ثقافة و فنتقارير و تحقيقات
أخر الأخبار

«لا شية فيه» ديوان ينبض بالحياة في عاصمة الثقافة المصرية العريش

آية فوزي وصوت سيناء الشعري: رحلة إبداع بين دفتي ديوان لا شية فيه وأصداء الأدب في عاصمة الثقافة 2026

كتب – محمود الشوربجي – في إطار احتفالات مدينة العريش عاصمة للثقافة المصرية لعام 2026، تتجلى الأصوات الإبداعية القادمة من سيناء بوصفها امتدادًا حيًا للمشهد الثقافي المصري، ومن بين هذه الأصوات تبرز الشاعرة آية فوزي عبدالرحمن، صاحبة ديوان «لا شية فيه» الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة – إقليم القناة وسيناء الثقافي، كأحد النماذج الشعرية التي تشق طريقها بهدوء وثبات نحو المشهد الأدبي.

وفي حديث خاص لـ «صوت الأمة العربية»، تفتح الشاعرة قلبها لتروي حكاية البدايات، حيث تعود الذاكرة بها إلى سنوات الدراسة الثانوية، حين كانت الخواطر أول أشكال البوح، تكتبها بعفوية في أجندة صغيرة، مدفوعة بحالات شعرية كانت تداهمها دون ترتيب، فتستجيب لها بالكلمة.

وتوضح آية فوزي أن تلك البدايات لم تكتمل آنذاك، إذ توقفت الكتابة مع انشغالها بالدراسة الجامعية ثم مرحلة الماجستير، لتدخل التجربة الشعرية في حالة كمون ظاهري. غير أن الإحساس الداخلي بوجود “مَلَكة” لم تغادرها، ظل يلح عليها، منتظرًا من يوقظه ويوجهه نحو الطريق الصحيح.

هذا الدور لعبه الدكتور سمير محسن، أستاذها وموجهها الأكاديمي، الذي كان له الفضل في إعادة اكتشاف صوتها الشعري. فمنذ سنوات الدراسة الجامعية، شجعها على القراءة، والحضور، والانخراط في صالون ونادي الأدب الذي يعد منبرًا ثقافيًا خرج أجيالًا من المبدعين والباحثين. ورغم ترددها في البداية بسبب ضيق الوقت، إلا أن الإصرار والتشجيع دفعاها للحضور، ثم الاستمرار، فالانتماء الحقيقي.

مسابقات أدبية

مع الوقت، بدأت الشاعرة في صقل تجربتها عبر القراءة المكثفة والعمل على تطوير أدواتها، لتعود الكتابة بقوة أكبر. وكان لكل نص جديد صدى مشجع، سواء من أستاذها أو من المحيطين بها، ما عزز ثقتها بصوتها الشعري ومسارها الأدبي.

الشاعرة آية فوزي عبدالرحمن
الشاعرة آية فوزي عبدالرحمن

وانضمامها إلى نادي أدب قصر ثقافة العريش شكل محطة فارقة في مسيرتها؛ حيث بدأت بعضوية منتسبة، ثم عضوًا وسكرتيرًا لمجلس إدارة نادي أدب العريش، ثم أثبتت حضورها خلال عام واحد من الالتزام والمشاركة الفعالة. وقدمت خلال تلك الفترة محاضرة أدبية بنادي الأدب، بترشيح من الدكتور سمير محسن والأستاذ محمود طبل، حظيت بإعجاب الحضور والنقاد.

 

ولم يتوقف الحصاد عند هذا الحد، إذ شاركت آية فوزي في الكثير من لقاءات نادي الأدب والأمسيات الشعرية والاحتفالات السيناوية، وتم تكريمها في المشاركة التي تمت بقصر ثقافة العريش بتاريخ ١٤ يناير ٢٠٢٥ في الملتقى الثقافي للشباب بمحافظة شمال سيناء، وشاركت الشاعرة في عدد من المسابقات الأدبية والإقليمية وكان أبرزها فوزها بالمركز الثالث على مستوى إقليم القناة وسيناء الثقافي في شعر الفصحى عن قصيدتها النثرية بعنوان «ترفُّ ملاذًا» بتاريخ ٢٠ مارس ٢٠٢٤، كما توجت مسيرتها بالفوز في مسابقة إصدار الكتب التي تنظمها وزارة الثقافة، ليصدر ديوانها الأول «لا شية فيه» عام 2024، مؤذنًا بولادة صوت شعري يحمل خصوصيته ويعبر عن تجربة إنسانية صادقة. كما تم تكريمها في نادي أدب العريش لحصولها على درجة الماجستير بتقدير امتياز.

العريش عاصمة الثقافة المصرية لعام 2026

وفي سياق اختيار العريش عاصمة للثقافة المصرية لعام 2026، تأتي تجربة الشاعرة آية فوزي كدليل حي على أن سيناء لا تنجب فقط أبطالًا في الميدان، بل مبدعين في الكلمة، يكتبون بهدوء، ويصعدون بثبات، ويضيفون للمشهد الثقافي المصري نبرة مختلفة، صادقة، ومضيئة.

جديرًا بالذكر أن ديوان «لا شية فيه» لم يصدر منفردًا هذا العام، بل جاء ضمن أربعة دواوين شعرية تم إصدارها في الإطار ذاته، العشق الممنوع – هشام إسماعيل المالح، غربة روح – رشا الفرجاني، الخذلان – محمد أحمد أبوحج، في مشهد يعكس حراكًا شعريًا لافتًا، وتنوّعًا في الأصوات والتجارب الإبداعية، ويؤكد حرص المؤسسة الثقافية على إتاحة المنصات أمام المبدعين، ودعم الحركة الأدبية، خاصة في إقليم القناة وسيناء، بما يرسّخ مكانة العريش كحاضنة حقيقية للثقافة والإبداع في عامها الثقافي.

إصدارات إقليم القناة وسيناء الثقافي
إصدارات إقليم القناة وسيناء الثقافي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى