خبراء: التعقيم وحده لا يكفي.. مطالب بخطة وطنية شاملة لإنهاء أزمة الكلاب الضالة

تتجدد حالة الجدل المجتمعي حول أزمة انتشار الكلاب الضالة في الشوارع، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تكرار الحوادث والمخاوف المرتبطة بتواجدها داخل المناطق السكنية، وهو ما أعاد طرح الملف بقوة على طاولة النقاش العام، وسط دعوات لإيجاد حلول فعالة تحقق التوازن بين حماية الإنسان من المخاطر المحتملة، والحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الحيوان وفق المعايير الإنسانية.
ويأتي هذا التصاعد في الجدل بالتزامن مع تحركات بعض الجهات لتنفيذ حملات تعقيم تستهدف الحد من تكاثر الكلاب الضالة، باعتبارها أحد الأدوات الأساسية للسيطرة على أعدادها المتزايدة في الشوارع، إلا أن خبراء ومختصين يؤكدون أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تمثل حلًا نهائيًا للأزمة.
دعوات لرؤية متكاملة تعتمد على العلم والإدارة المستدامة
في هذا السياق، دعا الدكتور شهاب الدين عثمان، رئيس جمعية الرفق بالحيوان، إلى ضرورة تبني رؤية شاملة ومتكاملة لمعالجة الظاهرة، تقوم على أسس علمية وتنظيمية وتوعوية، بعيدًا عن الاكتفاء بالحلول الجزئية التي قد لا تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأكد أن التعامل مع ملف الكلاب الضالة يحتاج إلى استراتيجية طويلة الأمد، تجمع بين الإدارة الميدانية المنظمة، والتوعية المجتمعية، ووضع أطر وتشريعات واضحة تنظم التعامل مع هذه الظاهرة، بما يضمن السيطرة عليها بشكل مستدام وآمن.
التعقيم.. أداة مهمة لكنها غير كافية للحل الجذري
وأوضح الدكتور شهاب الدين عثمان، خلال ظهوره ببرنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي محمد موسى، أن عمليات تعقيم الحيوانات الضالة تُعد من الوسائل المهمة التي تساهم في تقليل معدلات التكاثر والحد من انتشارها في الشوارع.
إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن الاعتماد على التعقيم فقط لا يمكن أن يحقق حلًا جذريًا للأزمة، خاصة في ظل الزيادة المستمرة في أعداد الكلاب الضالة، إلى جانب التحديات المرتبطة بتطبيق هذه البرامج على نطاق واسع وبكفاءة تغطي مختلف المناطق.
تحديات ميدانية تعرقل التنفيذ الفعّال
وأشار رئيس جمعية الرفق بالحيوان إلى أن برامج التعقيم تواجه عددًا من التحديات الميدانية، سواء على مستوى الإمكانيات اللوجستية أو نطاق التغطية الجغرافية، وهو ما يحد من فعاليتها إذا طُبقت بشكل منفرد دون دمجها ضمن خطة شاملة.
وأضاف أن أي تدخل غير متكامل سيظل محدود الأثر، ولن يحقق النتائج المطلوبة في السيطرة على الأزمة، ما لم يتم التعامل مع الظاهرة من مختلف الجوانب البيئية والمجتمعية والصحية.
التوعية المجتمعية محور أساسي في الحل
وشدد الدكتور شهاب الدين عثمان على أن مواجهة أزمة الكلاب الضالة لا يمكن أن تنجح دون تعزيز التوعية المجتمعية، وتغيير السلوكيات المرتبطة بالتعامل مع الحيوانات في الشارع، إلى جانب وضع آليات واضحة ومنظمة لإدارة هذا الملف على مستوى الدولة والمجتمع المدني.






