في ذكرى وفاته.. عزت أبو عوف طبيب اختار الفن وهزمته صدمة الرحيل

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان عزت أبو عوف، أحد أبرز نجوم جيله، الذي نجح في ترك بصمة خاصة في السينما والدراما والموسيقى، بعدما خاض رحلة استثنائية بدأت من كلية الطب وانتهت إلى عالم الفن، ليصبح واحدًا من أكثر الفنانين حضورًا على الشاشة، قبل أن يرحل تاركًا إرثًا فنيًا ما زال حاضرًا في ذاكرة الجمهور.
من الطب إلى الموسيقى
ولد محمد عزت أحمد شفيق أبو عوف في 21 أغسطس عام 1948 داخل أسرة عاشقة للفن، فوالده الموسيقار الراحل أحمد شفيق أبو عوف كان أحد عمداء معهد الموسيقى العربية، وهو ما جعله ينشأ في أجواء فنية رغم التحاقه بكلية الطب تنفيذًا لرغبة والده.
تخرج عزت أبو عوف في كلية الطب بجامعة الأزهر، وعمل طبيبًا متخصصًا في أمراض النساء والتوليد لنحو 15 عامًا، إلا أن شغفه الحقيقي ظل مرتبطًا بالموسيقى، فقرر دراسة الموسيقى أكاديميًا إلى جانب عمله.
بداية فنية صنعت نجوميته
التحق الراحل بمعهد الكونسرفتوار، حيث زامل الموسيقار عمر خيرت، ثم أسس مع مجموعة من أصدقائه، بينهم هاني شنودة وعمر خورشيد، فرقة “Les Petits Chats” التي أعادت تقديم الأغاني الأجنبية بروح عربية.
وفي سبعينيات القرن الماضي، أسس مع شقيقاته منى ومها ومنال وميرفت أبو عوف فرقة “الفور إم”، التي حققت نجاحًا واسعًا، وكانت من المحطات التي شهدت انطلاق المطرب محمد فؤاد في بداياته الفنية.
ومع مرور السنوات، انتقل عزت أبو عوف إلى التمثيل، ليشارك في عشرات الأفلام والمسلسلات التي رسخت مكانته كأحد أبرز نجوم الشاشة المصرية.
لغز فيلا شيكوريل
من أكثر الحكايات التي ارتبطت باسم عزت أبو عوف، حديثه المتكرر عن الفيلا التي عاشت فيها أسرته، والمعروفة باسم فيلا شيكوريل.
ففي لقاء تلفزيوني، روى أنه كان يشعر بوجود روح مورينيو شيكوريل داخل الفيلا، مؤكدًا أنها كانت تظهر أحيانًا دون أن تؤذي أحدًا.
كما دعمت شقيقته الفنانة الراحلة مها أبو عوف هذه الرواية، مؤكدة أن الأسرة كانت تسمع أصواتًا غريبة داخل المنزل، وأن خالها شاهد شخصًا يحمل فانوسًا أثناء وجوده في الفيلا، وهو ما أصابه بحالة من الذعر الشديد.
وأضافت أن كثيرين ممن أقاموا داخل الفيلا تحدثوا عن رؤية شخص غامض يتحرك داخل المنزل ويختفي داخل الجدران، لتظل القصة واحدة من أكثر الروايات إثارة للجدل في حياة الأسرة.
رحيل زوجته.. الصدمة التي غيرت حياته
ورغم نجاحه الفني الكبير، فإن أصعب محطات حياة عزت أبو عوف كانت بعد وفاة زوجته فطيمة، التي وصفها في أكثر من لقاء بأنها كانت محور حياته.
وقال إنه تعرف إليها وهي في الخامسة عشرة من عمرها، بينما كان يبلغ التاسعة عشرة، وظلت إلى جواره طوال 37 عامًا، تتحمل طباعه الصعبة وتقف بجانبه في مختلف الظروف.
وأكد أن رحيلها شكّل صدمة لم يكن مستعدًا لها، إذ لم يتخيل أن تفارقه قبله، مشيرًا إلى أنه دخل أكثر من مصحة للأمراض النفسية والعصبية بعد وفاتها، بسبب معاناته من الاكتئاب وفقدان الثقة في الحياة.
وأوضح أن الأزمة النفسية تركت آثارًا جسدية أيضًا، إذ اكتشف بعد نحو ثلاث سنوات إصابته بانسداد في أحد شرايين القلب، وخضع لعملية جراحية، معتبرًا أن الحزن كان السبب الرئيسي في تدهور حالته الصحية.
ورحل عزت أبو عوف بعد مسيرة امتدت لعقود، جمع خلالها بين الموسيقى والتمثيل والعمل الثقافي، ليظل اسمه حاضرًا كأحد الفنانين الذين صنعوا لأنفسهم مكانة خاصة في تاريخ الفن المصري.






