حوادث

رفض قرض أشعل الجريمة.. كيف تحولت صداقة سنوات إلى مخطط دموي في التجمع؟

كشفت التحقيقات في واقعة مقتل أسرة كاملة بمنطقة التجمع الخامس عن تفاصيل جديدة حول العلاقة التي جمعت المتهم بالمجني عليه، بعدما أتاحت له سنوات الصداقة معرفة دقيقة بجوانب من حياته الخاصة والمالية، قبل أن تتحول هذه المعرفة إلى مدخل لتنفيذ جريمة مروعة.

وبحسب ما جاء في اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق، كان على دراية بامتلاك صديقه أموالًا ومصوغات ذهبية، فضلًا عن معرفته ببعض مشروعاته والتزاماته المالية، وهي معلومات استغلها لاحقًا عندما قرر الاستيلاء على ممتلكاته.

مبلغ 350 ألف جنيه.. نقطة التحول

أوضح المتهم خلال التحقيقات أنه سبق أن اقترض مبلغًا من المجني عليه وتمكن من سداده قبل الموعد المتفق عليه، وهو ما ساهم في بناء قدر من الثقة بين الطرفين، لكن الأمور تغيرت عندما احتاج المتهم إلى مبلغ قدره 350 ألف جنيه لتغطية مصروفات مدرسة ابنته، فتوجه إلى صديقه طالبًا منه إقراضه المبلغ، إلا أن طلبه قوبل بالرفض.

ووفقًا لروايته أمام جهات التحقيق، كان هذا الرفض بمثابة اللحظة التي انتقل فيها تفكيره من محاولة توفير المبلغ إلى التخطيط لقتل صديقه والاستيلاء على ما يملكه من أموال ومقتنيات.

من صديق إلى متهم في جريمة قتل أسرة

أفادت التحقيقات بأن المتهم لم يكتفِ باستهداف صديقه، وإنما وضع خطة امتدت إلى زوجته وطفلتيه، مستفيدًا من معرفته بالعائلة وقدرته على استدراجهم، وبحسب بيان النيابة العامة، فقد أقر المتهم بقتل المجني عليه وزوجته وطفلتيه عمدًا، بعد أن عقد العزم على التخلص من صديقه والاستيلاء على أمواله.

واستدرج المتهم صديقه إلى منطقة القطامية، ثم أطلق عليه ثلاثة أعيرة نارية أودت بحياته، قبل أن يستولي على مفتاح مسكنه ويتخلص من جثمانه في إحدى المناطق الصحراوية.

حيلة لاستدراج الزوجة والطفلتين

لم تتوقف الخطة عند مقتل المجني عليه، إذ لجأ المتهم إلى حيلة لإخراج زوجته وطفلتيه من المسكن، فأوهمهن بأن رب الأسرة تعرض لحادث سير.

وبعد استدراجهن، أطلق المتهم داخل السيارة التي كانت تقلهن خمسة أعيرة نارية، ما أدى إلى وفاتهن، ثم توجه إلى مسكن الأسرة بهدف الاستيلاء على محتوياته، إلا أن وجود حارس العقار حال دون استكمال مخططه داخل المسكن، وفق ما أظهرته التحقيقات.

كيف بدأت النيابة في كشف خيوط الجريمة؟

تلقت النيابة العامة بلاغًا بالعثور على جثامين أربعة أفراد من أسرة واحدة داخل نطاق القاهرة الجديدة، وقد تعرضوا لإصابات بأعيرة نارية، وعلى الفور، باشرت النيابة إجراءات التحقيق، وانتقل فريقها إلى موقع الحادث لمعاينة المكان ومناظرة الجثامين، مع إصدار قرارات بإجراء الصفة التشريحية.

كما عملت جهات التحقيق على تتبع تحركات الضحايا والمتهم من خلال تسجيلات كاميرات المراقبة، إلى جانب الاستعانة بتحريات الشرطة والاستماع إلى الشهود الذين كانوا على تواصل مع المجني عليه قبل مقتله، وأظهرت التحريات أن المتهم كان من أصدقاء الأسرة، وهو ما قاد جهات التحقيق إلى إصدار قرار بضبطه وإحضاره.

الأدلة تحاصر المتهم

لم تعتمد التحقيقات على اعترافات المتهم وحدها، إذ كشفت النيابة عن وجود مجموعة من الأدلة التي دعمت روايته بشأن كيفية ارتكاب الجريمة، وشملت الأدلة تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في المتاجر والأماكن التي مر بها المتهم والمجني عليهم خلال الفترة المرتبطة بالواقعة، إلى جانب بيانات شركات الاتصالات التي ساعدت في مطابقة وجود الأشخاص مع النطاقات الجغرافية لمواقع الأحداث.

كما أكدت التقارير الفنية سلامة المقاطع المصورة، بينما أظهرت القياسات البيومترية أن الشخص الظاهر في التسجيلات هو المتهم، وتعززت هذه النتائج بما ورد في تقارير الطب الشرعي والصفة التشريحية الخاصة بالمجني عليهم.

محاكاة للجريمة ثم إحالة عاجلة

وخلال التحقيقات، أجرى المتهم محاكاة تصويرية لكيفية تنفيذ الجريمة، وجاءت تفاصيلها متوافقة مع عدد من النتائج التي توصلت إليها النيابة من خلال الأدلة الفنية وأقوال الشهود وتسجيلات المراقبة.

وبعد استكمال جانب كبير من التحقيقات، أمرت النيابة العامة بحبس المتهم احتياطيًا، وقررت إحالته إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، لتبدأ بذلك المرحلة القضائية في واحدة من أكثر وقائع القتل إثارة للجدل التي شهدتها منطقة التجمع الخامس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);