ثقافة و فن

رحلة أسطورة الكوميديا من كلية الشرطة إلى قلوب الملايين

في ذكرى وفاة سمير غانم..

تحل اليوم الأربعاء 20 مايو ذكرى وفاة الفنان الكبير سمير غانم، أحد أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ الفن المصري والعربي، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم عام 2021، بعد مسيرة فنية استثنائية امتدت لأكثر من 60 عامًا، نجح خلالها في صناعة مدرسة خاصة في الكوميديا والارتجال، جعلته واحدًا من أكثر الفنانين قربًا إلى قلوب الجمهور.

نشأة سمير غانم وبداياته

وُلد سمير يوسف غانم في 15 يناير عام 1937 بقرية عرب الأطاولة التابعة لمركز الفتح بمحافظة أسيوط، وسط أسرة كان والدها يعمل ضابط شرطة، وهو ما دفعه بعد إنهاء دراسته الثانوية للالتحاق بكلية الشرطة، تنفيذًا لرغبة والده.

لكن شغف سمير غانم بالحياة الفنية كان أكبر من استمراره داخل الكلية، إذ لم ينسجم مع طبيعة الدراسة العسكرية، ليتعرض للفصل بعد رسوبه لعامين متتاليين، في نقطة تحوّل غيرت مسار حياته بالكامل.

أحلام بعيدة عن التمثيل

وقبل أن يصبح نجمًا للكوميديا، كان لدى سمير غانم أحلام أخرى، إذ كان يتمنى احتراف موسيقى الجاز التي كانت تحظى بشعبية واسعة في تلك الفترة، كما راوده حلم احتراف الملاكمة.

وبعد مغادرته كلية الشرطة، التحق بكلية الزراعة في جامعة الإسكندرية، وهناك بدأت رحلته الحقيقية مع الفن، بعدما انضم إلى الفرق الفنية والأنشطة المسرحية داخل الجامعة، لتظهر موهبته الكوميدية مبكرًا.

«ثلاثي أضواء المسرح» نقطة الانطلاق

جاءت انطلاقته الكبرى من خلال فرقة «ثلاثي أضواء المسرح» التي جمعته بالفنانين جورج سيدهم والضيف أحمد، حيث قدم الثلاثي مجموعة من الاسكتشات الكوميدية والأعمال المسرحية التي حققت نجاحًا واسعًا في الستينيات، وأصبحت علامة فارقة في تاريخ الكوميديا المصرية.

وبعد رحيل الضيف أحمد، واصل سمير غانم مشواره الفني بنجاح كبير، لينتقل إلى السينما والمسرح والتلفزيون، ويقدم عشرات الأعمال التي صنعت نجوميته على مدار عقود طويلة.

«فطوطة».. الشخصية التي لا تُنسى

ويظل «فطوطة» واحدًا من أشهر الشخصيات التي قدمها سمير غانم، بعدما تحولت الشخصية إلى أيقونة رمضانية ارتبط بها الجمهور لسنوات، بفضل خفة ظله وطريقته المميزة في الأداء.

كما تألق في المسرح من خلال أعمال شهيرة مثل «المتزوجون»، و«أهلاً يا دكتور»، و«دو ري مي فاصوليا»، إلى جانب عدد كبير من الأفلام والمسلسلات التي رسخت مكانته كواحد من أهم نجوم الكوميديا في العالم العربي.

قصة حب استثنائية مع دلال عبدالعزيز

وعلى المستوى الشخصي، شكّل سمير غانم مع الفنانة الراحلة دلال عبدالعزيز واحدة من أشهر قصص الحب في الوسط الفني، حيث تزوجها عام 1984 بعد قصة حب كبيرة، واستمرت علاقتهما حتى رحيلهما في عام 2021 بفارق أشهر قليلة فقط.

وكان سمير غانم دائمًا ما يصف دلال عبدالعزيز بأنها «حب عمره»، مؤكدًا في أكثر من لقاء أن وجودها في حياته شكّل فارقًا كبيرًا.

وكشف في تصريحات سابقة أنه حاول تحذيرها من فارق العمر بينهما، إذ كان يكبرها بنحو 20 عامًا، إلا أنها ردت عليه قائلة: «ما يهمكش يا سمير»، لتبدأ بعدها واحدة من أشهر الزيجات الفنية الناجحة.

زيجات قبل دلال عبدالعزيز

ورغم أن قصة حبه مع دلال عبدالعزيز كانت الأشهر في حياته، فإنها لم تكن الزيجة الأولى له، إذ سبق لسمير غانم الزواج مرتين قبلها.

الزيجة الأولى كانت من فتاة صومالية تعرف عليها خلال إحدى الحفلات، لكنها لم تستمر سوى شهرين فقط، بينما جاءت الزيجة الثانية بشكل مفاجئ بعد تعارف سريع في إحدى السهرات، وانتهت خلال أسبوع واحد فقط.

رحيل صادم وإرث لا يموت

ورحل سمير غانم في 20 مايو 2021 بعد تعرضه لأزمة صحية، ليفقد الوسط الفني أحد أهم رموزه الكوميدية، قبل أن تلحق به زوجته دلال عبدالعزيز بعد أشهر قليلة متأثرة بتداعيات المرض والحزن.

ورغم رحيله، لا تزال أعماله حاضرة بقوة في وجدان الجمهور، وتُعرض باستمرار عبر الشاشات والمنصات المختلفة، ليبقى اسمه مرتبطًا بالبهجة والضحكة الصادقة التي صنعت جزءًا كبيرًا من ذاكرة الفن المصري والعربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);