تصعيد غير مسبوق في جنوب لبنان.. أكثر من 15 غارة إسرائيلية على النبطية

شهدت مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الماضية تطورًا عسكريًا بالغ الخطورة، مع تصاعد وتيرة الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت عدة بلدات في قضاء النبطية ومحيطه، في مشهد يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية وارتفاع منسوب التوتر على الحدود الجنوبية.
وأفادت تقارير ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفّذ أكثر من 15 غارة جوية، باستخدام الطائرات الحربية والمسيّرة، طالت مناطق متفرقة من القطاعين الأوسط والشرقي في الجنوب اللبناني، وسط تحليق مكثف للطائرات في الأجواء واستمرار حالة التأهب الأمنى
وفي تفاصيل المشهد الميداني، تركزت الغارات الإسرائيلية بشكل ملحوظ على بلدتي كفر رمان وكفر جوز، إلى جانب استهداف مناطق أخرى تقع شمال نهر الليطاني، في مؤشر واضح على توسّع دائرة الاستهداف لتشمل عمقًا جغرافيًا أكبر من الجنوب اللبناني.
وبحسب ما نقله أحمد سنجاب، مراسل «القاهرة الإخبارية» من بيروت، فإن الضربات الجوية جاءت بوتيرة مكثفة وغير معتادة خلال الفترة الأخيرة، ما أدى إلى حالة من الهلع والارتباك بين السكان في المناطق المستهدفة، خصوصًا مع استمرار التحليق الجوي المنخفض في بعض المناطق.
وأشار إلى أن هذا التصعيد يعكس تحولًا لافتًا في نمط العمليات العسكرية، حيث لم تعد الاستهدافات محصورة في نقاط تقليدية، بل باتت تمتد إلى مناطق كانت أقل تعرضًا في فترات سابقة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الميداني في الجنوب اللبناني.
ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره مرحلة جديدة من التصعيد، مع اتساع رقعة الغارات لتشمل بلدات وقرى داخل نطاق جغرافي أوسع، الأمر الذي يرفع من مستوى المخاوف بشأن احتمالات توسع العمليات العسكرية خلال الساعات والأيام المقبلة.
وفي ظل هذا التصعيد، تعيش القرى الجنوبية حالة من الترقب والقلق، خصوصًا مع تكرار القصف الجوي وتزايد شدة الضربات، ما ينعكس مباشرة على الأوضاع الإنسانية وحركة المدنيين داخل تلك المناطق.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن بعض القرى شهدت حركة نزوح جزئية، مع توجه عدد من السكان إلى مناطق أكثر أمانًا، في ظل استمرار التحليق المكثف للطائرات الإسرائيلية في أجواء الجنوب.
وفي سياق متصل، لفت مراسل «القاهرة الإخبارية» إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر إنذارات عاجلة بإخلاء عدد من البلدات في الجنوب والبقاع الشرقي، من بينها بلدتا مشغرة وزلايا، وذلك للمرة الثانية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأثارت هذه الإنذارات حالة من الاستنفار الواسع داخل تلك المناطق، حيث سارع الأهالي إلى متابعة التطورات الميدانية وسط مخاوف متصاعدة من احتمال توسع نطاق الضربات الجوية أو تنفيذ عمليات عسكرية أوسع خلال الفترة المقبلة.
وتُعد هذه الإنذارات مؤشراً إضافيًا على دخول التصعيد مرحلة أكثر حساسية، خاصة في ظل ارتباطها بتحذيرات مباشرة للسكان المدنيين، ما يضاعف من حجم القلق الإنساني في المناطق المستهدفة.
ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت يتقاطع فيه المشهد الميداني مع تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى الوضع القائم في الجنوب اللبناني.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى وصول السفير سيمون كرم، في إطار التحضيرات لجولة مفاوضات مرتقبة من المقرر عقدها في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم الخميس المقبل، وسط توقعات بأن تتناول هذه المباحثات ملفات أمنية حساسة مرتبطة بالوضع على الحدود اللبنانية.
ويرى مراقبون أن التزامن بين التصعيد العسكري والتحركات السياسية قد يعكس مرحلة ضغط متبادل على الأرض وفي مسار التفاوض، في وقت لا تزال فيه الأوضاع الميدانية مفتوحة على احتمالات متعددة






