أخبار

علاء عبدالله يكتب: رسول الإنسانية.. رسالة تتجاوز حدود الزمان والمكان

يقدم مقال المفكر العربي الدكتور علي الشرفاء الحمادي بعنوان “رسول الإنسانية (1-2)”، قراءة تأملية في جوهر الرسالة الإسلامية، انطلاقًا من مفهوم الإنسانية الذي يؤكد المقال أنه لم يكن جانبًا هامشيًا في الإسلام، وإنما يمثل أحد أبرز مقاصده ومبادئه الأساسية، ويستند الكاتب إلى آيات القرآن الكريم لإبراز مكانة الإنسان باعتباره مخلوقًا مكرمًا، وأن اختلاف الناس في أعراقهم وثقافاتهم وأديانهم لا يلغي أصلهم الإنساني المشترك.

ويركز المقال على أن الخطاب القرآني لم يحصر التكريم في فئة أو جماعة بعينها، بل جاء عامًا للإنسان، بما يؤسس لمبدأ المساواة والعدل واحترام الكرامة الإنسانية، ويستشهد الكاتب بقوله تعالى: “ولقد كرّمنا بني آدم” معتبرًا أن هذا التكريم الإلهي يمثل قاعدة أساسية لفهم علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، بعيدًا عن التمييز أو التعصب أو إقصاء الآخر.

ومن الأفكار اللافتة في المقال التأكيد على أن رسالة الإسلام جاءت لترسيخ قيم الرحمة والعدل والإحسان، وهي قيم لا تتوقف عند حدود الانتماء الديني، وإنما تمتد لتشمل التعامل الإنساني بصورة عامة. فالإنسان، وفق الرؤية التي يقدمها الكاتب، مسؤول عن إعمار الأرض، الحفاظ عليها، وإقامة علاقات تقوم على التعاون والاحترام، وهو ما يجعل البعد الإنساني جزءًا أصيلًا من مفهوم الرسالة.

كما يتناول المقال مفهوم الخلافة في الأرض، موضحًا أن منح الإنسان مسؤولية إعمارها يرتبط بضرورة الالتزام بالأخلاق والقيم التي تحفظ الحياة وتصون الحقوق، ومن هنا يربط الكاتب بين العبادة والعمل، وبين الإيمان والسلوك، مؤكدًا أن القيم الدينية لا تكتمل بمجرد الشعارات، وإنما تظهر في طريقة تعامل الإنسان مع غيره وفي قدرته على تحويل المبادئ إلى واقع ملموس.

ويبرز المقال كذلك أهمية القدوة في ترسيخ هذه القيم، من خلال الإشارة إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم باعتباره نموذجًا للرحمة والعدل والتسامح، فالرسالة المحمدية، بحسب الطرح الوارد في المقال، جاءت لتصحيح مسار الإنسان وإعادته إلى الفطرة السليمة، وإقامة مجتمع يقوم على التراحم والتكافل واحترام الحقوق.

وفي جانب آخر، يربط الكاتب بين القيم الإنسانية ومسؤولية الإنسان تجاه الأرض والمجتمع، مؤكدًا أن إعمار الأرض ليس مجرد مهمة مادية، بل مسؤولية أخلاقية وحضارية تتطلب العلم والعمل والتعاون، فكلما ارتقى الإنسان في أخلاقه وسلوكه، أصبح أكثر قدرة على أداء دوره في بناء مجتمع يسوده الأمن والاستقرار والتسامح.

ويحمل المقال في مجمله رسالة واضحة مفادها أن مواجهة الخلافات والتوترات الإنسانية لا تكون بتوسيع دوائر الانقسام، وإنما بالعودة إلى القيم المشتركة التي تجمع البشر، وفي مقدمتها الرحمة والعدل والمساواة وحفظ الكرامة، وهي رؤية تجعل من مفهوم “رسول الإنسانية” عنوانًا يتجاوز الحديث عن التاريخ إلى طرح أسئلة معاصرة حول قدرة المجتمعات على استعادة خطاب إنساني أكثر تسامحًا وتعايشًا.

وتبدو أهمية المقال في محاولته إعادة قراءة النصوص الدينية من زاوية إنسانية، والتركيز على ما يمكن أن تقدمه من مبادئ تساعد في بناء علاقات أكثر احترامًا بين البشر، فالرسالة، كما يعرضها الكاتب، ليست مجرد نصوص تتلى، وإنما منظومة قيم يفترض أن تنعكس على حياة الإنسان وسلوكه وموقفه من الآخرين.

وفي النهاية، يضع المقال القارئ أمام فكرة جوهرية: أن كرامة الإنسان وعدالته ورحمته بالآخر ليست قضايا ثانوية، بل أسس لبناء مجتمع قادر على تجاوز التعصب والصراع، ومن هذا المنطلق، يصبح الحديث عن “رسول الإنسانية” حديثًا عن رسالة أخلاقية وحضارية تؤكد أن الإنسانية المشتركة يمكن أن تكون نقطة انطلاق نحو عالم أكثر عدلًا ورحمة وتعايشًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);