تقارير و تحقيقات

حرب ضد «فوضى الفتاوى الطبية».. حملات رسمية لمواجهة «تريندات» التغذية المضللة

تواجه مصر موجة غير مسبوقة من الفوضى الغذائية والنصائح الطبية العشوائية، التي تجتاح منصات التواصل الاجتماعي، وفي تحرك حاسم، كثفت وزارة الصحة والسكان المصرية حملاتها الإلكترونية التوعوية لإنقاذ المواطنين من براثن «المعلومات المغلوطة»، وجاء هذا التحرك عقب حالة الجدل الواسع التي فجّرها ما يُعرف بـ «نظام الطيبات»، وهو نظام غذائي نُسب للطبيب الراحل ضياء العوضي وتداولته آلاف الحسابات الرقمية.

​تهدف الوزارة من خلال هذه الخطوة الاستباقية إلى إعادة بناء الوعي الصحي، وتوجيه الشارع المصري نحو الاعتماد على المنصات الرسمية والمصادر الطبية الموثوقة، للحد من ظاهرة التداوي واستقاء النصائح عبر “السوشيال ميديا”.

​تحرك رسمي.. ومطالب برقابة صارمة

​في قراءته لهذا المشهد، وصف الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء المصرية، حملات وزارة الصحة بأنها “خطوة إيجابية وضروية لحماية الأمن الصحي للمواطنين”.

​ومع ذلك، أكد عميرة في تصريحات خاصة لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت” أن هذه الحملات تحتاج إلى تدابير موازية تشمل:

​تشديد الرقابة: فرض عين ساهرة على الإعلانات والمحتوى الطبي المنشور خارج المظلة المهنية.

​الالتزام بآداب المهنة: منع غير المتخصصين تماماً من تقديم الاستشارات الطبية أو الترويج لأنظمة علاجية تفتقر إلى السند العلمي.

​الحزم القانوني: التعامل بقوة مع مروجي “الوهم الطبي” بهدف التربح أو حصد التفاعل (التريند)، مشدداً على أن صحة الإنسان ليست حيزاً للتجارب.

 

​السوشيال ميديا.. منصات بديلة للأطباء!

​من جانبه، يرى الدكتور أحمد شبانة، استشاري القلب والأوعية الدموية، أن الفضاء الرقمي تحول إلى ساحة مفتوحة لبث معلومات غير دقيقة، مما جعل المواجهة الإلكترونية ضرورة حتمية لا رفاهية فيها.

​وأوضح شبانة لـ “العربية.نت” و”الحدث.نت” أن «توفير بديل رقمي موثوق، يقوده أطباء ومتخصصون معتمدون يقدمون المعلومة بأسلوب مبسط، هو السلاح الأقوى لمواجهة التضليل وحماية المجتمع من مضاعفات صحية قد تكون كارثية».

 

​نظام الطيبات.. العاصفة التي هزت الشارع المصري

​جدير بالذكر أن المحرك الأساسي لهذه الحملات كان الانتشار المليوني لـ «نظام الطيبات» على منصتي «تيك توك» و»فيسبوك»، هذا النظام أحدث انقساماً وعاصفة من الذهول بسبب قواعده الصادمة والغريبة طبياً، والتي تلخصت في جدول “ممنوعات ومسموحات” غير مألوف.

الأغذية الممنوعة (رغم فوائدها المعروفة) مثل الطماطم، الخيار، الفواكه الحمضية، الشوفان، واللبن.

الأغذية المسموحة
(بدعوى محاربة الالتهابات) الأرز الأبيض، البطاطس، والمخبوزات البيضاء.

الرد العلمي الحاسم

​رغم الشهرة الجارفة التي حققها هذا النظام، إلا أنه واجه هجوماً ضارياً وانتقادات لاذعة من قِبل المنظومة الطبية الرسمية، وأجمعت عدة جهات متخصصة على رأسها ​المعهد القومي للتغذية ​نقابة الأطباء والعلماء والمستشارين المتخصصين، على أن النظام يفتقر تماماً إلى أي أساس علمي أو بحثي موثق، وأن استمرار المواطنين في اتباعه يشكل تهديداً مباشراً وصريحاً على الصحة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);