علاء عبدالله يكتب: الطلاق الشفهي بين الموروث الفقهي والنص القرآني.. قراءة في رؤية علي محمد الشرفاء

يطرح المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي في مقاله “الطلاق الشفهي: كلمة غاضبة تهدم أسرة وتشرد أبناء”، رؤية فكرية تقوم على إعادة قراءة أحكام الطلاق من خلال النص القرآني، معتبرًا أن كثيرًا من المشكلات الأسرية التي تعانيها المجتمعات العربية والإسلامية تعود إلى الابتعاد عن التشريع القرآني والاعتماد على اجتهادات وروايات يرى أنها لا تنسجم مع مقاصد القرآن في حماية الأسرة واستقرارها.
وينطلق الشرفاء من التأكيد على أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، وأن الحفاظ عليها يقتضي الالتزام بالأحكام التي وردت في القرآن الكريم والتي نظمت العلاقة بين الزوجين منذ قيامها وحتى انتهائها، بما يحقق العدل ويحفظ الحقوق ويمنع القرارات المتسرعة التي قد تؤدي إلى تفكك الأسرة وضياع الأبناء.
ويرى الكاتب أن ما يعرف بالطلاق الشفهي أصبح من وجهة نظره، سببًا مباشرًا في انهيار كثير من البيوت، إذ تتحول كلمة تقال في لحظة غضب إلى قرار ينهي حياة أسرة كاملة، وهو ما يعتبره مخالفًا لفلسفة التشريع القرآني الذي وضع إجراءات متدرجة تتيح فرصة للمراجعة والتفكير قبل الوصول إلى الانفصال النهائي.
ويستشهد الشرفاء بالآيات الواردة في سورة الطلاق، مؤكدًا أن القرآن ربط وقوع الطلاق بالعدة وإحصائها، وأبقى باب المراجعة مفتوحًا أمام الزوجين، بما يتيح إعادة النظر في القرار وإعطاء فرصة لاستعادة المودة والرحمة بينهما، وهو ما يعكس بحسب رؤيته، حرص التشريع الإلهي على تقليل حالات الانفصال وحماية الأسرة من التفكك.
كما يلفت إلى أن التشريع القرآني لم يجعل إنهاء العلاقة الزوجية قرارًا انفعاليًا أو عقوبة متبادلة، وإنما نظمه في إطار من المسؤولية والعدل والإحسان، بما يضمن صيانة حقوق الزوجين والأبناء، ويحول دون اتخاذ قرارات مصيرية في لحظات الغضب أو الخلاف.
وتتوسع قراءة الشرفاء لتربط بين انتشار الطلاق الشفهي وما يترتب عليه من آثار اجتماعية ونفسية، مشيرًا إلى أن تفكك الأسر ينعكس على الأبناء بصورة مباشرة ويؤدي إلى زيادة المشكلات الاجتماعية، وهو ما يجعل الحفاظ على كيان الأسرة مسؤولية تتجاوز حدود العلاقة بين الزوجين لتشمل أمن المجتمع واستقراره.
ويؤكد الكاتب أن القرآن الكريم جعل الزواج ميثاقًا غليظًا يقوم على السكن والمودة والرحمة، ولذلك فإن إنهاء هذا الميثاق يجب أن يتم وفق ضوابط تحقق العدالة وتحفظ الكرامة الإنسانية لا بمجرد ألفاظ تصدر في أوقات الانفعال، معتبرًا أن مقاصد التشريع الإلهي تتجه إلى الإصلاح قبل الانفصال، وإلى الإبقاء على الأسرة متى كان ذلك ممكنًا.
وفي سياق رؤيته، يدعو الشرفاء إلى جعل القرآن الكريم المرجعية الأساسية في قضايا الأسرة والزواج والطلاق، ويرى أن العودة إلى النص القرآني كفيلة بإعادة التوازن إلى الحياة الأسرية، والحد من النزاعات التي تسببت في ارتفاع معدلات التفكك الأسري، وما يصاحبها من آثار اجتماعية واقتصادية ونفسية.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن استقرار الأسرة يبدأ من الالتزام بمنهج القرآن في معالجة الخلافات الزوجية، وأن العودة إلى قيم الرحمة والعدل والإحسان التي أرساها التشريع الإلهي تمثل، في نظره، الطريق الأمثل للحفاظ على تماسك المجتمع، وصيانة حقوق الزوجين، وتوفير بيئة آمنة للأبناء بما يحقق المقصد الأسمى من بناء الأسرة في الإسلام.






