أخبارسياسة

بعد 5 سنوات من حكم طالبان.. أفغانستان تقصي النساء والفتيات من التعليم والعمل والحياة العامة

بعد خمسة أعوام على عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان في أغسطس 2021، تقول هيئة الأمم المتحدة للمرأة إن حقوق النساء والفتيات تعرضت لتراجع ممنهج، مع صدور أكثر من 100 مرسوم وقرار استهدف حريتهن ومشاركتهن في مختلف مجالات الحياة، لتتحول البلاد إلى حالة استثنائية في مستوى القيود المفروضة على النساء.

أكثر من 100 مرسوم لتقييد حقوق النساء

ووفق أحدث البيانات التي أصدرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فرضت سلطات الأمر الواقع خلال السنوات الخمس الماضية سلسلة من الإجراءات التي أسهمت في ترسيخ التمييز ضد النساء والفتيات، وانعكست على حقوقهن الأساسية وحياتهن اليومية.

وأشارت الهيئة إلى أن العام الماضي شهد تصاعدًا حادًا في استبعاد النساء والفتيات من التعليم والعمل والحياة العامة، إلى جانب تراجع فرص حصولهن على العدالة والرعاية الصحية.

ومن بين الإجراءات التي أوردتها الهيئة المرسوم رقم 12، الذي يلغي المساواة القانونية بين الرجال والنساء أمام القانون، ويمنح الأزواج سلطة قانونية على زوجاتهم، كما يحد من قدرة النساء على اللجوء إلى العدالة، ولا يعتبر العنف الزوجي جريمة إلا في حالات ترتبط بإصابات جسدية بالغة وواضحة.

أفغانستان الدولة الوحيدة التي تحظر تعليم الفتيات

وأكدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن أفغانستان لا تزال الدولة الوحيدة في العالم التي تفرض حظرًا ممنهجًا على التحاق الفتيات والنساء بالتعليم الثانوي والجامعي.

وتواجه الفتيات، بحسب الهيئة، صعوبات بالغة في مواصلة تعليمهن بعد المرحلة الابتدائية، وسط توقعات بأن يؤدي استمرار القيود الحالية إلى فقدان البلاد أكثر من 25 ألف معلمة وعاملة في القطاع الصحي بحلول عام 2030.

ولا تقتصر تداعيات القيود التعليمية على الفتيات أنفسهن، إذ تحذر الهيئة من انعكاساتها المستقبلية على قطاعات أساسية تعتمد بدرجة كبيرة على مشاركة النساء، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية.

7% فقط من النساء في سوق العمل

على الصعيد الاقتصادي، لا تزال مشاركة النساء الأفغانيات في سوق العمل منخفضة للغاية، إذ لا تتجاوز نسبة النساء العاملات 7%، مقابل 84% للرجال.

وترى الهيئة أن استمرار الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي للنساء سيؤدي إلى خسائر اقتصادية تراكمية تقدر بنحو 920 مليون دولار خلال الفترة من 2024 إلى 2026.

وتعكس هذه الأرقام، وفق الهيئة، حجم الكلفة الاقتصادية الناتجة عن حرمان النساء من فرص العمل والمشاركة في النشاط الاقتصادي.

10.7 مليون امرأة وفتاة بحاجة إلى مساعدات

وفي عام 2026، تحتاج أكثر من 10.7 مليون امرأة وفتاة في أفغانستان إلى المساعدة الإنسانية، وفق بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

وتتفاقم الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور المؤشرات الصحية، وانعدام الأمن الغذائي، وتراجع إمكانية الحصول على الخدمات التي تقدمها كوادر نسائية، ما يزيد من صعوبة التعامل مع الأزمات اليومية التي تواجه النساء والفتيات.

كما أن القيود المفروضة على عمل النساء في المنظمات غير الحكومية، بالتزامن مع تراجع حجم المساعدات الدولية، تعرقل جهود إيصال الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

المنظمات النسائية تواجه أزمة تمويل

ولم تتوقف التداعيات عند النساء المستفيدات من الخدمات، إذ طالت المؤسسات التي تقودها نساء.

وأوضحت هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن نحو ثلاثة أرباع المنظمات التي تقودها نساء وشملها استطلاع الهيئة في أفغانستان تعرضت لتقليص في التمويل خلال عام 2025.

وتتوقع أكثر من نصف هذه المنظمات تعليق أنشطتها أو إغلاق أبوابها خلال العام المقبل، وهو ما يهدد بتراجع إضافي في قدرة المجتمع المدني على تقديم الخدمات والدعم للنساء والفتيات.

وتحذر الهيئة من أن استمرار هذه السياسات لا يؤدي فقط إلى تقييد حقوق النساء، بل يوسع دائرة الأزمة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في أفغانستان، ويزيد صعوبة بناء مستقبل يوفر للنساء والفتيات فرصًا متساوية في التعليم والعمل والحياة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
setInterval(function () { jQuery("#matches-container").load(location.href + " #matches-container>*",""); }, 30000);