سياسة

محمد غزال: مصر تقترب من لحظة “الدولة المحور” في الإقليم … والخرائط ستتغير بالضرورة لا بالمغامرة

قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن الدولة المصرية تقف اليوم على أعتاب مرحلة تاريخية جديدة يمكن توصيفها جيوسياسيًا بأنها مرحلة الانتقال من “دولة مركزية قوية” إلى “دولة محور” يُعاد على أساسها ضبط توازنات الإقليم، مؤكدًا أن الحديث المتصاعد عن “مصر العظمى” لا يرتبط بمفاهيم التوسع أو فرض النفوذ بالقوة، بل بحقائق الجغرافيا السياسية التي تفرض نفسها في زمن انهيار الدول الهشة.

 

وأضاف “غزال” أن مفهوم الحدود في القرن الحادي والعشرين لم يعد محصورًا في الخطوط القانونية المرسومة على الخرائط، موضحًا أن “الحدود اليوم تُقاس بمدى النفوذ، وعمق التأثير، والقدرة على صناعة الاستقرار، وحجم الاعتماد الإقليمي على الدولة”، مشيرًا إلى أن المجال الحيوي المصري، وفق المنظور الجيوبوليتيكي، يتجاوز المساحة الجغرافية الرسمية ليشمل دوائر واسعة من البحرين المتوسط والأحمر، والعمق الإفريقي، والمشرق العربي.

 

وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن ما يُثار حول وصول مساحة التأثير المصري إلى ما يقارب 3.5 مليون كيلومتر مربع لا يعني ضمًا جغرافيًا أو تغييرًا قسريًا للحدود، بل يعكس تمددًا طبيعيًا لمجال التأثير الاستراتيجي لدولة نجحت في الحفاظ على تماسكها بينما تفككت كيانات كبرى من حولها، لافتًا إلى أن “الدول لا تتوسع عندما ترغب، بل عندما يصبح وجودها ضرورة إقليمية.

 

وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن مصر تُعد اليوم “الدولة الناجية” في إقليم يمر بمرحلة إعادة تفكيك وإعادة تركيب، موضحًا أن بقاء الدولة المصرية موحدة بمؤسساتها، وجيشها الوطني، وهويتها الجامعة، منحها ميزة استراتيجية نادرة في زمن الحروب الأهلية، والميليشيات، والدول الوظيفية، مشددًا على أن النجاة في علم الجيوبوليتيك ليست نهاية الخطر، بل بداية الدور.

 

وأشار إلى أن مصطلح “السلطنة المصرية الحديثة” يجب فهمه في سياقه التحليلي لا الدعائي، باعتباره توصيفًا لدولة مركز قادرة على إدارة التوازنات، وتأمين الممرات الحيوية، ومنع تمدد الفوضى، وليس كعودة لنماذج الهيمنة الإمبراطورية، مضيفًا أن “مصر تمارس نفوذها بالعقل الاستراتيجي، لا بالاحتلال، وبالاستقرار، لا بالإكراه”.

 

وشدد على أن التحولات القادمة في الإقليم قد تشهد تغيرًا فعليًا في الخرائط الواقعية للنفوذ، لا الخرائط الرسمية، موضحًا أن بعض الشعوب في محيط الأزمات باتت تبحث عن نموذج دولة تحتمي به سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، وهو ما يفتح المجال أمام تمدد النفوذ المصري “طوعًا لا كرهًا”، عبر الشراكات، والتكامل، والاعتماد المتبادل، لا عبر السلاح أو الفرض.

ولفت أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي الفريد، وتاريخها الحضاري، وثقلها الديموغرافي، مرشحة لأن تكون صمام أمان للبحر الأحمر، وركيزة استقرار في شرق المتوسط، وبوابة توازن بين العالم العربي وإفريقيا، مؤكدًا أن هذه الأدوار لم تعد ترفًا سياسيًا، بل متطلبات أمن قومي إقليمي ودولي.

 

وأختتم تصريحه بالتأكيد على أن “الخرائط ستتغير، نعم … لكن ليس على حساب مصر”، مشددًا على أن الدولة المصرية لن تخسر شبرًا من أراضيها، ولن تدخل مغامرات توسعية، لكنها في المقابل ستزداد وزنًا وتأثيرًا ومسؤولية، قائلًا: مصر لا تعود إلى التاريخ، بل تستأنف دورها الطبيعي كقلب للتوازن في منطقة تبحث عن دولة عاقلة تقودها لا دولة متهورة تدمّرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى