أخبارثقافة و فن

 صلاح قابيل.. الفنان الذي أتقن كل الأدوار وطاردته الشائعات حتى بعد الرحيل

رانيا سمير

في تاريخ السينما والدراما المصرية، هناك فنانون لم يعتمدوا على البطولة المطلقة بقدر ما اعتمدوا على قوة الأداء وصدق الموهبة. كانوا قادرين على إقناع المشاهد في أي شخصية، حتى أصبحت وجوههم جزءًا من ذاكرة الفن المصري. ومن بين هؤلاء يبرز الفنان صلاح قابيل، الذي لم تمنعه مساحة الدور من أن يترك أثرًا باقياً، بينما ظلت حياته بعد الرحيل محاطة بحكايات وشائعات لم تتوقف حتى اليوم.

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان صلاح قابيل، الذي ولد في 27 يونيو عام 1931، ورحل عن عالمنا في 3 ديسمبر 1992 عن عمر ناهز 61 عامًا، بعدما قدم مسيرة فنية حافلة تنقل خلالها بين عشرات الشخصيات، قبل أن تتحول وفاته إلى واحدة من أكثر الوقائع التي أثيرت حولها الشائعات في الوسط الفني.

من الحقوق إلى معهد الفنون

ولد صلاح قابيل في قرية نوسا الغيط التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، قبل أن تنتقل أسرته إلى القاهرة، حيث أكمل دراسته الثانوية. وفي البداية التحق بكلية الحقوق، إلا أن شغفه بالتمثيل كان أقوى من استكمال الدراسة، فقرر ترك الكلية والالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، ليبدأ من هناك أولى خطواته في عالم الفن.

وبعد تخرجه، انضم إلى فرقة المسرح التليفزيوني، وشارك في عدد من الأعمال المسرحية، من بينها “شيء في صدري” و”اللص والكلاب” و”ليلة عاصفة جدًا”، لتصبح المسرح نقطة الانطلاق نحو السينما والدراما.

ممثل لا تحاصره شخصية واحدة

لم يرتبط صلاح قابيل بنمط تمثيلي واحد، بل تنقل بين شخصيات متباينة، فجسد المعلم، والضابط، والمجرم، والرجل الطيب، والفلاح، والسياسي، ورجل الأعمال، والنصاب، والشرير، والوزير، وهو ما منحه مكانة خاصة بين أبناء جيله، باعتباره ممثلًا يستطيع الانتقال بين الأدوار المختلفة دون أن يفقد مصداقيته أمام الجمهور.

شائعة الدفن حيًا.. قصة أثارت الجدل

ورغم رحيله، بقي اسم صلاح قابيل حاضرًا بسبب واحدة من أكثر الشائعات تداولًا في الوسط الفني، وهي المزاعم التي تحدثت عن دفنه حيًا نتيجة خطأ طبي.

لكن هذه الرواية نفاها نجله عمرو صلاح قابيل، مؤكدًا في لقاء تلفزيوني ببرنامج “الستات ميعرفوش يكدبوا” أن والده توفي داخل المستشفى، وأن إجراءات الدفن تمت بعد ساعات من وفاته، نافيًا تمامًا ما تردد بشأن دفنه وهو لا يزال على قيد الحياة.

كما أوضح أن شائعة أخرى لاحقته بعد وفاة الفنانة وداد حمدي عام 1994، إذ اعتقد البعض أنه نجلها من صلاح قابيل، وهو ما نفاه أيضًا، مؤكدًا أن والده لم تجمعه بها أي علاقة زواج.

الساعات الأخيرة في حياته

وعلى خلاف ما تردد لسنوات عن وفاته إثر أزمة قلبية أو مضاعفات مرض السكري، كشف عمرو صلاح قابيل تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة والده، موضحًا أنه في الأول من ديسمبر عام 1992 تناول الإفطار مع أسرته، ثم توجه إلى التصوير، قبل أن يعود إلى المنزل وهو يشكو من صداع شديد كان يعاني منه منذ أيام.

وأضاف أن حالته تدهورت سريعًا بعد ارتفاع ضغط الدم، ثم سقط مغشيًا عليه، ليُنقل إلى المستشفى، حيث تبين إصابته بنزيف حاد في المخ أدخله في غيبوبة كاملة، قبل أن يفارق الحياة بعد ذلك.

حياة أسرية بعيدة عن الأضواء

وبعيدًا عن الشهرة، عاش صلاح قابيل حياة أسرية مستقرة، إذ تزوج مرة واحدة فقط من خارج الوسط الفني. وكانت زوجته جارته في حي مصر القديمة، وكانت تعمل مدرسة قبل أن تتفرغ لتربية أبنائهما الأربعة، بعدما تزوجا عام 1961، أي قبل أن يحقق شهرته الواسعة.

وظلت هذه الزيجة الوحيدة في حياته، رغم ما أثير بعد وفاته من شائعات حول زواجه من الفنانة الراحلة وداد حمدي، وهي الرواية التي نفتها أسرته بشكل قاطع.

ورغم مرور سنوات على رحيله، لا يزال صلاح قابيل حاضرًا في ذاكرة المشاهدين، ليس فقط بفضل أدواره المتنوعة التي جسدها بإتقان، وإنما أيضًا لأنه كان واحدًا من الفنانين الذين أثبتوا أن قوة الأداء قد تصنع نجومية تدوم أكثر من البطولة نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);