علاء عبدالله يكتب: بين ترديد الألفاظ واتباع المنهج.. قراءة في رؤية علي محمد الشرفاء لمعنى الصلاة على النبي

يطرح المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله المعنون “الصلاة على النبي”، قراءة مختلفة لمفهوم الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، مستندًا إلى الآيات القرآنية بوصفها المرجعية الأساسية لفهم النصوص الدينية، وموجهًا نقدًا للروايات التي يرى أنها أسهمت في ترسيخ مفاهيم لا تنسجم مع مقاصد القرآن الكريم.
وينطلق الكاتب من فكرة رئيسية مفادها أن الصلاة على النبي ليست مجرد ألفاظ تتردد على الألسنة، وإنما تعني الارتباط برسالته والالتزام بما جاء به من تشريعات وقيم وأخلاق، معتبرًا أن جوهر الإيمان الحقيقي يكمن في العمل الصالح واتباع أوامر الله، وليس في الاكتفاء بالأذكار أو الاعتماد على مفاهيم الشفاعة كما وردت في بعض الروايات.
ويؤكد الشرفاء أن القرآن الكريم جعل معيار النجاة يوم القيامة هو عمل الإنسان، مستشهدًا بعدد من الآيات التي تشير إلى أن كل نفس سوف تحاسب بما كسبت وأنه لا تنفع شفاعة ولا وساطة لمن لم يلتزم بمنهج الله، ومن هذا المنطلق يرى أن بعض المرويات التي تربط كثرة الصلاة على النبي بالحصول على المغفرة أو النجاة دون عمل صالح، تتعارض مع الخطاب القرآني الذي يجعل المسؤولية الفردية أساس الحساب.
كما يقدم الكاتب تفسيرًا لمعنى قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ”، موضحًا أن صلاة الله على نبيه تعني تكريمه وتأييده وحفظه وتمكينه من أداء رسالته، بينما تعني صلاة المؤمنين عليه الالتزام برسالته والتسليم بما جاء به من القرآن الكريم، ونصرته باتباع منهجه في الحياة قولًا وعملًا.
ويتوسع المقال في إبراز أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم كما يصورها القرآن، قامت على نشر الرحمة والعدل والإحسان، وترسيخ الأخلاق والقيم الإنسانية، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لهذه المبادئ باعتبارها جوهر الإسلام الحقيقي، بدلاً من الاقتصار على المظاهر والشعائر التي قد تخلو من أثرها العملي في سلوك الإنسان.
ويشير الشرفاء إلى أن القرآن الكريم لم يجعل النجاة مرتبطة بالانتساب الديني أو كثرة الأقوال، وإنما بصدق الإيمان المقرون بالعمل الصالح، مستشهدًا بآيات عديدة تؤكد أن التفاضل بين الناس يكون بما يقدمونه من خير وعدل وإحسان، وأن اتباع النبي يتحقق من خلال الالتزام بما بلغه عن ربه، وليس بمجرد ترديد العبارات دون انعكاسها على واقع الحياة.
كما ينتقد الكاتب ما يصفه بالمفاهيم المتوارثة التي دفعت بعض المسلمين إلى الاعتقاد بأن تكرار الصلاة على النبي وحده يكفي لمحو الذنوب أو ضمان الشفاعة، معتبرًا أن هذا الفهم قد يصرف الإنسان عن الاهتمام ببناء أخلاقه وإصلاح أعماله، رغم أن القرآن يؤكد مرارًا أن الجزاء مرتبط بما يقدمه الإنسان من عمل صالح.
وفي ختام مقاله، يدعو علي محمد الشرفاء إلى إعادة قراءة الآيات المتعلقة بالصلاة على النبي في إطارها القرآني، وفهمها باعتبارها دعوة إلى التمسك برسالة الإسلام والالتزام بقيمها وتشريعاتها، مؤكدًا أن الطريق إلى رضا الله يتحقق عبر العمل الصالح، والرحمة، والعدل، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام بمنهج القرآن الكريم، باعتباره المرجعية الأساسية التي تهدي الإنسان إلى حياة طيبة في الدنيا وفوز في الآخرة.






