تقارير و تحقيقات

خبير تربوي يحذر: تمزيق الكتب المدرسية يعكس ضغوطًا نفسية وسلوكيات سلبية تحتاج إلى تدخل عاجل داخل المدارس

أثار تداول صور ومقاطع فيديو تُظهر قيام عدد من التلاميذ بتمزيق كتبهم وكراساتهم المدرسية داخل إحدى المدارس بمحافظة الدقهلية حالة واسعة من الجدل، بعدما اعتبره خبراء تربويون مؤشرًا على وجود ضغوط نفسية وسلوكية داخل البيئة التعليمية، تستدعي التوقف أمامها وتحليل أبعادها بشكل علمي وتربوي.

وفي هذا السياق، علّق الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، على الواقعة، مؤكدًا أن المدرسة من المفترض أن تكون بيئة جاذبة للطلاب في مختلف المراحل الدراسية، تهدف إلى تنمية قدراتهم العقلية والنفسية، وترسيخ حب التعلم لديهم، وليس مصدرًا للضغط أو التوتر.

وأوضح الخبير التربوي أن الهدف الأساسي من العملية التعليمية هو بناء علاقة إيجابية بين الطالب والمعرفة، بحيث يحتفظ الطلاب بالكتب المدرسية للاستفادة منها في المراحل اللاحقة، إلا أن المشهد المتداول يعكس صورة مغايرة تمامًا، تحمل دلالات تربوية ونفسية مقلقة.

ضغوط نفسية وتوترات مكبوتة وراء السلوك

وأشار الدكتور تامر شوقي إلى أن أحد أبرز التفسيرات لهذا السلوك يتمثل في معاناة التلاميذ من ضغوط نفسية كبيرة، قد تكون المناهج الدراسية والامتحانات أحد مصادرها، ما يدفع بعضهم إلى التعبير عن رفضهم لهذه الضغوط بشكل حاد عبر تمزيق الكتب المدرسية.

وأضاف أن هذا السلوك قد يعكس أيضًا حالة من التوتر والغضب المكبوت لدى بعض التلاميذ، الذين لم يجدوا وسيلة للتفريغ النفسي سوى هذا التصرف، في ظل غياب آليات دعم نفسي وتربوي كافية داخل البيئة المدرسية.

مؤشرات لغياب الدافعية وضعف الارتباط بالعملية التعليمية

ولفت الخبير التربوي إلى أن الواقعة قد تعكس أيضًا حالة من اللامبالاة لدى بعض الطلاب تجاه العملية التعليمية، خاصة مع قيامهم بتمزيق الكتب قبل انتهاء الامتحانات، ما يشير إلى ضعف الارتباط النفسي بالمحتوى الدراسي وفقدان الإحساس بقيمته.

وأوضح أن هذا السلوك قد يدل على رغبة شعورية أو لاشعورية لدى التلاميذ في التخلص من كل ما يرتبط بقلق الامتحانات وضغوط الدراسة، وهو ما يعكس حاجة ملحة لإعادة بناء العلاقة بين الطالب والمدرسة.

إحباط متراكم وغياب فترات الراحة النفسية

وأكد الدكتور شوقي أن تكرار الامتحانات دون وجود فترات كافية للراحة أو الاسترخاء أو ممارسة أنشطة ترفيهية داخل المدرسة قد يؤدي إلى شعور متراكم بالإحباط لدى التلاميذ، وهو ما ينعكس سلبًا على سلوكهم تجاه العملية التعليمية.

وأشار إلى أن غياب الإحساس بالتوازن بين الجهد الدراسي والراحة النفسية يجعل بعض الطلاب ينظرون إلى الدراسة باعتبارها عبئًا مستمرًا، وليس مسارًا طبيعيًا للنمو والتعلم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);