مقالات

محمد هاني يكتب :أزمة الكتب المدرسية بين الغلاء وغياب البديل

إصلاح التعليم يبدأ من الكتاب

 

في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسر المصرية، أصبح غلاء الكتب والملخصات الخارجية لطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية عبئًا حقيقيًا يثقل كاهل أولياء الأمور، خاصة مع بداية كل فصل دراسي.

فقد وصل سعر الكتاب الواحد في بعض المواد إلى ما يقارب مائة وسبعين جنيهًا في الترم الأول فقط، وهو رقم مبالغ فيه إذا ما قورن بعدد المواد الدراسية ودخل الأسرة المتوسط.

الأزمة لا تتوقف عند ارتفاع الأسعار فقط، بل تتفاقم بسبب عدم اعتماد عدد كبير من المعلمين على كتب الوزارة، وقيامهم بطلب كتب خارجية بعينها من الطلاب، ما يضع ولي الأمر في موقف إجباري لا يملك فيه خيار الرفض، خوفًا على مستوى ابنه الدراسي.

وهنا يتحول الأمر من وسيلة تعليمية إلى عبء مالي وضغط نفسي، بل ويشعر كثير من أولياء الأمور بأنهم أمام نوع من الابتزاز غير المعلن.

ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل مهم:

لماذا لا تقوم وزارة التربية والتعليم نفسها بإنتاج هذه الكتب والملخصات؟

يمكن للوزارة، بما تمتلكه من خبرات أكاديمية ومناهج رسمية، أن تقوم بإعداد كتب وملخصات تعليمية عالية الجودة، تضاهي – بل وتتفوق – على الكتب الخارجية، وتكون متوافقة تمامًا مع المنهج ونظام التقييم.

وفي المقابل، يتم إلغاء الكتب المدرسية الحالية التي لا يعتمد عليها الطالب فعليًا، مع احتساب خصم 25% من ثمن الكتب الملغاة لصالح الطالب وولي الأمر.

كما يُقترح أن يصاحب ذلك قرار حاسم بـ منع طباعة أو تداول أي كتب مدرسية خارج إطار الوزارة منعًا باتًا، حفاظًا على العدالة التعليمية، وتخفيفًا للأعباء المالية، وضبطًا لمنظومة التعليم التي أصبحت ساحة مفتوحة للربح على حساب الأسرة المصرية.

في هذه الحالة، نكون قد:

رحمنا أولياء الأمور من الغلاء المبالغ فيه

أنهينا فوضى الكتب والملخصات الخارجية

أعدنا للوزارة دورها القيادي في العملية التعليمية

وحققنا عائدًا اقتصاديًا يعود بالنفع على الدولة بدلًا من جيوب الناشرين

إن إصلاح التعليم لا يكون فقط بتطوير المناهج، بل أيضًا بحماية الأسرة من الاستنزاف، وضمان أن يكون التعليم حقًا لا عبئًا، ورسالة لا تجارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى