أخبارالمزيد

بعد وفيات الشرقية وأفاعي التجمع.. البرلمان يطالب بخطة مواجهة

مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، عاد ملف انتشار الثعابين السامة إلى الواجهة بعد تسجيل حالات لدغ ووفيات في عدد من المحافظات، ما أثار حالة من القلق بين المواطنين، خاصة في المناطق الريفية والصحراوية والمناطق الجديدة، وسط مطالبات بوضع خطة وطنية لمواجهة الظاهرة، وتحذيرات رسمية من التعامل الخاطئ مع المصابين بلدغات الثعابين.

وقائع متفرقة تثير القلق

شهدت الأيام الماضية تزايدًا في البلاغات المتعلقة بظهور الثعابين في عدد من المحافظات، حيث سادت حالة من الذعر في الشرقية بعد تسجيل ثلاث حالات وفاة و13 إصابة بلدغات ثعابين، فيما عُثر في الإسماعيلية على أفعى يبلغ طولها نحو 160 سنتيمترًا، بينما اشتكى سكان التجمع الثالث بالقاهرة الجديدة من ظهور ثعابين بالقرب من المناطق السكنية، كما تم رصد ثعبان داخل أحد العقارات.

وتزامنت هذه الوقائع مع تحرك برلماني دعا إلى إعداد خطة وطنية شاملة لمواجهة انتشار الثعابين السامة، خاصة مع تكرار الحوادث خلال أشهر الصيف.

لماذا يزداد ظهور الثعابين صيفًا؟

يرجع متخصصون زيادة ظهور الثعابين خلال فصل الصيف إلى ارتفاع درجات الحرارة، التي تدفعها للخروج من جحورها بحثًا عن المياه والغذاء أو أماكن أكثر برودة، كما يزداد نشاطها خلال ساعات الليل، خاصة في المناطق الزراعية والصحراوية والأراضي غير المأهولة.

ويؤكد الخبراء أن التوسع العمراني بالقرب من المناطق الصحراوية والزراعية أسهم أيضًا في زيادة فرص احتكاك المواطنين بالثعابين، ما يستدعي رفع مستوى الوعي بطرق الوقاية والتعامل الصحيح مع حالات اللدغ.

أرقام عالمية تكشف حجم المشكلة

من جانبه، أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن منظمة الصحة العالمية تقدر وقوع نحو 5.4 مليون لدغة ثعبان سنويًا حول العالم، ينتج عنها ما بين 1.8 و2.7 مليون حالة تسمم فعلي، فيما تتراوح الوفيات بين 81 ألفًا و138 ألف حالة سنويًا، إضافة إلى أعداد كبيرة من المصابين الذين يعانون إعاقات دائمة قد تصل إلى ثلاثة أضعاف عدد الوفيات.

وأشار إلى أن لسعات العقارب تمثل أيضًا تحديًا صحيًا عالميًا، إذ تسجل أكثر من 1.2 مليون حالة سنويًا ونحو 3250 حالة وفاة، لافتًا إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتحمل نحو 42% من العبء العالمي للسعات العقارب، ونحو نصف الوفيات المرتبطة بها، وهو ما يبرز خطورة هذه الظاهرة في المنطقة.

وزارة الصحة توجه رسائل عاجلة للمواطنين

وفي ظل تزايد البلاغات، شددت وزارة الصحة والسكان على ضرورة الالتزام بالإرشادات الوقائية لتجنب التعرض للدغات الثعابين، مؤكدة أن سرعة التصرف قد تنقذ حياة المصاب.

وأوصت الوزارة بتجنب المشي حافي القدمين ليلًا، خاصة في المناطق الريفية والصحراوية خلال فصل الصيف، مع ضرورة فحص الأحذية والملابس وأماكن النوم قبل استخدامها، وعدم إدخال اليد داخل الجحور أو الشقوق أو بين الأحجار.

ماذا تفعل إذا تعرضت للدغة؟

أكدت وزارة الصحة أن التعامل الصحيح مع المصاب يبدأ بتثبيت الطرف المصاب وتقليل حركته قدر الإمكان، مع نقله فورًا إلى أقرب مستشفى وهو في وضع الاستلقاء على جانبه الأيسر، حفاظًا على سلامة مجرى التنفس، حتى يتلقى المصل والرعاية الطبية اللازمة في أسرع وقت.

وفي المقابل، حذرت الوزارة من اللجوء إلى الممارسات الشعبية الشائعة، مثل كي موضع اللدغة، أو شق الجلد، أو محاولة مص السم، مؤكدة أن هذه الإجراءات لا تفيد طبيًا، بل قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة وتأخير وصول المصاب للعلاج المناسب.

الوقاية تظل خط الدفاع الأول

ويرى متخصصون أن مواجهة ظاهرة انتشار الثعابين لا تقتصر على التدخل الطبي فقط، وإنما تتطلب أيضًا تكثيف حملات التوعية، وإزالة الحشائش والمخلفات المحيطة بالمنازل، وردم الجحور، والتعامل السريع مع أي بلاغات، إلى جانب توفير الأمصال بالمستشفيات القريبة من المناطق الأكثر عرضة لظهور الثعابين.

ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، تبقى الوقاية والوعي المجتمعي والالتزام بالإرشادات الصحية هي الوسائل الأكثر فاعلية للحد من مخاطر لدغات الثعابين وحماية المواطنين من مضاعفاتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);