لماذا يبتعد الشباب عن الزواج؟ أسباب نفسية واجتماعية تقف وراء التراجع

تشهد مصر في السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا في اتجاهات الشباب تجاه الزواج، حيث تتراجع معدلات الارتباط الرسمي، بينما ترتفع نسب الطلاق والتفكك الأسري. ويبدو أن قرار الزواج لم يعد مجرد خطوة تقليدية، بل أصبح قرارًا يتأثر بعوامل نفسية واجتماعية واقتصادية معقدة، إلى جانب تأثير الحياة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
أكدت رانيا الغندور، لايف كوتش، أن أبرز أسباب عزوف الشباب عن الزواج تتراوح بين الرغبة في الحفاظ على الحرية الشخصية، والخوف من تحمل المسؤولية، والقلق من فشل العلاقة، مشيرة إلى أن تجارب الطلاق المتكررة حولت الزواج لدى البعض إلى تجربة محفوفة بالمخاطر النفسية.
كما أوضحت الغندور أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في رفع سقف التوقعات، من خلال عرض أنماط حياة مترفة وغير واقعية، ما جعل فكرة الزواج أقل جاذبية مقارنة بالمغامرات الفردية أو السفر وبناء الذات. وأضافت أن الفتيات على وجه الخصوص يفضلن التركيز على تحقيق الذات وبناء مسار مهني ناجح قبل التفكير في الزواج، بينما يبحث الشبان عن شريك متوافق فكريًا وعاطفيًا أكثر من الاهتمام بالماديات.
وأشارت الغندور أيضًا إلى أن تسارع الحياة وتعدد الخيارات يجعل الشباب في حيرة مستمرة بين التجربة والخوف من الفشل، مؤكدة أن الصورة السلبية التي تنتشر عبر بعض المنصات الرقمية عن الزواج تعمّق هذه المخاوف، وتجعل اتخاذ قرار الارتباط خطوة مترددة للكثيرين.
خلاصة الأمر، كما تقول الغندور، أن الزواج لم يعد مجرد علاقة بين طرفين، بل أصبح اختبارًا متكاملًا للقدرة على التوازن بين الطموحات الشخصية والمسؤولية، وهو ما يفسر عزوف الشباب عن الارتباط في الوقت الحالي، ويطرح تحديات حقيقية أمام المجتمعات التي تسعى للحفاظ على استقرارها الأسري.






