“نزيف الأسفلت”.. تساؤلات شعبية حول أسباب تكرار حوادث الطرق وسبل وقفها

حسام حفني
أصبحت أخبار حوادث الطرق تتصدر المشهد اليومي بشكل يثير قلق المواطنين حيث يلاحظ الجميع تكرار هذه الفواجع في فترات زمنية متقاربة وعلى طرقات مختلفة وهذا التكرار دفع الشارع لطرح تساؤلات ملحة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الحوادث، وهل هي ناتجة عن عيوب في المركبات أم قصور في البنية التحتية، أم أنها تعود لغفلة من العنصر البشري.
أسباب الحوادث
يرى خبراء النقل والسلامة المرورية أن وقوع أي حادث هو نتيجة لخلل في واحد أو أكثر من أضلاع “مثلث السلامة المرورية” الذي يتكون من العنصر البشري و المركبة والطريق.
وتشير الإحصاءات إلى أن السرعة الزائدة، والتجاوز الخاطئ، والانشغال بالهاتف المحمول أثناء القيادة، تعد من أبرز الأسباب التي تؤدي لفقدان السيطرة على المركبة. كما أن القيادة تحت تأثير الإرهاق أو المواد المخدرة تضاعف من احتمالية وقوع الكوارث.
و إهمال الصيانة الدورية، خاصة فيما يتعلق بسلامة الإطارات ونظام المكابح (الفرامل) والإضاءة، يحول المركبة إلى قنبلة موقوتة على الطريق.
وعلى الرغم من التطور الهائل في شبكات الطرق، إلا أن بعض العوامل مثل الضباب الكثيف في الصباح الباكر، أو وجود بقع زيتية، أو نقص الإضاءة في بعض المنحنيات الخطرة، يساهم في وقوع الحوادث.
في مواجهة هذا التحدي، تعمل الجهات المعنية على عدة محاور لتشديد الرقابة وضمان الالتزام بمعايير السلامة من خلال التوسع في تركيب الرادارات الحديثة التي ترصد ليس فقط السرعة، بل أيضاً استخدام الهاتف وعدم ربط حزام الأمان.
بالإضافة إلى تكثيف الحملات المرورية للكشف عن تعاطي المواد المخدرة بين السائقين، خاصة سائقي الحافلات والنقل الثقيل.
مع تشديد إجراءات الفحص الفني للمركبات عند تجديد التراخيص للتأكد من مطابقتها للمواصفات.
الوقاية.. مسؤولية مشتركة
إن مواجهة “نزيف الأسفلت” ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي ثقافة مجتمعية تبدأ من وعي السائق والتزامه الذاتي. ويشدد المختصون على ضرورة اتباع النصائح التالية.. السرعة هي العامل الحاسم في شدة الإصابة وتضرر المركبة.
مع ترك مسافة أمان كافية لتجنب حوادث التصادم المتسلسل خاصة في الزحام أو الأجواء الماطرة.
وكذلك عدم التهاون في تغيير القطع الاستهلاكية للمركبة قبل تلفها التام.
ويبقى الوعي المروري هو الدرع الحقيقي لحماية الأرواح. إن الالتزام بقواعد المرور ليس خوفاً من الغرامة، بل هو تقدير لقيمة الحياة وحفاظ على سلامة عائلاتنا والآخرين الذين يشاركوننا الطريق.






