شباب رأس غارب… حلم أراضي 2008 بين الوعود والإجراءات المتضاربة بالبحر الأحمر

حسام حفني
على مدار أكثر من سبع سنوات، يعيش شباب مدينة رأس غارب بمحافظة البحر الأحمر حالة من الترقب والانتظار. فقد أعطى اعتماد تقسيم “أراضي شباب 2008” رسميًا عام 2018 الأمل في مسكن كريم واستقرار حقيقي، إلا أن سلسلة من القرارات المتضاربة والوعود غير المنفذة حوّلت الحلم إلى أزمة مستمرة بلا حل واضح.
اعتماد رسمي وبداية الأملفي عام 2018، تم اعتماد تقسيم أراضي الشباب، ما أنشأ مركزًا قانونيًا واضحًا للمستحقين.
وفي 2020، أعلن اللواء عمرو حنفي، محافظ البحر الأحمر، أن التسليم قريب، وفق ما نشر على الصفحة الرسمية للمحافظة. هذا الإعلان أعطى الشباب شعورًا بأن سنوات الانتظار أوشكت على الانتهاء، إلا أن الواقع جاء مخالفًا تمامًا للوعود.
توجيهات 2021… توقف الحلم؟
في مارس 2021، أصدرت المحافظة توجيهات تقضي بعدم بيع أراضي المحافظة للأفراد، وقصر التصرف على المطورين العقاريين ومشروعات الجهات الحكومية.
لكن التساؤل القانوني هنا: كيف يمكن تطبيق قرار صدر في 2021 على تقسيم أراضي اعتمد رسميًا في 2018؟ وهل يجوز المساس بمراكز قانونية مستقرة دون نص صريح بالإلغاء أو بأثر رجعي؟
المخاطبات الرسمية تؤكد استمرار المشروع
في يوليو 2021، أرسلت المحافظة كتابًا إلى مجلس الدولة بشأن إمكانية استكمال إجراءات تخصيص 1123 قطعة أرض، بعد تعديل سعر المتر. وجاء الرد بعدم الاستكمال إلا بعد اعتماد السعر من مجلس الوزراء، ما يعني أن المشروع لم يكن ملغيًا بل كان قيد الاستكمال وفق شروط جديدة.
ردود 2022… تجديد الأمل
في عام 2022، أفادت الوحدة المحلية لمدينة رأس غارب بإرسال كشوف المستحقين للجنة العليا بالمحافظة للمراجعة والاعتماد. لم يشمل الرد أي إلغاء أو وقف نهائي، بل أكد استمرار الإجراءات، ما أعاد الأمل للشباب.
مع ذلك، ظهرت لاحقًا تصريحات تتناقض مع هذه المكاتبات وتنفي وجود تخصيص تحت مسمى “أراضي شباب 2008”، مما يعكس ازدواجية واضحة في التعامل مع القضية.
ازدواجية في التطبيق
في الوقت الذي يُستند فيه إلى توجيهات بعدم البيع للأفراد، أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن طرح أراضٍ للتخصيص الفوري للأفراد في 18 مدينة بدءًا من سبتمبر 2025، بما فيها أراضٍ داخل نطاق المحافظة نفسها.
هذا يثير تساؤلات حول ما إذا كان الحظر مطبقًا على الجميع أم على شباب رأس غارب فقط.
الشكوى وحفظ الحقوق
تم تقديم شكوى إلى هيئة الرقابة الإدارية، وجاء الرد بحفظها، دون حسم النزاع أو تحديد المسؤولية عن سنوات التعطيل.
يبقى التساؤل: من المسؤول عن تعطيل حلم أكثر من ألف شاب؟ ولماذا لم يتم التسليم بين 2018 و2021 قبل صدور أي توجيهات؟






