.
إن ما يحدث في سيناء رسالة واضحة: أن الدولة التي تحمي أرضها بدماء أبنائها… قادرة أن تبنيها بسواعدهم أيضًا.
وأن الوطن الذي صمد في وجه العدوان عبر الزمان، قادر أن ينتصر في معركة الوعي والتنمية المستدامة.
فكما كانت سيناء عنوانًا للنصر… أصبحت اليوم عنوانًا للأمل في مستقبل أفضل.
حفظ الله الوطن وتحيا مصر بوحدتها دائماً وابدآ، بقوة مؤسساتها، وإرادة شعبها.






